NSO

من هم عسكر "جبل قنديل" الذين ينهشون منبج خلف ستار "الإدارة الذاتية" ؟

مسيرة قسرية نظمها "حزب الاتحاد الديمقراطي PYD" في منبج تنديداً باستمرار احتجاز السلطات التركية لزعيم حزب العمال الكردستاني عبدالله أوجلان - شباط 2017


يحاول حزب "الاتحاد الديمقراطي PYD" والتنظيمات المسلحة التابعة له الترويج دائماً لنهج "الإدارة الذاتية" أمام السوريين والمجتمع الدولي، وهو نهج يدير بموجبه المدنيون شؤون مناطقهم ومدنهم وقراهم دون الحاجة لأي عنصر غريب عن المنطقة، وهذا ما سعى الحزب دائماً إلى الدعاية له في مدينة منبج بريف حلب الشرقي من خلال "مجلس منبج العسكري" منذ انسحاب تنظيم "داعش" في آب من العام الفائت.

وعلى الرغم من تشكيل مجلس مدني في منبج من المفترض أن يتولى إدارة شؤون المدينة، إلا أن شخصيات قيادية أجنبية من "وحدات حماية الشعب YPG" ما تزال تهيمن على العديد من المجالات الخدمية التي تدر عليهم الأموال، وسط تهميش لدور المجلس المدني الذي ينتمي أعضاؤه أيضاً لـ"حزب الاتحاد الديمقراطي PYD".

مراسل NSO في منبج رصد دور العديد من الشخصيات العسكرية الأجنبية من "وحدات حماية الشعب YPG" في المدينة، وهم جميعاً قادمون من جبال قنديل شمالي العراق التي تعد أكبر معاقل حزب العمال الكردستاني PKK، قدموا إلى سوريا من أجل الانضمام إلى صفوف "YPG".

ساحة مفتوحة للتسلط والنهب

ابراهيم زندان، أو المعروف بـ"هافال ابراهيم" هو عنصر أجنبي في "YPG" لا يتكلم العربية، يشرف على حركة المحروقات وتجارتها في منبج، وقد افتتح مكتباً له قرب قرية الخطاف شرقي المدينة بـ 2 كيلومتر أسماه "مكتب إدارة المحروقات في منبج"، وبات مكتبه مركزاً لتجمع الصهاريج المحملة بالوقود المتوجهة إلى مناطق سيطرة المعارضة أو نظام الأسد، وجميعها يدفع ضرائب الحمولة ورسوم العبور لصالح "هفال إبراهيم".

زميله "محمود التركي" القادم من تركيا والقيادي سابقاً في جبال قنديل شمالي العراق أيضاً، هو مسؤول عن الصهاريج المتوجهة إلى جرابلس التي تسيطر عليها قوات المعارضة المسلحة، أصدر قراراً يحدد فيه الطريق الواجب على الصهاريح أن تسلكه حتى تصل إلى جرابلس ويمر عبر قرى "الخطاف ثم الياسطي ثم الجات ثم التوخار" وصولاً إلى جرابلس، وفرض "التركي" غرامة ألف دولار على كل صهريج مخالف، تدفع له شخصياً.

وبحسب مصدر سوري في "وحدات حماية الشعب YPG" فأن هذين الشخصين لا علاقة لهما بـ"مجلس منبج العسكري" ولا بالمجلس المدني في منبج، ويتعاملان إدارياً وتنظيمياً فقط مع القادة الأجانب في "وحدات حماية الشعب YPG".

" هفال إسماعيل أو الرفيق إسماعيل " قام أيضاً بإنشاء مكتب مراقبة الجمارك ومهمته تقدير قيمة الضريبة المفروضة على المواد التي تدخل المدينة وفرض ضريبة على المواد التي لم يكن مكتب الجمارك يفرض عليها ضريبة ومنها المواد الغذائية والخضار، ويقوم التجار بدورهم برفع الأسعار حسب الضريبة المفروضة عليهم ، ليصبح المواطن هو من يدفع هذه الضرائب، وفي الآونة الأخير تم استبداله بعسكري آخر من قنديل أيضاً، يعرف بـ"هفال عدنان" وكلمة "هفال" بالكردية تعني "رفيق" بالعربية.

هفال روني صاحب السلطة المطلقة في التجارة والزراعة

"هفال روني" هو عسكري أيضاً من القيادات الأجنبية في "YPG"، عين نفسه مسؤولاً للجنة الصناعة والتجارة والمواصلات، فرض بقرار فردي ضرائب سنوية على المزارعين تتروح بين خمسة آلاف وخمسين ألف ليرة سورية على الهكتار الواحد بحسب المحصول، وذلك كشرط لدعمهم بمادة المازوت.

وقال موظف في "لجنة التجارة والزراعة" لـNSO: في عملنا لا نتلقى الأوامر إلا من "هفال روني" وذلك عن طريق مترجم خاص، لأنه لا يتكلم العربية، وأقوم مع زملاء لي بجمع الأموال التي فرضها كضرائب على المزارعين بريف منبج.

وأضاف الموظف: "كنت أنا وزملائي موظفين فيه دوائر الزراعة في مؤسسات النظام، ورغم ذلك لا يستمع لنصائحنا حول كيفية التعامل مع الفلاح ومستلزماته، ولا يفعل إلا ما تمليه عليه مصلحته الشخصية، لقد باع "روني" جميع الآليات الموجودة في المصرف زراعي كقطع تبديل بعد أن أمر بتفكيكها، واشترى بثمنها سيارة نقل متوسطة لاستعماله الشخصي".

وفرض "روني" أيضاً على أصحاب الفعاليات التجارية ترخيص عملهم لديه مقابل مبالغ تتراوح بين 2500 و 100 ألف ليرة سورية، بحسب طبيعة الفعالية التجارية.

"روني" قام أيضاً بتاريخ 4 نيسان الفائت بحل "المجلس المدني" بقرار فردي منه، ودون الرجوع إلى ما يسمى "المجلس التشريعي"، وحتى الآن لا وجود لمجلس مدني على الأقل شكلياً كما كان سابقاً، وإنما تم في شهر آذار الفائت الإعلان عن تشكيل "مجلس تنفيذي" وهو أقرب إلى حكومة مصغرة، بمحاصصة بين 13 عضواً عربياً وكردياً وتركمانياً يترأسون 13 لجنة أشبه بالوزارات، إلا أن قيادة المجلس الفعلية تعود إلى قيادي عسكري أجنبي أيضاً يدعى علي شير، وبحسب مصدر مطلع في المجلس، فإن أي قرار في المجلس لا يمكن اتخاذه وسريان مفعوله إلا بموافقة علي شير الذي يتنقل في إقامته بين عين العرب والقامشلي.

وكان "المجلس المدني في منبج" بقيادة سوزدار خالد و فاروق الماشي قد تم تأسيسه في 5 من نيسان من العام الفائت، وكان عدد أعضائه آنذاك 43 عضواً وهو المكتب الوحيد الذي يتتبع شؤون اللاجئين واحتياجاتهم قبل أن يحله "هفال روني".

 


عدي الجعبري

محرر ومراسل ميداني

شارك هذا المحتوى