NSO

"سد الفرات" مهدد بالانهيار عقب تقدم "قسد" نحو الرقة وحزب الاتحاد الديمقراطي يضرب معارضيه بيد من حديد، وقوات الأسد تنهب قرى بريف حلب الشرقي

تطورات مفصلية شهدها الشمال السوري والمنطقة الشرقية، خلال النصف الأخير من شهر آذار، تضمنت سيطرة "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد) التي تشكّل "وحدات حماية الشعب – YPG" مكونها الأساسي، على مناطق واسعة في ريفي الرقة الشرقي والغربي، تخلل ذلك غارات للتحالف الدولي على الرقة وريفها، أسفرت عن وقوع مئات الضحايا في صفوف المدنيين، إضافةً لـ حملات دهم واعتقال نفذتها قوات "الأسايش" التابعة لـ "حزب الاتحاد الديمقراطي – PYD"، طالت أعضاء الأحزاب الكردية، فضلاً عن إغلاقها منظمات ومؤسسات "معارضة" لـ "الإدارة الذاتية" التابعة لـ "PYD"، يضاف إلى ذلك تمدد النظام على حساب تنظيم "داعش" شرق حلب، ووصول قواته إلى الضفة الشرقية لنهر الفرات، والتقائها بقوات "قسد" في مناطق غربي وجنوبي منبج.

"قسد" تتقدم في الرقة و"سد الفرات" مهدد بالانهيار

تعرض "سد الفرات" في مدينة الطبقة جنوب غربي الرقة، قبل يومين، لغارات شنتها طائرات التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة الأميركية، ما أدى إلى خروجه عن الخدمة بشكل كامل، عقب تعطل التغذية الكهربائية الخاصة به، وتوقف "عنفات" تصريف المياه، وسط تحذيرات من "انهياره" إن لم تدخل ورشات الصيانة إليه وإصلاح أعطاله، سبق ذلك بيان نشرته وكالة "أعماق" التابعة لتنظيم "داعش"، جاء فيه "أن السد مهدد بالانهيار نتيجة القصف الجوي والمدفعي، وعدم تمكن ورش الصيانة والمهندسين من الوصول إليه، خشية استهدافهم من قبل طائرات التحالف، ومدفعيات قسد، التي ترصد جميع الطرق المؤدية إلى السد".

من جانبها، أصدرت "قسد" بياناً، في الـ 27 من شهر آذار الجاري، أعلنت فيه، توقف عملياتها العسكرية في محيط "سد الفرات" ومدينة الطبقة لمدة 5 ساعات، حتى تتمكن ورش الصيانة من دخول السد وإصلاحه، إلّا أن غارات للتحالف الدولي استهدفت سيارة "الفنيين" أثناء توجههم إلى السد، خلال فترة وقف العمليات العسكرية، أسفرت عن مقتل مدير السد "أحمد الحسين"، وعدد آخر من المهندسين والفنيين، حسب ما أفاد لـ NSO، الناشط الإعلامي "مهاب ناصر".

عن مخاوف احتمالية "انهيار" سد الفرات، قال عاملون سابقون في السد، عقب اطلاعهم على صور حديثة له، إن الصور تظهر تضرراً كبيراً "مجهول السبب" في غرفة عمليات محطة الكهرباء، ما يشير لخروجها عن العمل وفقدان التغذية المحلية له، إضافةً لأضرار في الرافعة الإطارية، التي تتحكم ببوابات تصريف المياه، نتيجة قصف رجحوا أنه لـ "قسد" والتحالف الدولي.

وأضاف العاملون في بيان نشر على مواقع التواصل الاجتماعي، أن من خلال متابعتهم للأخبار والمعلومات الواردة من العاملين الحاليين، فإن "جسم السد" ما يزال سليماً وأن منسوب المياه في بحيرة "الأسد" التي يحتجزها، ما يزال أقل من المنسوب الأعظمي، وهو متر ونصف، موضحين أنه في حال ثبت خروج محطة الكهرباء عن التغذية، فإن ذلك يشير إلى بداية غمر كامل المحطة بالمياه خلال أيام قليلة، وعدم إمكانية تشغيل الرافعة الإطارية، ما ينذر بارتفاع كبير بمنسوب البحيرة إلى المنسوب الأعظمي، وحصول "كارثة تاريخية"، ربما تتعدى في خطورتها آثار القنابل النووية التي ألقيت على "هيروشيما" في اليابان خلال الحرب العالمية الأولى، على حد وصفهم.

