NSO

اجتماعات أمنية وتعليمات صارمة، NSO يكشف كواليس تشكيل نظام الأسد وفد "محافظة الحسكة" إلى سوتشي

شخصيات عشائرية موالية لنظام الأسد خلال إعلانها بيان دعت فيه أبناء محافظة الحسكة إلى الوقوف بجانب قوات الأسد


بدأت الأطراف المدعوة إلى مؤتمر "سوتشي" المزمع عقده في روسيا نهاية كانون الثاني من العام الجاري تحضير ممثليها، رغم رفض معظم فصائل الجيش الحر والأطراف السياسية المعارضة لحضور المؤتمر.

تأتي هذه التحضيرات في ظل غموض آلية تحديد المشاركين في المؤتمر حتى الآن، أو آلية توجيه الدعوات لهم، إذا من المفترض أن توجه روسيا الدعوات للمشاركين دون تدخل من أي طرف سياسي سوري، "ليمثلوا المكونات السورية"، قومياً ودينياً وسياسياً وعشائرياً، مع وجود تحفظات دولية على بعض الأطراف.

ويأتي على رأس تلك التحفظات الرفض التركي المطلق لتوجيه دعوات إلى "حزب الاتحاد الديموقراطي PYD"، الذي يسيطر من خلال "قوات سوريا الديمقراطية" على مناطق واسعة في الشمال السوري، على رأسها محافظة الحسكة، التي يعتبرها الحزب مجاله الحيوي الأكبر ومركز ثقله، بينما يسابقه النظام فيها من أجل حصر ورقة تمثيل المحافظة في يديه.

* الحسكة .. أطراف كثر ومصير غير واضح للمشاركة في سوتشي
تتوزع السيطرة العسكرية والإدارية في محافظة الحسكة بين كل من نظام الأسد وحزب الاتحاد الديمقراطي "PYD" الذي فرض "إدارة ذاتية" في مناطق سيطرة مسلحيه، ويعمل الطرفان على حصر تمثيل المحافظة بفعالياتها السياسية والاجتماعية، على وقع التجاذبات الاقليمية والدولية المؤثرة. ففي حين ترفض تركيا مشاركة "PYD" في أي مؤتمر سياسي حول القضية السورية، يؤكد القيادي في "وحدات حماية الشعب YPG" التابعة لـ "PYD" سيبان حمو، أن موسكو وعدتهم بأن يتم تمثيل مناطق "الإدارة الذاتية" خلال مؤتمر "سوتشي" كما وعدتهم بمشاركة 155 ممثلاً من المنطقة، وفق وكالة "رويترز".

ومن ناحية ثانية تبدو الأطراف الكردية الأخرى التي تخالف توجهات "PYD"، أكثر ميلاً إلى الموقف السياسي للمعارضة السورية، فالمجلس الوطني الكردي الذي يعتبر جزءا من الائتلاف الوطني السوري المعارض، صرح أن موقفه يتماشى مع موقف المعارضة السورية من رفض المؤتمر بصيغته الحالية.

ومع التداخل الذي تشهده المحافظة، تفيد معلومات حصرية حصل عليها NSO عن محاولات روسية لتوجيه دعوات فردية إلى شخصيات عشائرية في المحافظة. وفي السياق، تلقى الشيخ حميدي الجربا شيخ قبيلة شمر والرئيس المشترك لـ"مقاطعة الجزيرة" في "الإدارة الذاتية"، دعوة رسمية عن طريق ضابط روسي من قاعدة حميميم لحضور المؤتمر ليس بصفته الإدارية، بل كونه وجهاً اجتماعياً في الحسكة.

ويشير توجيه دعوة منفردة للجربا وغيره من وجهاء المحافظة، إلى محاولة روسيا الالتفاف على الاعتراض التركي على مشاركة "الإدارة الذاتية" عبر توجيه دعوات منفصلة، كما يشير من جهة أخرى إلى محاولة منها لسحب الشخصيات التابعة للإدارة المدعومة أمريكيا، عبر توجيه هذه الدعوات لهم مقابل ضمان موافقتهم على نقاط محددة خلال المناقشات.

من جانبها تضع الأجهزة الأمنية في الحسكة، اللمسات الأخيرة على تشكيلة وفد الشخصيات الداعمة لنظام الأسد من الحسكة والذي تم تشكيله بتوصيات وتزكية أمنية، واطلع مراسل NSO في القامشلي

وتمكن مراسل NSO من الاطلاع على مجريات اجتماع ضم 47 من الشخصيات المدعوة من قبل النظام مع رئيس فرع أمن الدولة في القامشلي، العميد محمود مهنا، الذي كان مسؤولا عن توجيه الدعوات لـ 30 شخصا منهم، إضافة للعميد علي ذياب، رئيس فرع الأمن العسكري في القامشلي ورئيس اللجنة الأمنية والعسكرية لمحافظة الحسكة والذي تكفل بدعوة بقية الأشخاص، حيث قام العميدان بتزويد المشاركين بمجموعة من التعليمات التي يجب أن يلتزموا بها خلال المؤتمر، إذا طلب منهم الحديث.

وبحسب المعلومات التي حصل عليها مراسل NSO في القامشلي، يبلغ عدد المدعوين إلى المؤتمر من كامل محافظة الحسكة نحو 100 شخصية منهم 47 شخصية حددها نظام الأسد وحده، بينما يفترض أن يمثل بقية المدعوين مختلف الجهات الأخرى في المحافظة، بما فيها من عشائر وأحزاب وتشكيلات، إضافة لـ"الإدارة الذاتية"، واختار النظام شخصيات موالية له في محافظة الحسكة لتكون ضمن وفد المحافظة إلى "سوتشي"، وحرص على اختيارها من مختلف مكونات المنطقة.

