NSO

انهيار في أسعار المحروقات في إدلب بعد فتح طريق عفرين الذي قطعته "غصن الزيتون" لشهرين

صهاريج مازوت تدخل قرية اطمة بريف إدلب بعد مرورها في منطقة عفرين قادمة من حقول النفط في الجزيرة السورية.

شهدت مناطق سيطرة فصائل المعارضة في ريف حلب الغربي وريف إدلب شمالي سوريا أزمة في تأمين المحروقات بعد انطلاق الاعمال العسكرية في منطقة عفرين شمال حلب ضمن عملية "غصن الزيتون" لترتفع أسعار المحروقات خلال هذه الفترة بنسبة تتجاوز 50%، بينما ارتفعت أسعار الغاز بنسبة تصل إلى 200%.

وبعد سيطرة فصائل "غصن الزيتون" على مدينة عفرين، فتحت طريقا لشاحنات المازوت للعبور من منطقة اعزاز التي تسيطر عليها فصائل . معارضة في ريف حلب الشمالي، إلى منطقة أطمة في ريف إدلب الشمالي مرورا حيث عبرت مئات الشاحنات التي كانت عالقة في منطقة اعزاز عبر هذه الطريق.

وأفاد مراسل NSO في ريف حلب الغربي أن نحو 700 صهريج محملة بالمازوت والفيول، سعة كل منها بين 100 و 130 برميل، كانت متوقفة في قرى أرشاف، وصوران اعزاز، وكفرة ومدينة اعزاز منذ بدء معركة عفرين، بسبب عدم إمكانية عبور المنطقة نتيجة المعارك، حيث سمح صباح أمس الإثنين للسيارات التي كانت في قريتي كفرة وصوران اعزاز، بالتوجه نحو إدلب.

ووفق ما أفاد مراسلنا نقلا عن سائق أحد الصهاريج، فإن السيارات تحركت من مدينة اعزاز ودخلت منطقة عفرين مارة بمدينة عفرين وبلدة جنديرس ثم قرية ديربلوط وصولا إلى بلدة أطمة شمال إدلب، حيث وصلت إلى بلدة أطمة وفق ناشطين نحو 400 سيارة وصهريج، دخلت منها حوالي 250 سيارة إلى ريف إدلب، فيما تنتظر بقية السيارات إلى أن تتمكن من دخول المنطقة، وتوجهت السيارات والصهاريج إلى بلدة سرمدا وبلدة معرة مصرين ومن هناك بدأ التجار بشراء الكميات التي يحتاجون إليها لتغطية حاجة مناطقهم.

في أثناء ذلك قال ناشطون إن "هيئة تحرير الشام" بدأت عبر حواجزها المنتشرة في منطقة أطمة، بفرض ضرائب على سيارات المازوت القادمة من اعزاز والتي تدخل إلى ريف إدلب، حيث فرضت على أحد التجار ضريبة قدرها 100 دولار أمريكي لقاء مرور ثلاث سيارات، وفق صور تناقلها ناشطون لوصل باسم "شركة الجزيرة للمحروقات والعبور"، حيث قال الناشطون إنو الوصل صادر عن "تحرير الشام".

وأفاد أحد التجار لمراسل NSO في المنطقة أن سعر برميل المازوت انخفض إلى النصف تقريبا بعد وصول هذه الكميات، حيث بيع البرميل الواحد بنحو 70 ألف ليرة سورية ما يعادل تقريباً 150 دولار أمريكي، بينما كان يتجاوز سعره سابقا 120 ألف ليرة ما يعادل تقريباً 250 دولار أمريكي .

ورجح ناشطون من المنطقة أن يستمر انخفاض أسعار المازوت أكثر من ذلك إلى أن يصل إلى سعر قريب من أسعاره السابقة قبل بدء معركة عفرين، حيث كان البرميل الواحد يباع بنحو 45 ألف ليرة أي ما يعادل تقريباً 90 دولار أمريكي، مشيرين أن انخفاض السعر يطال فقط المازوت المكرر القادم من مناطق سيطرة "قوات سوريا الديموقراطية – QSD"، بينما لم تتغير أسعار البنزين باعتباره يصل من مناطق سيطرة النظام، حيث يباع البرميل الواحد منه بنحو 120 ألف ليرة، كما أن أسعار الغاز حافظت على ثباتها كونها لا تصل من هذه الطريق.

ورصد فريق NSO التغيرات التي مرت بها أسواق المحروقات بين الفترات التي سبقت معركة عفرين وأثناء المعركة، إضافة للتغير الأخير بعد سيطرة فصائل "الحر" على المدينة وفتح الطريق مجددا.
 

