NSO

إضراب في قرية مريمين ضد مناهج الاتحاد الديمقراطي، ومسؤول في الحزب للأهالي: من لم تعجبه مناهجنا فليذهب إلى مناطق نظام الأسد

صفحتان من كتاب التاريخ الذي فرضه حزب "PYD" على طلاب الصف التاسع في مناطق سيطرته

أوقف أهالي بلدة مريمين بريف عفرين شمال حلب إرسال أطفالهم إلى مدرسة القرية بعد توتر بينهم وبين سلطات حزب الاتحاد الديمقراطي "PYD" التي فرضت مناهج مدرسية من إعدادها واستغنت عن المناهج التي كانت تُدرس سابقاً.

بدأت القصة عندما أبلغت "هيئة التربية والتعليم" التابعة لحزب الاتحاد الديمقراطي "PYD" كادر مدرسة مريمين للتعليم الأساسي من الصف الأول حتى التاسع - بريف عفرين بوجوب الاستغناء عن المناهج المدرسية المعمول بها في تدريس، واعتماد المناهج التي أعدها حزب الاتحاد الديمقراطي "PYD" لطلاب الصفوف من الأول حتى السادس.

وفرض حزب الاتحاد الديمقراطي "PYD" على المدارس في مناطق سيطرته مناهج مدرسية جديدة من إعداد كوادر تابعة له، وتغطي هذه المناهج مرحلة التعليم الأساسي من الصف الأول حتى التاسع، ولاقت هذه المناهج رفضاً واسعاً من الطلاب وأسرهم في عدة مناطق، كان أبرزها حي غويران في مدينة الحسكة، الذي شهد مظاهرات شعبية مطالبة بالإبقاء على المناهج القديمة.

المنهاج سوف يُدرس، ومن لم يعجبه فليذهب إلى مناطق نظام الأسد

مراسل NSO التقى بمجموعة من أهالي قرية مريمين، كانوا قد اجتمعوا مع وفد من "هيئة التربية والتعليم" التابعة لحزب "PYD" قادم من عفرين إلى مدرسة مريمين التي تضم 1070 طالباً، لإبلاغهم بوجوب تطبيق قرار الحزب بالبدء بتدريس المنهاج الذي فرضه في القرية على الطلاب من الصف الأول حتى السادس، في حين تم فرضه في مناطق أخرى على طلاب مرحلة التعليم الأساسي بشكل كامل.

وأبدى الأهالي بشكل عام رفضهم للمنهاج، واعتبروا أن محاولة فرضه بهذه الطريقة هي وسيلة لإجبار أهالي القرية على مغادرة منطقتهم، والتوجه إلى مناطق سيطرة نظام الأسد أو مناطق سيطرة المعارضة المسلحة، وهذا ما قاله رئيس الوفد صراحة للأهالي : "المنهاج سوف يُدرّس رغماً عن الجميع، ومن لم يعجبه فليذهب إلى مناطق نظام الأسد".

أحد أهالي القرية يدعى "و . ح" أكد لمراسل NSO إنه سوف يرسل طفله لدراسة الصف السادس في مناطق سيطرة الأسد، وهذا ما فعله العشرات من أهالي القرية بعد أن تم إغلاق المدرسة في مريمين، ويقول الرجل:" يؤسفنا أن نقول إن هذه السياسية تهدف إلى تهجير أهالي القرية وجميع القرى العربية في المنطقة، لأنهم يعرفون أننا سوف نرفض أن يدرس أبناءنا هذه المناهج الهزيلة".

مناهج غير معترف بها، واللغة الكردية مادة مرسبة 

أحد المعلمين في المدرسة فضل عدم الكشف عن خشية الاعتقال، يقول لمراسل NSO إن كادر المدرسة وأهالي القرية رفضوا بشكل قاطع اعتماد المناهج التي فرضها حزب "PYD" وذلك لأنها لم تلق أي اعتراف من أي جامعة أو مؤسسة تربوية أو تعليمية رسمية في سوريا أو خارجها، في حين بإمكان الطلاب الذين يدرسون المناهج المدرسية القديمة متابعة دراستهم في المدارس الثانوية والجامعات ضمن مناطق سيطرة نظام الأسد، أو خارج سوريا.

ويرى المعلم الذي اطلع على الكتب المدرسية التي أعدها حزب "PYD" أن تلك المناهج قاصرة وتحتوي على ثغرات علمية ولغوية ومغالطات دينية حسب تعبيره، كما أبدى استغرابه من اعتبار مادة اللغة الكردية مادة مرسبة متسائلاً: "ما هي أهمية اللغة الكردية العلمية أو الأدبية لدى الطالب حتى تكون مادة مرسبة ؟".

وذكر مراسل NSO أن حزب "PYD" أخضع عدداً من المعلمين لدورات تدريبية على تدريس المناهج الجديدة في مدرسة القرية ووعدهم بمنحهم أجور لقاء عملهم، ولم يكن ضمنهم المعلمون الذين يعملون حالياً في المدرسة وعددهم 22 معلماً يتقاضون أجورهم من مديرية التربية التابعة لنظام الأسد في حلب.

وبحسب أحد المدرسين الذين خضعوا لتلك الدورة، فإن جميع المعلمين الذين تم إعدادهم ما زالوا طلاباً لم يتخرجوا بعد من الجامعات، وعلاوة على ذلك، أعلنوا هم أيضاً رفضهم لفرض هذه المناهج بهذه الطريقة.

محاولة ترهيب الأهالي للعدول عن رفضهم

فشل الاجتماع بين مجموعة من الأهالي ووفد "PYD" القادم من عفرين في مدرسة مريمين، وخرج الأهالي من المدرسة عاقدين العزم على عدم إرسال أبنائهم إلى المدارس، وتجمعوا أمام المدرسة في وفقة احتجاجية.

وبعد تجمع الأهالي، قدمت دورية مسلحة من "PYD" بقيادة "هفال جعفر" وهو قيادي في "وحدات حماية الشعب YPG"، وانتشر عناصر الدورية في المكان، واعتلوا سطح المدرسة، كانت الدورية برفقة شخص غير سوري كان يصور الأهالي خلال وقفتهم.

وعلى الرغم من ذلك رفض الأهالي التراجع عن رفضهم، متوعدين بإغلاق المدرسة ومنع فتحها حتى يستجيب حزب "PYD" لمطبهم بالإبقاء على المناهج الحالية، وتجمع الأهالي خارج المدرسة في وقفة احتجاجية.

ويبلغ عدد سكان قرية مريمين نحو 15 ألف نسمة، أكثر من نصفهم نازحون من مناطق أخرى بسبب القصف أو الاشتباكات بين الأطراف المسلحة، وسكان القرية بالمجمل من العرب، ويسيطر على القرية "جيش الثوار" التابع لـ"قوات سوريا الديمقراطية" التي شكلتها "وحدات حماية الشعب YPG"، إلا ان سلطته تنحصر في حفظ الأمن فقط.
 


ضرار خطاب

رئيس التحرير، صحفي سوري، عمل كمحرر في الصحافة الإلكترونية منذ عام 2009، وكمخرج منفذ ومعد في عدة أفلام وثائقية منذ عام 2014، خريج كلية التجارة والاقتصاد بجامعة حلب.

شارك هذا المحتوى