NSO

مخيمات في جرابلس معدومة الخدمات، ووعود بالتحسين لا تتحقق

مخيم الجبل قرب مدينة جرابلس بريف حلب الشرقي


تزداد ظروف المعيشة في مخيمات النازحين داخل مدينة جرابلس أو في محيطها سوءاً يوماً بعد يوم، وخاصة مع موجة الارتفاع الشديد لدرجات الحرارة التي تشهدها سوريا، ولم تقتصر تأثيرات تلك الأوضاع السيئة على الأمراض فقط، بل تسببت مؤخراً بوفاة رضيعة لم يتجاوز عمرها ستة أشهر في مخيم الملعب داخل مدينة جرابلس.

وتضم مدينة جرابلس أربعة مخيمات وتجمعات عشوائية للنازحين، تؤوي بحسب إحصاءات المكتب الإغاثي في المجلس المحلي لمدينة جرابلس نحو 30 ألف مدني، يتوزعون على مخيم الجبل الذي يقع غربي جرابلس، ومخيم زوغرة قرب قرية زوغرة غرب جرابلس بنحو 20 كم، ومخيم الملعب داخل مدينة جرابلس، ومخيم عين البيضة جنوب المدينة قرب قرية عين البيضة، إضافة إلى أكثر من 10 تجمعات عشوائية لمخيمات تضم عائلات مقربة من بعضها.

مراسل NSO بريف حلب الشرقي، زار عائلة الرضيعة دعاء الإبراهيم العبدالله النازحة من بلدة الخفسة بريف حلب الشرقي، والتي توفيت مطلع تموز الجاري في مخيم الملعب داخل مدينة جرابلس نتيجة الارتفاع الشديد لحرارتها الناجم عن ارتفاع حرارة الجو بحسب ما أفادت والدة الرضيعة.

وقالت والدة الرضيعة لمراسل NSO: لاحظت ارتفاع درجة حرارة جسد ابنتي، ورافق ذلك إسهال شديد وتقيّؤ، وكانت حرارة الجو مرتفعة جداً ايضاً بشكل لا يطاق، تقارب 47 درجة مئوية تقريباً، أسعفنا ابنتي إلى طبيب في المدينة، ووصف لها دواء مضاد للالتهاب وخافض للحرارة بعد معاينتها، وطلب منا وضع كمادات باردة على جبينها لخفض حرارتها، عدنا إلى خيمتنا بعد ذلك ونفذنا تعليمات الطبيب بعناية، لكننا لم نلحظ أي تحسن على ابنتي.

وتابعت والدة دعاء: بعد منتصف الليل ساءت حالتها كثيراً وبدا أنها غابت عن الوعي، فأسعفناها إلى مشفى جرابلس، وبعد أن تمت معاينتها في قسم الإسعاف، أبلغنا أحد الأطباء إنها توفيت.

وبحسب مراسل NSO فإن مخيم الملعب الذي شهد وفاة الرضيعة دعاء، وعلى الرغم من أنه تحت رعاية منظمة إدارة الطوارئ الكوارث التركية "آفاد"، إلا أنه يشكو انعدام الاهتمام بالنظافة والصرف الصحي من أي جهة عامة أو منظمة معنية بالمخيمات، وتنتشر فيه الحشرات والروائح الكريهة بشكل كبير.

ويضم المخيم نحو 350 عائلة تقطن ضمن 43 "هنكار" تبلغ مساحة كل منها حوالي 120 متراً، ويقسم كل "هنكار" إلى ثمانية أقسام، كل قسم منها مخصص لعائلة واحدة، ويتوسطها ممر ضيق، ويعتبر كل قسم بمثابة خيمة تفصل بينها وبين جارتها ستائر قماشية، بشكل لا يوفر أدنى حد من الخصوصية.

مراسل NSO زار أيضاً مخيم الجبل العشوائي، والذي يضم أكثر من 1250 عائلة بحسب آخر إحصاء أنجزه القائمون على المخيم، ويقطنه نازحون من ريف حلب الشرقي من أهالي الخفسة ومسكنة وديرحافر التي سيطرت عليها قوات نظام الأسد قبل نحو أربعة أشهر، إضافة إلى عائلات من أهالي حمص وعائلات من ناحية الشيوخ بريف حلب الشرقي، وعائلات من الرقة ودير الزور وريف الحسكة أيضاً.