وبعد توجيه الدعوات لأعضاء الوفد، طلب منهم تقديم جوازات سفرهم إضافة لصور شخصية لهم، وتبع ذلك اجتماع لكافة المدعوين مع كل من رئيس فرع أمن الدولة ورئيس اللجنة الأمنية والعسكرية، في مبنى قيادة ميليشيا "الدفاع الوطني" في المربع الأمني بمدينة القامشلي

وحسب معلومات حصل عليها "NSO" من داخل الاجتماع فقد قام العميد علي ذياب، رئيس فرع الأمن العسكري في القامشلي ورئيس اللجنة الأمنية والعسكرية لمحافظة الحسكة، بتعيين لجنة من المدعوين لقيادة الوفد تتألف من خمسة أشخاص، يترأسهم شيخ قبيلة "طي" محمد الفارس المؤسس والقائد الفعلي لميليشيا "الدفاع الوطني" بمدينة القامشلي، كما تم خلال الاجتماع تعيين ناطقين رسميين باسم الوفد وهم (محمد الفارس، فاضل حماد، عبد الحميد الكندح، وأبو زويا).

وزود المسؤولون الأمنيون لدى النظام أعضاء الوفد خلال الاجتماع بالتعليمات التي يجب أن يلتزموا بها في مؤتمر "سوتشي"، إضافة للمعلومات التي يفترض ألا يخرجوا عنها، إذا طلب منهم الحديث هناك، حيث تم التركيز على نقاط عدة أهمها.

1- وحدة سوريا: سوريا دولة موحدة ولا لتقسيم أي شبر منها.
2- الرئاسة: صناديق الانتخابات هي من تحدد الرئيس.
3- العَلَم: يوجد علم واحد لسوريا هو علم الجمهورية العربية السورية.
4- الدستور: يمكن تشكيل لجنة لمناقشة وتعديل بعض مواد دستور2012.

وركز مسؤولو النظام خلال الاجتماع على عدة نقاط، تناقض الأهداف المعل من قبل روسيا، وتناقض حتى ما قاله وزير خارجيتها أمام مجلس الاتحاد الروسي منتصف الشهر الجاري، بأن جدول أعمال المؤتمر سيتضمن إعداد دستور جديد، وتنظيم انتخابات عامة برعاية الأمم المتحدة، وحل القضايا الإنسانية، ووضع برنامج شامل لإعادة إعمار البلاد.

وتشير هذه التعليمات إلى محاولة النظام إغلاق جميع الأبواب التي قد تؤدي في النهاية إلى انتقال سياسي في سوريا، إضافة لعدم قبوله مناقشة مصير رئيسه بشار الأسد، فيما تقتصر النقاط التي يسمح الحديث عنها خلال المؤتمر، بإجراء تعديلات على الدستور الحالي، وإجراء انتخابات تضمن بقاء الأسد وأركان نظامه في السلطة، كما أن روسيا أعلنت في وقت سابق أيضا أنه لن يكون هناك مكان للمطالبين برحيل الأسد في سوتشي.

وأعلنت موسكو نيتها عقد المؤتمر منذ أشهر، إذ كانت تعتزم عقده في قاعدة حميميم العسكرية الروسية باللاذقية تحت اسم "مؤتمر شعوب سوريا"، لتعلن بعدها أنه سيعقد في مدينة سوتشي تحت اسم "مؤتمر الحوار الوطني السوري"، لكنها اضطرت رغم ذلك إلى تغيير قائمة المدعوين وتأجيل موعد المؤتمر أكثر من مرة.

ويكشف "NSO" عن قائمة تضم أبرز الشخصيات المدعوة من قبل نظام "الأسد" للمشاركة في المؤتمر، وفيما يلي أهم تلك الأسماء:
1.محمد الفارس (شيخ قبيلة طي-المؤسس والقائد الفعلي لميليشيا الدفاع الوطني)
2.حميد الأسعد (شيخ عشيرة البني سبعة)
3.غوار الحسو (شيخ عشيرة الراشد)
4.محمد شاكر (عشيرة المحلمية) 
5.محمد عبد الرزاق الطائي (أمير قبيلة طي)
6.فيصل العازل (عضو مجلس قبيلة طي)
7.علاء رزيكو(قبيلة الشرابيين)
8.نواف صالح بشار( قبيلة الشرابيين)
9.ميزر المسلط (عشيرة الجبور)
10.فايز العاكوب (عشيرة حرب)
11.خطيب إلياس الطلب (قائد مقر دفاع وطني في القامشلي) 
12.عبد الحميد الكندح (مفتي الحسكة) 
13.أبو زويا (كردي عن الحزب الشيوعي بالقامشلي)
14.سعد سلو (كردي مدير جمعية خيرية بالحسكة) 
15.دكتور سيروب باكو عزيز (مسيحي)
16.موفق السالم (رجل اعمال)
17.عامر الهلوش (تاجر)
18.الدكتور عمر العاكوب (مدير المشفى الوطني بالقامشلي)
19.محمد كنيهر (محامي) 
20.الدكتور نجم الحميدي (عميد فرع الحسكة لجامعة الفرات) 
21.فاضل حماد (صحفي ومراسل المركز الإخباري السوري بالحسكة)

سوريا روسيا سوتشي المعارضة تركيا الحسكة الاسد القامشلي عشائر YPG pyd

عبد الله العلي

مراسل القامشلي

شارك هذا المحتوى