NSO

قوات السوتورو، تجنيدٌ للقاصرات وواجهةٌ "مسيحية" يستخدمها "PYD" لاستجلاب الدعم

قوات حماية نساء بيت نهرين التابعة لقوات السوتورو - المكتب الإعلامي للسوتورو

بدأت قوات "السوتورو" التابعة لـ "الإدارة الذاتية" التي يهمين عليها "حزب الاتحاد الديمقراطي - PYD"، في الآونة الأخيرة، السير على خطى "حزب الاتحاد الديمقراطي PYD" والنظام في تجنيد النساء والفتيات "القاصرات" بمحافظة الحسكة، وتحضيرهن للقتال إلى جانب القوات، بعد زجهن في معسكرات تدريبية، إلّا أن تجنيد "السوتورو" ليس "إجبارياً" حتى اللحظة، إنما مقابل اغراءات مالية.

لمحة عن القوات وماهيتها

"السوتورو" وهي كلمة سريانية تعني الحماية أو الأمن، اُعلن عن تشكيل تلك القوات في مطلع آذار عام 2013، بهدف حماية تلك المناطق من تنظيمي "داعش" و"جبهة النصرة" وهو تنظيم يتبع لـ"حزب الاتحاد السرياني" الموالي لـ "الإدارة الذاتية" التي يهمين عليها "PYD"، وينتشر عناصره في مدن الحسكة والقامشلي والمالكية والقحطانية ونحو 33 قرية تقع على مجرى نهر الخابور بدءاً من جنوب رأس العين شمالاً، وصولا إلى جبل عبد العزيز جنوباً، ويتقاضون رواتبهم من "الإدارة الذاتية"، ويشاركون في معارك "وحدات حماية الشعب – YPG" ضد تنظيم "داعش"، ولديهم معسكرات تدريبية، وهم الآن من يعملون على تجنيد النساء، وتقديم إغراءات مالية لجذبهن، حسب ما أفادت مصادر من "السوتورو" لـ NSO.

إغراء بالمال وجذب للقاصرات

إحدى السيدات اللواتي عرض عليهن التجنيد في قوات السوتورو وتدعى "ع ص" قالت لـNSO إن قياديات في "حزب الاتحاد السرياني" يقمن بزيارات إلى المنازل في الأحياء المسيحية، لعرض التجنيد على الفتيات، لافتةً إلى أن القياديتين "إيلين" و"نهرين" حاولتا تجنيد ابنتها القاصر (15 عاماً)، وعرضتا عليها مبلغاً مالياً قدره 60 ألف ليرة سورية أي ما يزيد عن مئة دولار أمريكي، كراتب شهري لها ولابنتها، إلّا أنها رفضت عرضهما.

وأضافت "ع ص"، أن محاولة التجنيد نجحت مع سيدتين وثلاث فتيات قاصرات أعمارهن بين الـ 14 و 16 عاماً، وذلك نتيجة ظروفهن المادية الصعبة، فيما أفادت الشابة "أ ح" (16 عاماً) لمراسل NSO، أنها انضمت إلى "قوات حماية المرأة السريانية" لمدة خمسة أشهر، ثلاثة منها أمضتها في التدريب، وتركت المعسكر الذي اقتيدت إليه، ويقع في قرية الحكمية بريف مدينة المالكية شمال شرقي الحسكة.

وكان التدريب يجري سابقاً في معسكر قرية "محركان" قرب القحطانية، ومن ثم تفرز المتدربات إلى معسكر قرية "الحكمية" قرب المالكية، إلّا أن التدريب والفرز الآن بات داخل معسكر "الحكمية" فقط.

شعارات بلا مضمون، وواجهة لاستجلاب الدعم

الشابة "أ ح" قالت إن المعسكر يضم نحو 25 سيدة وفتاة، وتخدم فيه تسع فتيات قاصرات تتراوح أعمارهن بين الـ 14 و 17، وأن كل فتاة وسيدة تلتحق بـ "قوات حماية المرأة السريانية" تخضع لدروة تدريبية مدتها شهر في معسكر آخر بقرية "محركان" بريف مدينة القحطانية شمال شرق الحسكة، وأن معدل الانتساب الشهري حوالي فتاتين، مضيفةً أنها استمرت في العمل بعد المعسكر كعنصر في قوات "الحماية" مدة خمسة أشهر، وكانت تتقاضى راتباً قدره 40 ألف ليرة سورية، إلّا أنها انسحبت بشكل كامل فيما بعد.

وعن أسباب انسحابها من "وحدات حماية المرأة السريانية" قالت "أ ح"، إن "الشعارات التي انضمت بموجبها إلى المعسكر، كانت مغايرة تماماً على أرض الواقع، حيث أن PYD يستغل وجود السريان ضمن المجلس العسكري السرياني، ووحدات حماية المرأة السريانية، والسوتورو، لاستجلاب الدعم الغربي، وهو ليس شريك للاتحاد السرياني وإنما متحكم به بشكل كامل" وتحدثت "أ ح" زيارات لعسكريين أجانب كانوا يأتون برفقة قيادات من "YPG" ويطلعون على المعسكرات، وذلك لإظهار التنوع الديني في صفوف المقاتلين في مناطق "الإدارة الذاتية" واصفةً أن ذلك متاجرة بالأقليات، ويشبه ما يقوم به "نظام الأسد" تماماً، طبقاً لقولها.

وأشارت "أ ح"، إلى أن المسؤولة عن قبول التجنيد سيدة اسمها "شموني" وهي سورية سريانية وتحمل الجنسية الألمانية، وهي أيضاً مسؤولة المعسكر، وأن المدربات في المعسكر هن "إنانا" وهي سورية سريانية تحمل جنسية ألمانية أيضاً، و"إيزلا" و"بيرولا" وهما سوريتان سريانيتان، كنّ جميعاً تتعاملن مع قيادات "YPG" التي تزور المعسكر معاملة المرؤوس لرئيسه، ومعاملة العنصر لقائده.

وكان "المجلس العسكري السرياني" المنضوي في "قوات سوريا الديمقراطية" التي يهيمن عليها "PYD" أعلن أواخر العام 2015، عن تشكيل كتيبة نسائية تحت اسم "قوات حماية نساء بيث نهرين"، بهدف الدفاع عن السريان في منطقة الجزيرة، ومحاربة تنظيم "داعش"، ما عدا حملات التجنيد "الإجباري" لكل من النظام و"PYD" التي تطال كل الشباب في مناطق سيطرتهم وتتراوح أعمارهم بين الـ 18 و 35 عاماً، فيما تعمل "PYD" على تجنيد الفتيات "إجبارياً" أيضاً.

يشار إلى أن عدد الأشوريين الإجمالي في سوريا، بلغ قبل اندلاع الثورة السورية في شهر آذار عام 2011، حوالي 100 ألف من أصل "مليون و200 ألف" مسيحي في سوريا، يعيش حوالي 30 ألفاً منهم في الحسكة وريفها، ويشكل المسيحيون نحو "5 %" من إجمالي عدد السكان في سوريا، إلا أن أعداداً كبيرة منهم نزحت خارج البلاد، منذ اندلاع الثورة فيها، وتصاعد نفوذ التنظيمات "المتطرفة".


سمير يوسف

خريج كلية حقوق، ناشط حقوقي واعلامي، مراسل NSO في المالكية وريفها.

شارك هذا المحتوى