NSO

مقاتلو "غصن الزيتون" ينهبون ويخرّبون أملاكاً خاصة في عفرين، وأهالي المدينة متخوفون من الآتي

تمثال "كاوا الحداد" الذي يمثل رمزاً أسطورياً للأكراد بعد تعرضه للتدمير بأيدي مقاتلين من "غصن الزيتون" في مدينة عفرين

سيطرت الفصائل المشاركة في عملية "غصن الزيتون" صباح اليوم الأحد على مدينة عفرين شمال حلب بشكل كامل دون مقاومة تذكر من "وحدات حماية الشعب – YPG" التي انسحبت من المدينة ليل أمس، إلا أن السيطرة على المدينة ترافقت مع عمليات سرقة وتخريب أقدم عليها عناصر من الفصائل وسبقها عمليات حرق قام بها عنصر "YPG" قبل انسحابهم من المدينة، وحاول مراسل NSO الذي تجول في المدينة توثيق بعض هذه التجاوزات.

الطريق إلى مدينة عفرين

بعد نحو شهرين من بدء المعارك ضمن عملية غصن الزيتون التي انطلقت ففي 20 كانون الثاني من العام الجاري، بدأت العمليات العسكرية تتسارع بشكل واضح، إذ دأبت الفصائل المشاركة في المعركة على أعلان سيطرتها يومياً على ما يقارب عشر قرى، وذلك منذ أن أحكمت سيطرتها على كامل الشريط الحدودي مع تركيا، إذ أعلنت حينها هيئة الأركان التركية بدء المرحلة الثانية من العمليات العسكرية، ومواصلنها التقدم باتجاه مدينة عفرين.

وبدا واضحا خلال المرحلة الثانية من المعركة وجود انسحاب متسارع للفصائل التابعة لـ "حزب الاتحاد الديموقراطي – PYD" خصوصا مع خسارته مراكز النواحي الرئيسية في المنطقة وهي بلبل وراجو وشران وجنديرس والشيخ حديد، لتتحول العمليات في الأيام الماضية إلى تقدم متواصل دون وجود مقاومة فعلية.

واصلت فصائل "غصن الزيتون" خلال اليومين الماضيين تقدمها باتجاه مدينة عفرين، ووصلت إلى مدخل المدينة الشرقي، كما تقدمت من جهة جنديرس وصولا إلى الأطراف الغربية لعفرين، ومع استمرار التقدم باتجاه المدينة بدأ مسلحو "PYD" بالانسحاب منها، ليقوموا أخيرا خلال الليلة الماضية بحرق السيارات التابعة لهم إضافة لحرق بعض المنشآت العامة والخدمية، ومع حلول الصباح كان مسلحوا الحزب قد تركوا المدينة لتدخلها فصائل "غصن الزيتون" دون مقاومة.

*سرقات بالجملة وتخريب متعمد

استطاع مراسل NSO أن يدخل مدينة عفرين بعد أن سيطرت عليها الفصائل بساعات، حيث رصد بعض مشاهداته منذ لحظة دخول المدينة حتى خروجه منها.

وقال مراسنا إن أول ما لفت نظره عند دخول مدينة عفرين هو حجم التخريب الحاصل فيها رغم كونها لم تتعرض لقصف مكثف أو اشتباكات عنيفة، مشيرا أن المدخل الغربي لعفرين من جهة بلدة جنديرس هو الوحيد الذي دارت عنده اشتباكات بين الطرفين، إلا أنها لم تدم طويلا.

عند دخول المدينة من جهة جنديرس تسمع أصوات إطلاق الرصاص في الهواء بشكل مكثف من عناصر الفصائل التي سيطرت عليها، ومع التقدم أكثر إلى داخل المدينة تظهر السيارات التي أحرقها مسلحو "PYD"، فيما عثر داخل مشفى عفرين على جثث تعود لرجلين وامرأة، بدا أنهم قتلوا بإطلاق نار مباشر في الرأس، دون معرفة السبب أو الفاعلين.

وقبل انسحاب مسلحي "الحزب" من المدينة، زرعوا عددا من الألغام فيها، خاصة عند مداخل الأبنية السكنية وقرب حاويات القمامة، حيث فجر مقاتلوا "غصن الزيتون" ثلاثة ألغام منها أثناء وجود المراسل في المدينة، كانت مزروعة عند مداخل الأبنية السكنية، بينما وضعوا إشارة عند لغم رابع بانتظار وصول سرية تركية مختصة بتفكيك الألغام.

شكل الانسحاب المفاجئ لمسلحي الحزب، ونزوح آلاف المدنيين من عفرين، فرصة استغلها بعض عناصر الفصائل التي سيطرت على المدينة للاستيلاء على محتويات المحال التجارية وبعض المنازل والسيارات والجرارات الزراعية والدراجات النارية، عدا عن قيام بعضهم بتخريب بعض المحال وتحطيم واجهاتها.

وأشار مراسل NSO إلى أنه شاهد مقاتلين من "غصن الزيتون" يحاولون فتح السيارات المقفلة، كما شاهد عند مدخل المدينة مقاتلين آخرين يفرغون محتويات أحد محال بيع المشروبات الكحولية وينقلونها إلى مكان آخر.

وأضاف المراسل أنه شاهد أيضا مقاتلين آخرين داخل محل لألعاب الأطفال، وقاموا بنهب بعض محتوياته وتحطيم ما بقي فيه، مضيفا أن بعض المقاتلين فتحوا أبواب عدد من المحلات التجارية بالقوة وأخذوا منها ما استطاعوا سلبه بينما دمروا بقية محتوياتها.

