NSO

بين ترغيبٍ وترهيب، حزب الاتحاد الديمقراطي يسعى لفرض التجنيد القسري في منبج بقبول أمريكي

عناصر من مجلس منبج العسكري في استعراض أقيم خلال تشييع قتلى من المجلس في معارك مدينة الرقة تشرين الأول / أكتوبر 2017 - وكالة هاوار

بدأت التنظيمات المسلحة التابعة لحزب الاتحاد الديمقراطي "PYD" مؤخراً الترويج للتجنيد القسري للشبان الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و 30 عاماً في مدينة منبج بريف حلب الشرقي، التي سيطرت عليها في آب/أغسطس من العام 2016، بعد محاولات سابقة لفرض التجنيد في المنطقة باءت بالفشل بسبب الرفض القاطع من الأهالي.

مسؤولون أمريكيون أبدوا موافقتهم على المشروع
عقد مسؤولون أمريكيون في اليوم 16 من شهر تشرين الأول/أكتوبر اجتماعاً مع خمسة مسؤولين من قوات "الآساييش" وقياديين من "وحدات حماية الشعب YPG" لمناقشة مستقبل منطقة منبج التي يسيطر عليها "مجلس منبج العسكري" التابع لحزب الاتحاد الديمقراطي "PYD".

وضم الاجتماع قائد قوات "الآساييش" في منبج ويدعى "زنيار" وهو ليس اسمه الحقيقي، والمسؤولة في حزب "PYD" المشرفة على المكتب التربوي في منبج إيلام جركس، وشرفان درويش الناطق باسم "مجلس منبج العسكري، والقاضي في السلطة التابعة لحزب "PYD" في منبج المحامي عبدالرحمن بطران، ومترجمة تابعة لهيئة الخارجية التابعة لحزب "PYD".

وقال مصدر خاص لـNSO إن ممثلي مجلس منبج العسكري عرضوا على الوفد الأمريكي مشروع "الحماية الذاتية" في منبج، الذي يهدف إلى تجنيد أبناء المدينة في تنظيمات عسكرية تابعة لحزب "PYD"، وأكد المصدر ان المسؤولين الأمريكيين أبدوا موافقتهم المبدئية على المشروع.

جاء هذا الطرح بعد أن طلب الوفد الأمريكي من وفد "الإدارة الذاتية" إخلاء مدينة منبج من عناصر "الآساييش" و"وحدات حماية الشعب YPG" من غير أبناء المدينة، مع بداية الشهر القادم تشرين الثاني/نوفمبر، وإنشاء جهاز "الشرطة المدنية" بدلاً من الآساييش" الذي من المفترض أن يحفظ أمن المدينة مع "مجلس منبج العسكري".

تشكيل لجان خاصة لإقناع الأهالي
بعد الاجتماع مع المسؤولين الأمريكيين الذي طرحت فيه فكرة "التجنيد القسري"، شكلت سلطة حزب الاتحاد الديمقراطي "PYD" لجان خاصة مهمتها التواصل مع الأهالي لطرح فكرة التجنيد القسري وإقناعهم بأهميتها تحت اسم "واجب الدفاع الذاتي"، وتزامن ذلك مع تلقي مجالس الأحياء في منبج "الكومينات" رسالة صوتية من "الرئيس المشترك لمجلس الأحياء الشرقي أبو عرب" يطلب فيها ممثلي "الكومينات" تهيئة الأهالي لتلقي فكرة "واجب الدفاع الذاتي" عبر الاجتماع بهم قبل زيارات اللجان.

وضمت اللجنة التي زارت ناحية "أبو قلقل" جنوب منبج بحوالي 25 كيلومتر "الرئيس المشترك للجنة الداخلية عبدو مصطفى ونائب رئيس اللجنة الخارجية عماد موسى والممثلة عن لجنة المرأة فاطمة عبدو أوسي والممثل عن كتائب شمس الشمال عكيد خشو"، وعقدت تلك اللجنة الاجتماعات مع الأهالي في قرى "الحمر" ومحيطها الذي يضم "الحمر الغربية والشقية، مزيونة الحمر، جديدة الحمر، بيلان" بتاريخ 20 تشرين الأول / أكتوبر من العام الجاري 2017، وفي ناحية "أبو قلقل" وقراها في اليوم التالي، وزارت لجنة أخرى قرية الزنقل وما حولها غرب منبج، كما جرت اجتماعات مع مجالس أحياء مدينة منبج "الكومينات"، ومعظم الاجتماعات تم عقدها في مدارس القرى.