*بدء العمليات العسكرية في عفرين سبب أزمة في المحروقات بريف إدلب

قبل بدء عملية "غصن الزيتون" كانت مناطق المعارضة في محافظة إدلب وريف حلب الغربي تحصل على حاجتها من المحروقات عن طريق الصهاريج التي تمر تأتي من مدينة اعزاز شمال حلب وتمر في منطقة عفرين الخاضعة لسيطرة فصائل "حزب الاتحاد الديموقراطي – PYD" مقابل دفع ضرائب ورسوم عليها، كما تصلها كميات من المحروقات من مناطق سيطرة قوات النظام شمال حماه عن طريق معبر "أبو دالي" سابقا ثم عن طريق معبر "مورك" الذي افتتح مؤخرا.

ووصل سعر برميل المازوت في محافظة إدلب إلى أكثر من 120 ألف ليرة سورية (نحو 250 دولار أمريكي) بينما كان يتراوح سعره في السابق بين 45 ألفا و 55 ألف ليرة (حوالي 100 دولار) إذ يختلف سعر المازوت حسب جودته، فيما وصل سعر اسطوانة الغاز إلى أكثر من 17500 ليرة سورية بعد أن كانت تباع بنحو 7 آلاف ليرة فقط، وسط استمرار اتفاع أسعار هذه المواد بشكل شبه يومي بسبب نفاد الكميات المخزنة سابقا لدى التجار أو الأهالي أو المنشآت الخدمية مثل الأفران والمستوصفات والمشافي، والتي لا تملك مخزونا احتياطيا ضخما يكفيها عند فقدان هذه المواد من الأسواق، خصوصا في ظل عدم وجود خطط مسبقة لتفادي مثل هذه الأزمات.

وقال رئيس مكتب الخدمات في مجلس محافظة إدلب محمد العارف لـ NSO إن "الإدارة الذاتية" التي يهيمن عليها "حزب الاتحاد الديموقراطي – PYD" كانت تسمح سابقا بمرور قوافل المحروقات عبر مناطق سيطرتها إلى إدلب مقابل مبالغ مالية تفرضها على السائقين، إلا أنها منعت ذلك بعد بدء معركة عفرين، حيث توقف تدفق قوافل المحروقات من حقول النفط شرقي سوريا، وفق قوله.

وقال "العارف" إنه بالإضافة إلى ذلك، فإن وصول أعداد كبيرة من النازحين إلى محافظة إدلب، قادمين من قرى ريف حماه الشرقي وريف ادلب الشرقي والجنوبي بعد تقدم قوات النظام وروسيا هناك، ساهم باستهلاك كميات أكبر من المحروقات خصوصا أن ذلك جاء خلال فصل الشتاء، وسط الحاجة الملحة لمواد التدفئة.
 

*الضرائب والأتاوات كانت تفرض على سيارات المحروقات ذهابا وإيابا

وصول قوافل المحروقات القادمة من مناطق "حزب الاتحاد الديمقراطي PYD" إلى محافظة إدلب، كان يتطلب المرور في مناطق تسيطر عليها أطراف عدة، إذ يتم استخراج النفط من الحقول الخاضعة لسيطرة "الإدارة الذاتية" شرقي سوريا وتمر القوافل عبر مناطقها لتصل إلى ريف حلب الشمالي الخاضع لسيطرة فصائل "درع الفرات" ليعود بعدها مرة أخرى إلى مناطق "PYD" في عفرين، ومنها إلى محافظة إدلب الخاضعة لسيطرة فصائل المعارضة.

وأدى تنوع الأطراف التي تسيطر على طريق قوافل النفط إلى فرض رسوم وضرائب وأتاوات إضافية عليها، ونجم عن ذلك زيادة أسعارها، ويقول "أبو خليل" الذي يعمل سائقا لصهريج ينقل المحروقات لـ NSO إن عملية نقل المحروقات من آبار النفط إلى إدلب بدأت منذ سيطرة "تنظيم الدولة" على تلك الآبار، واستمرت بعد طرده منها بمعارك مع كل من قوات الأسد و"قوات سوريا الديموقراطية - QSD".

