NSO

حزب PYD يسهّل دخول نازحي دير الزور إلى ريف الحسكة الجنوبي، ويحظر عليهم دخول المدينة

نازحون من أهالي ريف دير الزور في مناطق بعيد عن المواجهات العسكرية - وكالة هاوار

وصلت خلال الأسابيع الماضية مئات العائلات النازحة من ريفي دير الزور الغربي والشرقي بسبب المعارك الدائرة هناك إلى قرى ريف الحسكة الجنوبي الخاضعة لسيطرة "وحدات حماية الشعب YPG" التي تهيمن على "قوات سوريا الديمقراطية".

وقال مراسل NSO في ريف الحسكة إن نحو 75 ألف مدني نزحوا من قرى ريف دير الزور الذي يشهد هجمات تشنها قوات الأسد و"قسد" بشكل منفصل ضد تنظيم "داعش"، وتزامن ذلك مع إعفاء سلطات حزب الاتحاد الديمقراطي "PYD" النازحين من بعض الشروط التي تفرضها على النازحين الراغبين بدخول مناطق سيطرتها وأهمها تأمين "كفيل" من أهالي المنطقة.

وبدأت موجة النزوح منذ انطلاق حملة "قسد" للسيطرة على ريفي دير الزور الشرقي والغربي في 8 أيلول سبتمبر بدعم من طائرات التحالف الدولي، تزامناً مع بدء "قوات الأسد" حملة تهدف إلى السيطرة على نفس المناطق بدعم روسي.

مراسلنا أجرى جولة في بعض القرى التي وصل إليها النازحون بريف الحسكة الجنوبي بينها قرى "أبو فاس وعبدان والغرب والعطالة وعجاجة وتل أحمر وطرمبات الرفيع وطرمبات الراشد والكبش وأم مدفع والحدادية والرشيدية وأم رقيبة والعريشة وغيرها"، والتقى بعدد من النازحين من أهالي دير الزور هناك.

أحد النازحين يدعى ( ق . د ) قال لمراسل NSO: نزحت مع زوجتي وأطفالي من الريف الغربي لدير الزور الواقع على الضفة اليمنى لنهر الفرات، وذلك بسبب القصف الروسي العنيف، وتقدم قوات الأسد للسيطرة على المنطقة، وعبرنا في بادئ الأمر نهر الفرات حتى وصلنا إلى أقاربنا على الضفة اليسرى للنهر، وبعد نشوب المعارك بين تنظيم "داعش" و "قسد" وقصف طائرات التحالف الدولي على المنطقة، أجبرنا على النزوح مرة أخرى باتجاه ريف الحسكة الجنوبي، ووصلت مع عائلتي إلى أقاربي في قرية "طرمبات الرفيع" بعد رحلة مضنية كانت محفوفة بالمخاطر، وخاصة الألغام التي زرعها "داعش" وانفجر أحدها قربنا متسبباً بمقتل شاب يدعى عبد الذياب.

وتابع الرجل: لدى مرورنا على الحواجز التابعة لـ"قسد" قاموا بتفتيشنا ولم يطلبوا منا أرواق "الكفيل" التي يطلبونها عادة من الوافدين إلى مناطق سيطرتهم، وقد بلغ مجموع ما دفعته من رشاوى للحواجز كي نتمكن من المرور نحو 56 ألف ليرة سوريا أي نحو 100 دولار أمريكي، ولم نحصل خلال رحلتنا أو فترة نزوحنا التي قاربت الشهر على أية مساعدات من "الإدارة الذاتية" أو المنظمات الإنسانية العاملة في المنطقة.

واضطر آلاف المدنيين النازحين إلى المبيت في العراء في المناطق التي نزحوا إليها، في حين استأجر آخرون غرفاً لا تصلح للسكن، وتوزعت الأقلية المتبقية على بعض المنازل في القرية، فقرية عجاجاً مثلاً استقبلت 126 عائلة نازحة في 42 منزلاً، بينها 32 عائلة شاركت أهالي القرية الأصليين منازلهم.

مراسلنا التقى أيضاً بأم عمار وهي نازحة من ريف دير الزور الشرقي، وقالت: حاولت مع زوجي وأولادي الوصول إلى منزل أهالي في حي غويران في مدينة الحسكة، إلا أن الحاجز الأقرب إلى المدينة طالبنا بإبراز الأوراق الخاصة بـ"الكفالة" وعقد إيجار المنزل الذي سنسكن فيه، وأصر على منعنا من دخول المدينة مالم ننجز كل الأوراق التي يفرضها نظام "الكفالة"، رغم أن قيد النفوس الخاص بي مسجل في مدينة الحسكة لأني أصلاً من هناك لكني كنت أعيش في دير الزور مع زوجي، في النهاية أعادونا إلى قرية "تل أحمر" جنوب الحسكة.

ودفعت هذه الظروف القاسية التي يعيشها النازحون بعض الشبان إلى إطلاق مبادرات تهدف إلى مد يد العون للنازحين ومساعدتهم، أحدها بدأت في مدينة الشدادي، إلا أنها لم تحصل على موافقة عمل من سلطات حزب الاتحاد الديمقراطي "PYD".

ويقول مصدر مقرب من المبادرة لمراسل NSO إن مجموعة من الشبان في قرى ريف الحسكة الجنوبي توافقوا على إنشاء مجموعة تتولى جمع التبرعات العينية كالخبز والمواد الغذائية ومستلزمات النوم، ثم تقديمها للنازحين العالقين في بادية جنوب الحسكة، إلا أن هذه المبادرة قوبلت بالرفض من الجهاز الأمني التابع لـ"قوات سوريا الديمقراطية" التي يهيمن عليها حزب "PYD" وجناحه العسكري "وحدات حماية الشعب YPG".

وقال مراسل NSO إن سلطات حزب "PYD" رفضت العديد من المبادرات الأهلية التي تهدف إلى مساعدة النازحين، وبعضها كانت تهدف إلى تسريع عبور النازحين على الحواجز العسكرية، حيث عرضت مجموعات من وجهاء ريف الحسكة على سلطات "PYD" إنشاء نقاط عبور جديدة إضافة إلى الحواجز التي نصبتها قوات "PYD" والإشراف عليها والعمل كـ"معرفين" بالتعاون مع مسلحي "PYD"، إلا أن هذا العرض قوبل بالرفض، واستمرت تجمعات النازحين بالتزايد على حواجز مسلحي الحزب، وباتت هدفاً سهلاً لتنظيم "داعش" حيث استهدف التنظيم الأسبوع الفائت تجمعاً للنازحين في منطقة أبو فاس بسيارة مفخخة، مودياً بحياة 52 مدنياً وستة عناصر من "قسد"

وتتوزع عدة مخيمات للنازحين في ريف الحسكة الجنوبي والغربي وهي مخيم رجم الصليبي ومخيم السد ومخيم مبروكة، إلا أن أعداد النازحين في تلك المخيمات تجاوزت طاقتها الاستيعابية، فضلاً عن امتناع الأهالي عن التوجه إلى تلك المخيمات بسبب سوء الخدمات والمعاملة من سلطات "PYD".


فاروق حمزة

مراسل NSO في الحسكة

شارك هذا المحتوى