NSO

قاعدة عسكرية أمريكية ووحدات حماية الشعب بريف حلب الشرقي يمنعان عودة مدنيين إلى قريتهم بعد تجريف منازلهم

جندي أمريكي يستقل شاحنة صغيرة مزودة برشاش في قرية بريف حلب تحت سيطرة وحدات حماية الشعب YPG - رويترز

في قرية صغيرة غربي نهر الفرات، وعلى بعد خمسة كيلومترات شمال بلدة صرّين بريف حلب الشرقي، يقيم التحالف الدولي، الذي تقوده الولايات المتحدة الأمريكية قاعدة عسكريّة.

"سبت" هو الاسم الشائع لهذه القاعدة بين سكان المنطقة، وهو ذاته اسم القرية، التي كان يقطنها نحو 800 شخص من عشيرة "العون" العربيّة، قبل أن تتحول إلى قاعدة عسكرية للتحالف، ويتم إنشاء مطار عسكري قربها.

ومنذ ترك غالبية سكان قرية "سبت" في شباط/فبراير 2015 يعيش غالبيتهم في مدينة منبج، الواقعة تحت تسيطر عليها قوات سوريا الديمقراطية التي تهيمن عليها "وحدات حماية الشعب YPG"، وفي إحدى الحارات الفقيرة في مدينة منبج، قابل مراسل NSO أحد أهالي قرية "سبت" الأصليين يدعى "أبو ياسر"، فضّل عدم الكشف عن اسمه الكامل خوفاً من الملاحقة الأمنية.

في منزل "أبو ياسر" المتواضع المؤلف من ثلاثة غرف يعيش ما يزيد على عشرة أفراد من عائلته، ويعود أبو ياسر بذاكرته عامين للوراء ويقول لمراسل NSO: "تحولت قريتنا مطلع العام 2015 لساحة معركة، بين داعش التي كانت تسيطر على القرية ووحدات حماية الشعب، فاضطررنا للنزوح من القرية تحت غارات التحالف المكثفة، وما إن سيطرة الوحدات على القرية، حزمنا أمتعتنا للعودة إلى منازلنا، لكن الوحدات منعتنا من دخول القرية بحجة أنها باتت منطقة عسكريّة".

يعمل أبو ياسر حالياً كبائع خضار متجول في منبج، واضطر لترك مهنته في الزراعة وتربية المواشي منذ نزوحه من القرية، ويدفع شهرياً 30 ألف ليرة سورية، أي ما يعادل دخله الشهري تقريباً، وفي هذا الخصوص يقول لـ :NSO "ظروفنا المعيشية هنا غاية في السوء، أنفق غالبية ما أحصله على إيجار هذا المنزل الصغير".

وغير بعيد عن منزل أبو ياسر، قابل مراسلنا نازحاً يدعى "أ . ق"، لا تختلف ظروف معيشيته هو الآخر عن أبي ياسر، ويقول لـ :NSO حاولت مرات عدة دخول القرية لتفقد منزلي وأرضي الزراعية، إلا أن وحدات "YPG " منعتني، وقالوا: "المنطقة عسكرية".

ويؤكد نازحون آخرون قابلهم مراسل NSO منع "وحدات حماية الشعب YPG" أهل قرية "سبت" من دخولها، وأكدت عدة مصادر من القرية فضّلت عم الكشف عن هويتها هدم وتجريف معظم منازل القرية، ومن بينها منزلي محمد حمد الوالي وحسين العثمان، اللذين أكد أقارب لهما أن منزليهما قد هُدما وسويا بالأرض وذلك بعد خروج تنظيم داعش من المنطقة، موضحين أنه بالإمكان رؤية المنزلين من مسافة بعيدة، على أوتوستراد منبج – الرقة.

ويروي أبو ياسر كيف بدأت بدأت "وحدات حماية الشعب YPG" بهدم المنازل في قرية "سبت" بعد نحو ثلاثة أشهر من سيطرتها عليها، وأحرقت المحاصيل الزراعية، وتسوية الأراضي شرق القرية وفرشها ببقايا مقالع الحجارة الكلسية لتصبح شبه معبدة، وبذلك تحولت القرية وأراضيها الزراعية إلى مطار للتحالف الدولي، تقلع منه في هذه الأيام معظم الطائرات المروحية المشاركة في معركة طرد داعش من الرقة.

