NSO

نيويورك تايمز: الأكراد السوريون حلفاء للولايات المتحدة لكنهم يتبعون قائدا مسجونا بسبب الارهاب

مقاتلون من وحدات حماية الشعب YPG في عفرين

ترجمة فريق NSO:

كتب رود نوردلاند لصحيفة نيويورك تايمز

في مقر "قوات سوريا الديموقراطية - QSD" بمدينة عين عيسى، تكون المكاتب مزدحمة عادة، إلا أنها باتت فارغة في الآونة الأخيرة بعد إرسال التشكيل الذي يهيمن عليه الأكراد عناصره للقتال ضد الغزو التركي شمال غربي سوريا.

كان "حقي كوباني" نائب قائد "قوات سوريا الديموقراطية" يدير القاعدة في مكتبه الكبير حيث توجد صورة ضخمة لـ "عبدالله أوجلان" الزعيم المسجون لـ "حزب العمال الكردستاني - PKK". وفيما يحتفظ الأكراد بالمناصب القيادية، فإن "قسد" هي قوة يغلب عليها المكون العربي حاليا، وتشارك مع الأمريكيين في القتال ضد "الدولة الإسلامية" في المتاطق العربية غالبا، أكثر من المناطق الكردية.

يقول السيد "كوباني" إن "العرب يحبون عبد الله أوجلان أيضا"، ثم يلقي نظرة على الصورة ويضيف "لا يوجد أي شيء مخفي من جانبا، وكل ما نقوم به ظاهر وواضح للعالم".

الكثير من العرب قد يختلفون حول حبهم للسيد أوجلان الذي تسيطر فلسفته الاشتراكية القائمة على المساواة بشكل جدري، على الحكم في جميع أنحاء المنطقة المتمتعة بالحكم الذاتي والمعروفة باسم روج آفا، والتي قام الأكراد بإنشائها في سوريا بمساعدة من التحالف الدولي الذي تقدوه الولايات المتحدة. هذا التحالف المضطرب الذي وأوجد لصد تنظيم الدولة الإسلامية، يمكن أن يواجه تحديات قوية مع توسيع الأكراد سيطرتهم.

التطلعات الكردية ستواجه أيضا ضد العناد التركي الذي يعتبر وجود منطقة كردية يسيطر عليها حزب العمال الكردستاني وتتمتع بحكم ذاتي على حدودها الجنوبية تهديدا وجوديا. وقد أدت هذه المخاوف إلى شن الهجوم على عفرين، المنطقة الغربية من روجافا، كما تحدثت تركيا أيضا عن مهاجمة المناطق الشرقية أيضا، ما يضعها في مواجهة مع القوات الأمريكية.

أمام هذه العقبات المخيفة، يبني الأكراد روجافا ببطء وانتظام، مدركين أن الحرب ستنتهي في نهاية المطاف، وستبدأ المهمة لأصعب في إدارة السلام.

أنشأ الأكراد على مدى ست سنوات، حكومات محلية وإقليمية، وأرسلوا ممثلين إلى الخارج، وجمعوا الضرائب، ونظموا البلديات الاشتراكية، وأنشؤوا الميليشيات. وكثيرا ما يصفون ثورتهم بـ "المشروع" أو "التجربة"، وتطبيق الحجم المحلي الديموقراطي، والحرية والمساواة للمرأة، والنظام الاشتراكي المستوحى من الفلسفات اللامركزية والماركسية.

مع انهيار الدولة الإسلامية في الجزء الشرقي من سوريا الذي يسيطر عليه الأمريكيون وقوات سوريا الديمقراطية، انتقل الأكراد إلى المناطق ذات الغالبية العربية جالبين معهم مبادئ أوجلان وفلسفته في الحكم. فتم تأسيس حكومات الإدارة الذاتية بعد تطبيق النموذج الكردي في مدينة منبج منذ هزيمة الدولة الإسلامية هناك عام 2016، وحتى في مدينة الرقة مؤخرا بعد طرد التحالف الدولي وحلفائه الأكراد تنظيم الدولة من عاصمته المعلنة العام الماضي.

خلال زيارة أخيرة إلى مدينة منبج ذات الغالبية العربية والواقعة خارج روج آفا، كانت التوترات بين القيادة الكردية والسكان العرب واضحة للعيان على الرغم من الجهود الرسمية لإنكار المشكلة. ولكن كانت هناك أيضا علامات على القبول من قبل الأهالي.

وقال أحد المدرسين العرب إن معظم العرب في المدينة كانوا غير سعداء مما وصفه بالحكم الكردي، لكنهم كانوا يخشون التحدث بشكل علني مع الصحفيين الزائرين، وكان من الصعب التحدث إلى السكان العرب دون أن يصرّ المسؤولون الحكوميون على حضور اللقاءات.

وقال معلم المدرسة الذي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته لأنه كان يخشى التعرض للاحتجاز، إن العديد من العرب كانوا غير راضين خصوصا اعتقال رجلين عربيين مطلع يناير / كانون الثاني والعثور على جثتيهما بعد 17 يومًا ، على الطريق السريع خارج المدينة.

في البداية، وعد المسؤولون في حكومة الإدارة الذاتية الصحفيين أن يسمحوا لهم بزيارة عائلتي الشابين اللذين قتلا، إضافة للاجتماع مع لجنة من كبار السن العرب أنشئت للتحقيق في عمليات القتل. وقال المسؤولون حينها إن الجهتين برّأتا السلطات الكردية من المسؤولية.

بعد ذلك تم رفض لقاء الصحفيين مع عائلتي القتيلين، ورغم إجراء الاجتماع مع اللجنة، إلا أنه حدث فقط أمام نحو ستة من المسؤولين الأكراد. لكن بعد أن تم الوصول إليهم بشكل مستقل في وقت لاحق في قرية كابور ايمو خارج منبج، كان لوالد أحد الضحايا قصة مختلفة.