وطالب العاملون في بيانهم، "قسد" والتحالف الدولي الذي يدعمها، بالوقف الفوري للعمليات العسكرية في محيط السد ومدينة الطبقة المجاورة، والسماح للفنيين المتواجدين فيها بالدخول الآمن إلى السد والكشف على وضعه، كما طالبوا بتأمين مجموعات لتوليد الكهرباء من أجل تشغيل الوحدات المتضررة من توقف التغذية المحلية للسد، والتواصل مع "الحكومة التركية" لإيقاف تمرير المياه باتجاه سوريا مؤقتاً، ريثما يتم التأكد من إمكانية تصريف المياه الزائدة.

وحول "مطار الطبقة العسكري"، قالت "قسد" في بيانه لها، في الـ 27 من شهر آذار الجاري، إنها سيطرت على المطار بشكل كامل، بعد ساعات من تصريحات للمتحدث الرسمي باسمها "طلال سلو"، قال فيها "إنهم دخلوا مطار الطبقة، وسيطروا على 50 بالمئة منه، في ظل استمرار الاشتباكات، متوقعاً إعلان السيطرة عليه خلال الساعات القليلة القادمة، بينما نفت العديد من المصادر المحلية في الطبقة، سيطرة "قسد" على المطار.

وسبق هذه التطورات، تقدم "قوات سورية الديمقراطية" خلال النصف الثاني من الشهر الجاري، في الرقة وصولاً للحدود الإدارية لمحافظة دير الزور المتاخمة، حيث سيطرت على كامل محور "أبو خشب" شمال غربي دير الزور، وصولاً إلى بلدة الكرامة والتي تبعد عن مركز مدينة الرقة 30 كم شرقاً، عقب انسحاب تنظيم "داعش" من المنطقة تحت وقع ضربات التحالف الدولي، وتمكّنت "قسد" عقب ذلك، من التمركز على الضفة الجنوبية للنهر، بعملية "إنزال جوي" نفذتها القوات الخاصة الأميركية، وسيطرت بعدها على منطقة "الكرين والمحمية الطبيعية" وصولاً إلى مفرق "سلمية والمطار العسكري" جنوبي الطبقة.

ويأتي تقدم "قوات سوريا الديمقراطية" ضمن المرحلة الرابعة لعملية "غضب الفرات" التي أطلقتها بدعم من التحالف الدولي، مطلع تشرين الثاني من العام الفائت، والتي تهدف للسيطرة على مدينة الطبقة ومطارها العسكري، بالإضافة لـ "سد الفرات"، وكامل ريف الطبقة الشرقي، وإمن ثم إحكام الحصار على مدينة الرقة (أبرز معاقل تنظيم "داعش" في سوريا)، والسيطرة عليها.


ضحايا مدنيون بقصف جوي للتحالف على الرقة وريفها

أكثر من 200 مدني قضوا، وجرح عشرات آخرون، بغارات شنتها طائرات التحالف الدولي على مدينة الرقة وريفها، تركّزت على "مدرسة البادية" في بلدة المنصورة غربي الرقة، ومدارس تأوي نازحين في مدينة الطبقة جنوب غربها، إضافةً لقصفٍ طال "فرناً" آلياً في المدينة، ما أسفر عن مقتل نحو 50 مدنياً، وجرح أكثر من 60 آخرين، كما تعرض مركز مدينة الرقة، وأحياء سكنية في بلدة السبخة جنوب شرقي الرقة، ما أسفر عن وقوع ضحايا آخرين.

وعلى خلفية مجازر التحالف في الرقة وريفها، وخاصة استهداف "المدارس" التي تناقلتها وسائل الإعلام، متهمةً طائرات الولايات المتحدة الأميركية بارتكابها، قالت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون)، إنه لا دلائل على قصف التحالف الدولي مناطق قرب مدينة الرقة، أسفرت عن وقوع ضحايا مدنيين، مشيرةً إلى أنها ستجري المزيد من التحريات للتأكد من هذا الأمر، حسب بيان نشرته وكالة "رويترز".