وكذلك حصلت عدة اجتماعات من خلال كومينات الاحياء داخل المدينة، وتأتي هذه الاجتماعات بعد إقرارها من مجلس منبج العسكري والمجلس التشريعي بإيعاز قيادات حزب الاتحاد PYD ويظهر هذا من خلال تسجيل صوتي للرئيس المشترك للأحياء الشرقي أبو عرب والذي يطلب فيه من ممثلي الكومينات تهيئة الأهالي لموضوع التجنيد الاجباري عبر الاجتماع بهم .

الترغيب والترهيب لم يجدِ مع العديد من القرى
مراسل NSO في منبج أجرى جولة ميدانية في بعض المناطق التي زارتها اللجان، وعلم والتقى ببعض الأهالي الذين حضروا تلك الاجتماعات، وقالوا إن ممثلي اللجنة الذين اجتمعوا بهم، حاولوا إغراءهم ببعض الميزات التي سوف يحصلون عليها من خلال تقديم أبنائهم للتجنيد القسري ، لهم أن أبناءهم سوف يخدمون "واجب الدفاع الذاتي" داخل الحدود الإدارية لمنطقة منبج، وكذلك سوف يحصلون على أجور شهرية ومساعدات غذائية ومحروقات، كما يعفى الابن الوحيد لأهله، وتعفى الأسر التي كان أحد أبنائها مقاتلاً وقضى في إحدى المعارك، وتبلغ مدة الخدمة تسعة أشهر، وعلى كل أسرة تقديم أحد أبنائها على الأقل.

ونقل أحد الأهالي الذين حضروا الاجتماعات عن مسؤولة كانت ضمن إحدى اللجان التي زارت مدينة منبج قولها لهم: أنتم لا تهتمون إلا بالخبز والمحروقات، ولا تعرفون كيف نؤمنها لكم، هنالك شبان يتعبون ويضحّون كي يجلبوا لكم تلك المتطلبات، آن الأوان أن يعودودا هؤلاء الشبان إلى مناطقهم، وأن تعتمدوا على أبنائكم لخدمتكم.

وفي الوقت نفسه، حاولت تلك اللجنة عبر ممثليها إيصال رسائل تتضمن بعض العواقب التي قد تنجم عن رفض "واجب الدفاع الذاتي"، حيث نبّهوا الأهالي إلى أن القبول بـ"واجب الدفاع الذاتي" أفضل من التوجه إلى مناطق سيطرة "قوات الأسد"، أو مناطق سيطرة المعارضة المسلحة المعروفة باسم مناطق "درع الفرات".

بعض الأهالي الذين قابلهم مراسل NSO خلال جولته، أبدوا تخوفهم من إقرار التجنيد القسري، خاصة أن مسؤولي حزب "PYD" وعدوا أن تكون خدمة المجندين ضمن الحدود الإدارية لمدينة منبج، ما يعني أنهم سوف يكونوا في مواجهة مقاتلي المعارضة المسلحة المدعومين من تركيا في مناطق "درع الفرات"، وتنحدر أصول الكثير من هؤلاء المقاتلين من مدينة منبج وريفها، وتربطهم بأهالي مدينة منبج صلات قرابة مباشرة أو عشائرية، وفي المحصلة فإن الشبان الذين سوف يجندون قسراً في منبج، سوف يكونوا في مواجهة أقاربهم وأبناء عمومتهم، وهو ما يسعى إليه حزب "PYD" بحسب فئة من الأهالي الرافضين لفكرة التجنيد القسري.

محاولات سابقة باءت بالفشل
تعتبر هذه المحاولة لفرض التجنيد القسري في منطقة منبج الثانية من نوعها، حيث شنت قبل أكثر من عام "كتائب شمس الشمال" التابعة لـ"مجلس منبج العسكري" المرتبط بحزب "PYD" حملة اعتقالات وحجز للبطاقات الشخصية طالت شباناً في منبج وبعض قراها مثل قريتي العلوش وغرة، لزجهم في التجنيد القسري، وقوبلت تلك الحملة حينها بمعارضة شديدة من الأهالي، واضطر بعد ذلك "مجلس منبج العسكري" لإنكار علاقته بتلك الحملة أمام الأهالي، واتهام "كتائب شمس الشمال" بالعمل دون الرجوع للمجلس، وإطلاق سراح المعتقلين وإعادة البطاقات الشخصية لأصحابها.

وجوبهت تلك المحاولة بمعارضة شديدة من الأهالي المنطقة الذين شكلوا وفدا زار المجلس العسكري في منبج وعبروا عن احتجاجهم ورفضهم لتجنيد أبنائهم ، والذي برره المجلس بأنه اجتهادات فردية ولم يصدر قراراً رسمياً بذلك، تم أطلاق سراح المعتقلين وإعادة البطاقات الشخصية لأصحابها.


نزار حميدي

خريج كلية الحقوق بجامعة حلب، مراسل ريف حلب الشرقي.

شارك هذا المحتوى