قال الأب محمد عمر المصري: "لقد فعلتها الحكومة الديمقراطية، وأنا ألقي باللوم على الحكومة الديمقراطية"، لكنه قام بعد ذلك بقطع المقابلة بسبب غضب القرويين من الزوار.

إن التعامل مع السكان العرب ليست المشكلة الوحيدة التي يطرحها أوجلان على الطموحات الكردية.

المجموعة التي يقودها أوجلان من السجن، هي جماعة على لوائح التنظيمات الإرهابية لعدد من الدول الغربية، بما في ذلك حلفاء الأكراد الأميركيين. ويدعي الأكراد السوريون أنه لا علاقة لهم بالموضوع إلا أن شعبية أوجلان في روج آفا تدل على خلاف ذلك.

لا تعتبر واشنطن وحدات حماية الشعب Y.P.G التي هي الشريك المسيطر على قوات سوريا الديمقراطية جماعة إرهابية. فهم يقاتلون إلى جانب قوات العمليات الخاصة الأمريكية في سوريا، ويثني عليهم القادة العسكريون الأميركيون لإحلالهم حكما مستقرا في المناطق التي يسيطرون عليها. ويشمل ذلك مناطق ذات غالبية عربية، حيث قام الأكراد بتوسيع مناطق سيطرتهم في الشمال وتراجع تنظيم الدولة الإسلامية إلى جيوب صغيرة معظمها قرب الحدود العراقية في الجنوب.

وقال الجنرال جيمس جارارد قائد العمليات الخاصة الأمريكية في سوريا والعراق: "هناك الكثير من الأشخاص الذين يساوون وحدات حماية الشعب مع حزب العمال الكردستاني، لكنني لم أر أي مؤشر على ذلك في تعاملاتي معهم".

وقد أقامت القوات الكردية حكومات مدنية يديرها العرب غالبا في المناطق التي يشكلون أكثرية فيها، وقد نجحوا في تحويل قوات سوريا الديموقراطية إلى قوة معظم عناصرها من المقاتلين العرب، وذلك بحسب الجنرال جارارد أدى الى إنشاء حكم مستقر ما ساعد على تحويل التعاطف بعيداً عن المتطرفين، كما قال الجنرال خلال الزيارة الأخيرة إلى الخطوط الأمامية بالقرب من منبج.

العديد من المراقبين المستقلين يختلفون حول وحدات حماية الشعب وكما قال جوست هيلترمان، أحد الباحثين القدامى في الشان الكردي مع مجموعة الأزمات الدولية، "الجميع يعرف بالخفاء أنهم فرع لحزب العمال الكردستاني P.K.K " مضيفا أن Y.P.G هم جزء لا يتجزأ من هيكل قيادة P.K.K. ورغم أن معظمهم يمكن أن يكونوا من السوريين، لا حصرا، وكلها جزء من P.K.K. ".

صالح مسلم ممثل الشؤون الخارجية للتحالف الذي يمثل الجانب المدني من الحركة الكردية، نفي ذلك وقال "نحن ننتمي الى لروجافا وقمنا بتنظيم شعبنا في روجافا ولكن هذا لا يعني أننا تابعون لحزب العمال الكردستاني، نحن نتخذ قراراتنا بأنفسنا".

لكنه "مسلم" دافع أيضا عن P.K.K. ورفض أن نصفه بأنه منظمة إرهابية أو أن الحزب قام بشن هجمات أودت بحياة المدنيين قائلا "هذا ليس صحيحاً الآن، ربما خلال الثمانينات أو التسعينيات ولكنهم اتبعوا المعايير المتفق عليها دوليا لحماية المدنيين ومنذ ذلك الحين لم أسمع عن أي هجوم على المدنيين.".

الآن، الأكراد في سوريا وحلفائهم الأمريكيون يبذلون قصارى جهدهم لإدارة وضع حرج، وليست كل العلامات على مستقبل روجافا سوداوية، فالكثير من العرب يقولون إنهم سعداء مع السلطة الجديدة، حتى في المناطق العربية. الشابات العربيات انضممن إلى المبادرات المتعلقة بالمساواة بين الجنسين، حتى أن بعضهن تطوعن في صفوف Y.P.J.المعروفة بوحدات حماية المرأة الكردية.

في مدرسة حسن الأمين الثانوية في منبج، تجمع عدد من الصبية العرب في الخارج بعد أنتهاء الدوام المدرسي بينما كان الناس ينضمون إلى المظاهرات في المدينة ضد الهجوم التركي على عفرين. كل منهم قال إنه يتطلع للانضمام إلى "المجلس العسكري لمدينة منبج" عندما يكبرون .

ورغم أن المجلس العسكري لمنبج هو من الأغلبية العربية، إلا أن القيادة تكون من الأكراد حصراً، وهي خاضعة لسيطرة الميليشات الكردية وجزء من "قوات سوريا الديمقراطية" في نهاية المطاف.

وقال علي (14 عاما) إن والده انضم إلى صفوف الجماعة المسلحة، كما قال ذيب (13 عاما) إن اثنين من أشقائه انضما أيضا، وأحمد (16 عاما) وهو أطول الصبية قال "سوف أنضم بمجرد انهاء دراستي"، ورغم أن بقية الصبية اعترضوا على ذلك، إلا أن بعضهم قالوا "سوف نذهب لمحاربة المستعمرين الأتراك".

ملاحظة: إن المواد المترجمة من لغات أخرى لا يُعبّر محتواها دائماً عن سياسة NSO التحريرية.


فريق التحرير

من إعداد فريق تحرير NSO

شارك هذا المحتوى