وقوات "التحالف الدولي" الذي تقوده الولايات المتحدة الأميركية، وتشارك به دول عربية وغربية، منذ الإعلان عنه في العام 2014، ضد تنظيم "داعش"، يدعم "قوات سوريا الديمقراطية - قسد)، في حملتها العسكرية "غضب الفرات"، للسيطرة على مدينة الرقة، وأسفرت غاراتها التي تشنها على مناطق سيطرة "داعش" في سوريا، عن مقتلِ وجرح آلاف المدنيين.

حزب الاتحاد الديمقراطي يضيق على معارضيه، والمدنيون في مناطق سيطرته بين الاعتقال والتهجير

في محافظة الحسكة قام مسلحو حزب الاتحاد الديمقراطي "PYD" بإغلاق أكثر من 45 مكتباً لأحزاب معارضة ومنظمات مجتمع مدني، بحجة عدم وجود تراخيص لنشاطها المدني والسياسي، وجا ذلك بعد مواجهات دارت مطلع شهر آذار بين مسلحي "وحدات حماية شنكال" التابعين لحزب العمال الكردستاني وقوات "البيشمركة" التابعة لقيادة إقليم "كردستان العراق" الذي يحكمه الحزب الديمقراطي الكردستاني الذي يدعم المجلس الوطني الكردي المعارض في سوريا.
وأغلقت دورية تابعة لـ "الآساييش"، مقر "المنظمة الآثورية الديمقراطية" في مدينة المالكية وختمتها بالشمع الأحمر، وأبلغت أعضاءها بضرورة مراجعة مكتب "الأحزاب" في مدينة عامودا، من أجل ترخيص عمل المنظمة، كما منعت "الآساييش" المدنيين من الاحتفال بعيد "نوروز" في جميع مناطق سيطرة "الإدارة الذاتية"، بذريعة الضرورة الأمنية، ومنعتهم من إشعال النيران، والتجول بالدراجات النارية.

 وفي ذات السياق، هدد مسلحو "الآساييش"، عائلات مقاتلين في قوات "البيشمركة السورية"، بتهجيرهم "قسراً" من سوريا في حال "لم ينشق" أبناؤهم عن "البيشمركة"، ويعودا إلى مناطق سيطرة "الإدارة الذاتية"، وبناء على ذلك استدعت استخبارات "PYD" عائلات المقاتلين في مدينتي المالكية وعامودا، وخيّرتهم بين إقناع أبنائهم بالانشقاق أو طردهم من سوريا إلى "إقليم كردستان العراق"، والاستيلاء على ممتلكاتهم.

في الحسكة أيضاً، أبلغ مسؤولون في "الإدارة الذاتية"، أهالي قرية "الأغيبش" بمنع دخولهم إلى بلدة تل تمر المتاخمة، إلا بعد الحصول على موافقة أمنية، في حين قال حاجز "الآساييش" الواقع على مدخل القرية للمدنيين، إنه سيتم ترحيل كل شخص لم يُكتب اسمه في قوائم المسموح لهم بالعودة إلى القرية، التي سمحت "الإدارة" في وقتٍ سابق، لـ 90 عائلة من أصل 1200 عائلة مهجّرة بالعودة إليها، بعد وساطة عشائرية من قبل "حميدي دهام الجربا" شيخ عشيرة شمر والحاكم المشترك لما تٌسمى "مقاطعة الجزيرة".