ويضيف "أبو خليل" أن عمليات تكرير النفط كانت تتم عند حقول الاستخراج في ريف دير الزور أثناء فترة سيطرة التنظيم، وذلك لكثرة حراقات النفط في كل من الرقة ودير الزور وقرى الصغير والكرامة والمنصورة وغيرها، كما أن "التنظيم" كان يمنع بيع النفط الخام دون تكرير، وبعد طرد "داعش" من تلك المناطق واستيلاء "قسد" عليها، أصبحوا ينقلون النفط الخام بسبب توقف معظم الحراقات عن العمل هناك، مضيفا أن ذلك أدى لانتشار حراقات بدائية أخرى في مناطق مثل تلمنس ومعصران وغيرها بمحافظة إدلب.

ويقول "أبو خليل" إن برميل النفط الخام كان يباع بـ 22 ألف ليرة سورية بعد وصوله إلى مدينة اعزاز في ريف حلب الشمالي، بينما يبلغ سعره نحو 30 إلى 40 ألف ليرة بعد وصوله إلى إدلب، وذلك حسب اكتفاء السوق المحلي فيها، وحسب وضع الطرقات، مشيرا أن سبب هذه الزيادة هو المبالغ التي تفرض على سيارات النفط من كافة الأطراف التي تسيطر على طريقها.

وحسب ما أوضح "أبو خليل" فإن السيارات كانت تخرج فارغة من محافظة إدلب وتصل إلى مدينة دارة عزة في ريف حلب الغربي، حيث يضطر السائقون لدفع ألف ليرة سورية (حوالي 2 دولار) هناك عن كل برميل فارغ عند حاجز يتبع لـ حركة نور الدين الزنكي" لتتابع السيارات طريقها بعد ذلك وتدخل إلى منطقة عفرين من نقطة "الغزاوية" مرورا بقرية الباسوطة ومدينة عفرين ثم بلدة كفرجنة ومنها إلى مدينة اعزاز بريف حلب الشمالي، مشيرا أنهم لا يدفعون أي مبلغ إضافي خلال مرورهم في هذه المناطق.

بعد وصول السيارات إلى اعزاز كانت تعود إلى إدلب محملة ببراميل النفط بعد ملئها، وفي طريق عودتها يدفع السائقون 500 ليرة سورية (حوالي 1 دولار) عن كل برميل لحاجز يتبع لـ "حركة أحرار الشام" في منطقة اعزاز قبل دخولهم إلى منطقة عفرين، وفق ما قال "أبو خليل" مضيفا أنهم يدفعون بعدها عشر دولارات أمريكية (حوالي 5000 ليرة) عن البرميل الواحد لأحد حواجز "وحدات حماية الشعب – YPG" إضافة إلى عشرة آلاف ليرة سورية عن كل سيارة، مقابل تأمين مرورها عبر مناطق سيطرة الوحدات، وهو ما يسمى "الكراجية" أو "الترفيق"، وبالتالي فإن السائق يدفع نحو عشرة آلاف ليرة إضافية عن كل برميل ينقله إلى إدلب.د، تتضمن الضرائب ومصاريف النقل وغير ذلك.

وبما أن مناطق الشمال السوري بما فيها إدلب تخلو من المصادر المحلية للمحروقات فقد كان الأهالي والتجار مضطرون للحصول على هذه المواد رغم الضرائب والرسوم والأتاوات التي تفرض عليها، إلا أن انطلاق عملية "غصن الزيتون" أدى لإغلاق طريق عفرين أمام صهاريج المحروقات، فيما منعت قوات النظام إدخال الغاز المنزلي إلى مناطق المعارضة في الفترة ذاتها تقريبا.

ورغم تأمين كميات من المحروقات الأوروبية والغاز المنزلي من الأراضي التركية عبر شركة "وتد" التابعة لـ "حكومة الأنقاذ" إلا أن أزمة المحروقات في محافظة إدلب بقيت موجودة طوال الفترة السابقة، إذ لا تكفي الكميات التي توزعها الشركة لتغطية المنطقة بكاملها.

بعد فتح طريق عفرين يتوقع التجار أن تتابع أسعار المازوت والفيول انخفاضها لتعود إلى سابق عهدها، فيما تبقى أسعار البنزين والمازوت النظامي والغاز مرتفعة بسبب عدم توفرها في المنطقة، باعتبار مصدرها الوحيد هو مناطق سيطرة قوات النظام في ريف حماه، والتي منعت مؤخرا إدحال هذه المواد إلى ريف إدلب.


سوريا ادلب حلب نفط عفرين غصن الزيتون ضرائب هيئة تحرير الشام الجيش الحر مازوت قسد تغيير الاسعار حماه نزوح درع الفرات قوات الاسد pyd YPG محروقات

شارك هذا المحتوى