وأثناء التجول في المدينة التقى مراسلنا مع بعض المدنيين من أهلها، حيث أبدوا للكاميرا رضاهم عن كل شيء، لكن عندما أطفاً مراسلنا الكاميرا، عبروا عن صدمتهم مما يجري وخيبة أملهم، حيث التقى المراسل برجل مسن يبلغ من العمر نحو 70 عاما، والذي أخبره إن أربعة عناصر من "غصن الزيتون" طلبوا منه استعارة سيارته لإجراء جولة في المدينة، مضيفا أنه ملأ خزان السيارة بالوقود وأعطاها لهم، إلا أنهم أخذوها وغادروا دون عودة، ونتحفظ على بث المقابلة المصورة مع الرجل، حرصاً على سلامته وبناء على طلبه الخاص.

وأضاف أن زوجة الرجل مريضة وابنته على وشك الولادة، قائلا إنه بحاجة ماسة للسيارة كي يستطيع إسعافها أو نقلها إلى المشفى عندما يضطر لذلك.

وقال العجوز إن "حزب الاتحاد الديموقراطي PYD" كان يضيق على الأهالي بشكل كبير ويفرض عليهم ضرائب كبيرة ويقيد حركتهم، إلا أنه أضاف: "كنا نريد أن نتخلص من سلطة الحزب بأي ثمن، ولكن لم نكن نريد أن يأتي إلينا من هو أسوأ منه".

وخلال الفترة القصيرة التي تلت سيطرة الفصائل على المدينة، تعرضت أعداد من السيارات المدنية للسرقة من قبل بعض المقاتلين، كما سرقت معظم الدراجات النارية ونقلت إلى خارج المدينة، وقالل المراسل أنه من الملفت أن بعض العناصر يستخدمون السيارات المسروقة لنقل المواد المسروقة من الحلات التجارية والمنازل، مشيرا أن المدينة كانت في حالة فوضى بعد سيطرة الفصائل عليها.

*الفوضى عمّت المدينة والأوضاع خرجت عن السيطرة

في ظل كل هذه الفوضى، علم مراسل NSO أن "الفرقة 23" التابعة للجيش الحر، سحبت مقاتليها من الأحياء التي تشهد عمليات نهب أو فوضى ونقلتهم إلى أحياء أخرى على أطراف المدينة، تجنبا لاتهامها بالمشاركة في ذلك، حيث أصدرت الفرقة أمرا داخليا بين عناصرها، يقضي بالنسحاب بسبب التجاوزات التي ترتكب في المدينة.

كذلك التقى المراسل مع قيادي آخر يتبع لإحدى الفصائل الكردية المشاركة في عملية "غصن الزيتون" والذي أبلغه أن العناصر أصبحوا خارج السيطرة، مضيفا أنهم لم يعودوا قادرين على ضبطهم.

ويحاول بعض العناصر والقادة الحفاظ على استقرار الأوضاع الأمنية قدر المستطاع، إذ تمكن الرجل المسن الذي سرقت سيارته أن يقدم شكوى لأحد القادة الأمنيين، وقام بإعطائهم مواصفاتها للبحث عنها، مشيرا إلى وجود تجاوب من قبل العناصر.

ويشير المراسل إلى صعوبة تصوير تفاصيل حالة الفوضى، إذ يمكن أن يتعرض الصحفي للاعتقال إذا لم يكن تابعا لأحد الفصائل، حيث يسمح للصحفيين بتصوير بعض المناطق فقط مثل الساحة العامة والمناطق التي لم تتعرض للسرقات عند أطراف المدينة.

وذكر مراسلنا أنه شاهد أثناء وجوده في المدينة فريقا إعلاميا يتبع لقناة "TRT World" يقوم بالتصوير في المناطق التي تشهد عمليات السرقة، حيث حاول قائد إحدى المجموعات أن يوجههم إلى لمنطقة أخرى أكثر هدوءا إلا أن المترجم المرافق للفريق أبلغه أنهم لا يستطيعون غض النظر عن الفوضى التي تشهدها المدينة، مضيفا أنهم شاهدوا تجاوزات للفصائل في أوقات سابقة إلا أنها لم تصل إلى هذا الحد، وفق قوله.

وأشار المراسل أن عناصر ينتمون لغالبية الفصائل شاركوا بعمليات السرقة مع تفاوت كمية المواد المسروقة ونوعها، مضيفا أن أكثر فصيلين شوهد عناصرهما يشاركان في ذلك هما فرقة "الحمزات" و"أسود الشرقية".

وشملت السرقات جرارات زراعية وسيارات ومحلات تجارية، حيث تركزت هذه الحوادث في الأسواق وقرب مركز المدينة، بينما لم تتعرض الأحياء الواقعة على أطراف عفرين لعمليات مماثلة.

عند مغادرة عفرين من المدخل الغربي عبر الطريق المؤدي إلى ناحية جنديرس، تشاهد سيارات تركية محملة بالمواد الإغاثية، تقوم بتوزيع المساعدات على عشرات الأهالي، كما يتوافد عشرات آخرون إلى مكان تواجد سيارات الإغاثة، حيث تشهد المناطق التي تتواجد فيها جهات تركية هدوءا وانضباطا بعكس المناطق التي يقتصر التواجد فيها على مقاتلي "الحر".

ونرفق لكم متابعينا ثلاثة صور تظهر جانباً من أعمال التخريب والنهب التي قام بها مقاتلون من "غصن الزيتون"، وصورتين لآليات ومرافق أقدم على حرقها مسلحو "PYD" قبل انسحابهم من المدينة.

 

 

 


فريق التحرير

من إعداد فريق تحرير NSO

شارك هذا المحتوى