إلى ذلك، وصلت مجموعة عائلات نازحة من حلب والرقة إلى ريف مدينة رأس العين شمال غرب الحسكة، بعد حصولهم على "موافقات أمنية" وكفالات من أقارب لهم في المدينة، بالإضافة لدفع آخرين مبالغ مالية كبيرة، بهدف السماح لهم بالخروج من "مخيم المبروكة" والتجول في قرى المنطقة، فيما نزح الاف المدنيين من مدينتي الطبقة والرقة، جراء الأنباء التي تحدثت عن انهيار وشيك لـ "سد الفرات"، حيث لجأ الأهالي المتواجدين على الضفة الشمالية للنهر، إلى قرى "حزيمة والحكومية" والمزارع المتواجدة هناك، فيما نزح أهالي الضفة الجنوبية، إلى الجبال جنوبي مدينة الرقة، إضافةً لنزوح أهالي الريف الشرقي، عقب ارتفاع وتيرة المعارك في مناطقهم، وإبلاغ "قسد" بوجوب خروجهم من منازلهم حاملين رايات بيضاء حتى لا يتم استهدافهم.

على صعيد آخر في الحسكة، أغلقت "الإدارة الذاتية"، مدارس القرى في محيط بلدة تل تمر، وقرى "ليلان، والأربعين، وتل عطاش، وتل الكما، والأهراس" جنوبي مدينة رأس العين، وألزمت المعلمين وموظفي دوائر الدولة، بالمشاركة في مسيرات يوم 15 آذار 2017، التي خرجت ضد "بيمشركة سوريا" في رأس العين وتل تمر، تحت التهديد بالفصل، كما شنت الأذرع الأمنية التابعة للإدارة، حملة اعتقالات استهدفت عدداً من أنصار أحزاب "المجلس الوطني الكردي" المعارض، على خلفية الاشتباكات التي جرت في قضاء "سنجار" العراقي بين "بيشمركة سوري" (الجناح العسكري للمجلس الوطني الكردي) ومجموعات مسلحة تابعة لـ "حزب العمال الكردستاني - PKK".

إلى ذلك، صادر مسلحو "وحدات حماية الشعب -  YPG" (الجناح العسكري لـ PYD)، المتمركزين على حاجز "الطوقجي" شرق بلدة الهول بريف الحسكة الجنوبي، نحو 500 رأس غنم لعائلة عراقية نزحت من قضاء سنجار، بذريعة أنها "غير مجمركة"، ولا يُسمح لها العبور إلى سوريا، وذلك قبل بيعها بمبلغ 20 ألف ليرة سورية للرأس الواحد.

ريف حلب الشرقي.. قوات النظام تسلب المدنيين ممتلكاتهم

تقدّمت قوات النظام مدعومةً بميليشيات مساندة لها، وغطاء جوي روسي، في محيط مدينة دير حافر الخاضعة لسيطرة تنظيم "داعش" في ريف حلب الشرقي، وأحكم الحصار عليها، في ظل محاولات "فاشلة" لاقتحامها، كم فشل بالسيطرة على مطار "الجرّاح/كشيش" العسكري قرب بلدة مسكنة القريبة، بسبب المقاومة الشرسة التي أبداها "التنظيم" في المطار، وأعاق تقدم "النظام" نحو مسكنة (آخر معاقل "داعش" شرق حلب، والمتصلة بمناطق سيطرته الممتدة إلى مدينة الرقة).
على إثر هذا التقدم، شهدت البلدات والقرى التي تقدم فيها النظام بريف حلب الشرقي، عمليات سلب ونهب واسعة، طالت معظم منازل المدنيين وممتلكاتهم، نفذّتها قوات النظام والميليشيات المساندة لها، بعد سيطرتها على تلك المناطق، إثر حملة عسكرية أطلقتها منتصف شهر شباط الماضي، بهدف السيطرة على بلدة "الخفسة" ومحطات "ضخ المياه" المجاورة للبلدة الواقعة على الضفة الغربية لنهر الفرات.

على صعيد آخر في الريف الشرقي، توقّفت المواجهات بين فصائل "درع الفرات" التي تدعمها تركيا، وبين قوات "مجلس منبج العسكري" التابع لـ "قوات سوريا الديمقراطية"، منذ التاسع من شهر آذار الجاري، وذلك عقب تعزيز القوات "الأميركية" تواجدها العسكري في مدينة منبج، وإعلانها إرسال 400 جندي أميركي، بهدف منع أي اشتباك بين "درع الفرات" و"قسد"، والتركيز على محاربة تنظيم "داعش" فقط.

شارك هذا المحتوى