وبحسب سكان القرى القريبة، فقد سمعوا دوي انفجارات وشاهدوا سحب الغبار فوق سماء قرية "سبت" بعد سيطرة "الوحدات" عليها في شباط 2015 متوقعين أن تكون أصوات تفجير منازل و مرافق تعيق بناء المطار ومدرجاته.

وعلى مشارف قرية "سبت"، تلفت الانتباه لافتة كبيرة كُتب عليها "ممنوع التوقف أو التصوير" قبل أمتار قليلة من مدخل القرية، وهو طريق فرعي على يسار الأوتوستراد بين الرقة ومنبج.

ويمكن مشاهدة المطار البعيد من تلك النقطة، ويلاحظ من هناك وجود برجي مراقبة في الزاوية الشمالية الغربية والشمالية الشرقية للمطار، بالإضافة لستة هنغارات (بيوت للطائرات) في وسط المطار.

ويفيد سكان القرى المجاورة للمطار لـ NSO أن عدد الطلعات الجوية من المطار تتجاوز العشرة يومياً (للطائرات العمودية خصوصا)، كما يخضع المطار لحراسة أمنية مشددة من جهاته الأربع، من قبل عناصر وحدات حماية الشعب.

وبحسب مهجري "سبت" فإن قرية "سبت الكراد"، التي تقع شرق المطار، لا تزال مأهولة بسكانها، ويعزو المهجرون بقاء هؤلاء في منازلهم إلى كونهم أكراد، وهي القومية التي ينتمي إليها السواد الأعظم من مقاتلي "YPG" وهي القوة الرئيسية الحليفة للولايات المتحدة في سوريا، وتسير الحياة في قرية "سبت الكراد" بشكل طبيعي، الأمر الذي يدفع سكان "سبت" المهجرة إلى اتهام "وحدات حماية الشعب YPG" بانتهاج سياسة تهجير عرقية للعرب في المنطقة.

ليست قرية "سبت" الوحيدة في ناحية صرين التي هجرت وحدات حماية الشعب أهلها العرب، فكذلك الأمر بالنسبة لقريتي: خربة الكافر وخروص المجاورتان، وقرية معريتين التي تم تجريف 165 منزلاً فيها، وملحة التي جرفت الوحدات 83 من منازلها في حزيران العام 2015

أما قرية تل الأحمر،، فلها قصة مختلفة، يرويها لـ NSO أحد السكان طالباً عدم الكشف عن هويته، فبعد طرد داعش من القرية بثلاثة أشهر تسلل عناصر التنظيم إلى القرية في أيام من العام 2015 وقاموا بذبح ثلاثة عناصر من وحدات حماية الشعب، ولاذوا بالفرار.

وحل بعد ذلك غضب "YPG" على أهالي القرية، حيث اعتقلت 107 من سكانها لمدة شهور، وأقامت نقاط عسكرية عدة في القرية، من ثم بدأت لاحقاً بتفجير المنازل وتسويتها بالأرض بالجرافات تحت ذريعة التنقيب عن الآثار

يشار إلى "وحدات حماية الشعب YPG"متهمة بتهجير اهالي عشرات القرى في أرياف الحسكة والرقة وحلب على على أساس الانتماء القومي، ومن أهم القرى التي تعرض أهلها للتهجير أيضاً بريف حلب الشرقي قرى الشيوخ تحتاني، الشيوخ فوقاني، العواصي، جب الفرج، الناصرية، السمرية، العطو، ودويرات.


ضرار خطاب

رئيس التحرير، صحفي سوري، عمل كمحرر في الصحافة الإلكترونية منذ عام 2009، وكمخرج منفذ ومعد في عدة أفلام وثائقية منذ عام 2014، خريج كلية التجارة والاقتصاد بجامعة حلب.

شارك هذا المحتوى