ويشكو القاطنون في مخيم الجبل انعدام الخدمات وعدم توافر شبكات للصرف الصحي، وقد اضطر النازحون إلى بناء دورات مياه بأنفسهم وعلى نفقتهم الخاصة، دون أن تكون مدعومة بشبكات تصريف، وقد تسبب بعضها بانتشار الروائح المؤذية والقذارات التي جذبت الحشرات والبعوض إلى المخيم، إضافة إلى ندرة المياه وانعدام الكهرباء في المخيم، فضلاً عن شح المساعدات الإنسانية المقدمة لهم من المنظمات والجهات المعنية.

ويقول أبو محمد البالغ من العمر 48 عاماً وهو أحد القاطنين في مخيم الجبل لمراسل NSO: لقد أجبرني قصف الطائرات الروسية مع زوجتي وأطفالي الستة على ترك منزلنا في بلدة الخفسة في آذار الفائت، وذلك عندما كان جيش الأسد يحاول التقدم والسيطرة على البلدة، توجهنا شرقاً نحو مناطق سيطرة قسد.

وتابع أبو محمد: وصلنا إلى قرية الكدرو بعد معاناة شديدة نتيجة استهدافنا من قبل قوات الأسد وداعش في آن واحد، مكثنا أسبوعاً في مكان احتجزتنا فيه قوات قسد مع أكثر من 90 ألف نازح، وتمكنا بعد أسبوع ن الوصول إلى مخيم الجبل في جرابلس، وكان على عكس التوقعات، يفتقر للتنظيم وللصرف الصحي، وكذلك غير مزود بالمياه، وغير مدعوم بالمعونات الغذائية، لقد تلقينا خلال أربعة أشهر سلتين غذائيتين فقط.

أم علي أيضاً تقطن في مخيم الجبل، وهي من أهالي بلدة الشيوخ التي هجرت أهلها "وحدات حماية الشعب YPG" مطلع عام 2015 بعد انسحاب تنظيم داعش منها، وتقول أم علي لمراسل NSO: كنت من أوائل النازحين إلى هذا المكان، حتى أنني شاركت في بنائه حتى تحول إلى مخيم، منذ قدومنا إلى هنا نعاني من الأهمال وشح المساعات، كنساء أكثر ما يضايقنا غياب دورات المياه والحمامات.

فقد القاطنون في المخيم الأمل من تنفيذ الوعود بتحسين الخدمات وتقديم المساعدات التي يقدمها من وقت إلى آخر موظفو المنظمات الإنسانية والمجلس المحلي الذين يزورون المخيم، لذا لجأ بعضهم إلى بناء دورات مياه على نفقتهم الخاصة، ويقول أبو بشار الذي يقطن في مخيم الجبل إنه قام ببناء دورة مياه كلفته حوالي 25 ألف ليرة سورية أو حوالي 50 دولار أمريكي.

من جانبهم، يقول مسؤولون من المكتب الخدمي والإغاثي في المجلس المحلي لمدينة جرابلس، إن دراسة يتم إعداها لتنظيم مخيم الجبل وتوفير البنى التحتية الأساسية من صرف صحي وشبكات مياه وكهرباء، وذلك بالتعاون مع منظمات إنسانية.

ويقطن في مخيمات مدينة جرابلس نحو 4500 عائلة نزحت من مختلف المناطق السورية، وخرجت المدينة عن سيطرة تنظيم "داعش" في 24 آب من العام الفائت 2016، لتسيطر عليها فصائل من الجيش السوري الحر مدعومة من تركيا، وهي منطقة محيدة عن القصف الروسي وقصف قوات الأسد، لذا شكلت مقصداً لآلاف النازحين الذي يفرون من مناطق سيطرة "داعش" و "قوات الأسد" و "قوات سوريا الديمقراطية".

 

طفلان في مخيم الملعب داخل مدينة جرابلس

 

مخيم الملعب في مدينة جرابلس

 

دورة مياه في مخيم الجبل قرب مدينة جرابلس

 

Syria aleppo JARABLUS FSA REFUGEES ISIS ISISL TURKEY سوريا حلب جرابلس تركيا لاجئون نزوح

نزار حميدي

خريج كلية الحقوق بجامعة حلب، مراسل ريف حلب الشرقي.

شارك هذا المحتوى