NSO

أهالي قرى مُجرّفة بريف الحسكة: نحن ملزمون باستلام تعويضات مالية عن منازلنا المدمرة لا تكفي لبناء حائط

ثانوية بلدة جزعة بعد إزالة أكوام الركام من حولها

خاص NSO

جزعة، القادسية، عكرشة، سفانه، السكيرات، الزرقاء، المظهور... وغيرها الكثير من القرى العربية الفقيرة في ريف الحسكة الشرقي والمتناثرة بالقرب من الحدود العراقية، خرجت من الحرب مع داعش مجرد أطلال وأكوام تراب. برر قادة "وحدات حماية الشعب YPG" للأهالي عمليات الدمار الهائلة حينها لضرورات مواجهة تنظيم الدولة الذي كان قد ابتعد فعلياً عن محيطها منذ صيف العام 2014، فيما بدأت عمليات الهدم بعد ذلك بأشهر.

يقول أحد سكان جزعة لمراسل NSO: "قدِمَتْ الجرافات إلى القرية بعد ثلاثة أشهر تقريباً من إبعاد تنظيم الدولة عن محيطها، وبدأت بتجريف المنازل وتحصين مدرسة القرية بأكوام التراب، كنا عاجزين تماماً عن منعها، لأن تهمة التعاطف مع داعش كانت حاضرة دوماً." فيما اكتفى حلفاء تلك القوات من شيوخ العشائر ووجهاء المنطقة بطمأنة الأهالي الفارين، "بعودة قريبة إلى قراهم وتعويضات مجزية."

توقيع "على بياض" !

بعد مرور أكثر من ثلاثة أعوام على دحر تنظيم "داعش" من آخر قرية في المنطقة، بدأت لجان تابعة لسلطة الإدارة الذاتية التي يهيمن عليها حزب الاتحاد الديمقراطي "PYD" بتقديم "معونة مالية" ثابتة ولمرة واحدة لأهالي عدد من القرى العربية في ريف الحسكة الشرقي "تعويضاً عن الضرر الذي ألحقته العمليات العسكرية بممتلكاتهم الخاصة." وذلك حسب ما جاء في عقود خالية من تفاصيل الأضرار ومقدار التعويض، وزعتها على المستفيدين، وتمكن NSO من الاطلاع عليها.

لا يحتوي ملف تقديم المعونة بحسب النماذج التي حصلنا عليها واستناداً إلى شهادات سكان محليين أية إشارة إلى المبلغ الذي يوقّع المستفيد على تقاضيه من الجهة التي تعرّف عن نفسها بـ حركة المجتمع الديمقراطي- لكنها في المحصلة أحد أذرع حزب الاتحاد الديمقراطي الكثيرة- كما أنها لم توضح المعايير التي استندت إليها في تحديد قيمة المعونة من دون أي جهد ميداني في سبيل تقييم أكلاف الحرب الحقيقية والثقيلة على المنطقة.

بقي مبلغ التعويض مجهولاً باالنسبة لللأهالي الذين وقعوا على "العقود"، إلى أن بدأ مسؤولون من "حركة المجتمع الديمقراطي" بعقد اجتماعات لبحث هذا الأمر، وتسلّم بعض المدنيين المتضررين مبلغ 300 ألف ليرة سورية (ما يعادل 665 دولار أمريكي)، دون النظر إلى تفاوت الأضرار التي تعرضت لها ممتلكات كل منهم.

تعويض لا يكفي لبناء حائط

الحاج حسين كان من بين المتضررين، وتسلم 300 ألف ليرة سورية تعويضاً عن منزله الذي كان يضم ثلاث غرف وصالون في قرية جزعة، والذي كانت جرافة عسكرية قد سوته بالأرض خريف العام 2014. يقول الحاج حسين: "لن استطيع بناء غرفة واحدة بالمبلغ الذي حصلت عليه."

وتمكن مراسل NSO من الاطلاع على مجريات أحد الاجتماعات التي عقدتها لجنة "المجتمع الديمقراطي" برئاسة عبد السلام أحمد القيادي في الحركة، مع أهالي قرية جزعة والمدمرة كلياً. وسادت الاجتماع بحسب المراسل حالة من الامتعاض الشديد على خلفية رفض عدد من الأهالي التوقيع على العقد الذي وجدوا فيه "تنازلاً كاملاً عن حقهم في الحصول على تعويض عادل للدمار الذي لحق بمنازلهم وممتلكاتهم"، من جهتها ردت اللجنة على الرافضين بعدم امتلاكهم لأي خيار آخر سوى التوقيع واستلام المبلغ المحدد بـ 300 ألف ليرة سورية.

وتحدث أبو فاروق (55 عاماً من أهالي إحدى القرى التي تعرضت للتدمير) لـ NSO عن اجراءات الحصول على "معونة الأبوجية" كما باتت تسمى محلياً، نسبة إلى الوصف الشعبي الذي يطلقه أنصار الاتحاد الديمقراطي "PYD" على أنفسهم. يقول أبو فاروق: ترددت أحاديث كثيرة في الآونة الأخيرة عن نية الحزب في تعويضنا عما فقدناه خلال فترة الحرب مع داعش. وقبل قدوم اللجنة بيوم واحد، طلب منا كومين القرية - بمثابة مجلس الحي - تسجيل اسمائنا وارفاقها بصورة للبطاقة الشخصية. في اليوم التالي وجد أهالي القرية أنفسهم يوقعون على أوراق فارغة إلا من كليشة ثابتة ومكان لبصمة المستفيد يقر من خلالها حصوله على معونة مالية لا يعلم قيمتها إلا عند الاستلام. وبحسب أبو فاروق وعدد من أهالي تلك القرى، فهم عازمون على التقدم بشكاوى لرفض المبلغ والطريقة التي تمت من خلالها عملية التعويض الرمزية. إلا أن سكان القرية لا يعلمون إلى من يشتكون! يختم أبو فاروق حديثه وفي يده رزمة من 300 ألف ليرة.

وكانت تقارير صحافية وأخرى حقوقية تحدثت عن عمليات تدمير وتهجير ممنهجة تقوم بها "وحدات حماية الشعب YPG"، تحت مظلة التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة، في أرياف الحسكة والرقة. وأكد تقرير صادر عن منظمة العفو الدولية لجوء قادة الوحدات إلى تهديد الأهالي بقصف طيران التحالف، في حال رفضوا الخروج من منازلهم. ويظهر التقرير المدعّم بصور من الأقمار صناعية، اختفاء قرى بأكملها في مناطق عمليات تلك القوات.

مع انجلاء حقبة تنظيم الدولة الاسلامية شمال وشمال شرق سوريا، بدأت تطفوا على السطح كل الحكايات المسكوت عنها طوال فترة الحرب التي قادتها "وحدات حماية الشعب YPG" بدعم من التحالف الدولي. تمكنت هذه القوات من استقطاب شخصيات وفصائل عربية في تحالفها المحلي واستندت إليهم في خوض الحرب دونما كثير اهتمام بتكاليفها البشرية والمادية طالما هناك شركاء عرب يشرعنون عمليات النزوح وهدم القرى. حكايات ما بعد "التحرير" كثيرة، ومعقّدة، والأقسى منها مؤجّل على ما يبدو إلى مرحلة "المساومات الكبرى."

 

العقود التي فرضت سلطة حزب الاتحاد الديمقراطي على أهالي القرى المدمرة توقيعها، وتبدو خالية من الأرقام والتفاصيل المتعلقة بحجم الدمار ومقدار التعويض - تم إخفاء اسم المستفيد حرصاً على سلامته

العقود التي فرضت سلطة حزب الاتحاد الديمقراطي على أهالي القرى المدمرة توقيعها، وتبدو خالية من الأرقام والتفاصيل المتعلقة بحجم الدمار ومقدار التعويض - تم إخفاء اسم المستفيد حرصاً على سلامته

 

موقعا مخفر الشرطة والبريد في جزعة
 

 

منزل دمرته

منزل دمرته "وحدات حماية الشعب YPG" في بلدة جزعة بريف الحسكة الشرقي بعد سيطرتها على البلدة

 

 

ثانوية بلدة جزعة بعد إزالة أكوام الركام من حولها

ثانوية بلدة جزعة بعد إزالة أكوام الركام من حولها

 

 

محال تجارية في سوق بلدة جزعة مسواة في الأرض وتبدو خلفها مدرسة جزعة الابتدائية

محال تجارية في سوق بلدة جزعة مسواة في الأرض وتبدو خلفها مدرسة جزعة الابتدائية

 

 

صوامع بلدة جزعة بريف الحسكة الشرقي مسواة في الأرض بعد سيطرة

صوامع بلدة جزعة بريف الحسكة الشرقي مسواة في الأرض بعد سيطرة "وحدات حماية الشعب YPG" على البلدة

 

 

 

فرن جزعة الآلي بعد تسويته في الأرض في أعقاب سيطرة

 فرن جزعة الآلي بعد تسويته في الأرض في أعقاب سيطرة "وحدات حماية الشعب YPG" على البلدة

 

 

موقع الإرشادية الزراعية في بلدة جزعة بعد تسوية مبنى الإرشادية في الأرض

موقع الإرشادية الزراعية في بلدة جزعة بعد تسوية مبنى الإرشادية في الأرض

 

 


نوروز آغا

مراسل القامشلي

شارك هذا المحتوى