NSO

مقتل شابين كانا معتقلَين لدى "PYD" يشعل "ثورة البوبنا" في منبج بريف حلب

شخصيات عشائرية في مدينة منبج بريف حلب الشرقي تتزعم الاحتجاجات ضد سلطات حزب "PYD" بعد مقتل شابين من أبناء عشيرة "البوبنا" كانا معتقلَين لدى الحزب

شهدت مدينة منبج بريف حلب الشرقي أمس الجمعة توتراً أمنياً، إثر عثور الأهالي على جثتين لشابين كانا معتقلين لدى أجهزة الأمن التابعة لسلطة حزب الاتحاد الديمقراطي "PYD"، وإحداهما مقطوعة الرأس وبدت عليها علامات تعذيب حسبما أفاد شهود عيان لـNSO.

وقال مراسل "NSO" في منبج إن الأهالي عثروا يوم الأربعاء على جثتي الشابين عبد الحنان محمد عمر الجري (25 عاماً)، وعبود حسين المحنان (23 عاماً)، بين قريتي خرفان وقبر إيمو قرب جسر قره قوزاق، وبدت على الجثتين آثار تعذيب بعد مرور نحو 15 يوماً على اعتقالهما من قبل دورية تتبع لمسلحي حزب "PYD".
وأفاد المراسل أن إحدى الجثتين وجدت مفصولة الرأس، مضيفا أن هناك آثار طلقات نارية على الجثتين إضافة لآثار تعذيب، حيث اتهم أقارب الشابين من عشيرة "البوبنا" أجهزة الاستخبارات التابعة لـ "PYD" بقتل الشابين.

أقارب الضحايا يتهمون الأسايش بقتل الشابين بعد اعتقالهم

أفاد أحد أقارب الضحايا لمراسل"NSO" أن عناصر دورية استخبارات تابعة لحزب "PYD" كانوا يستقلون سيارة "بيك آب"، اعتقلوا الشابين قبل نحو 15 يوماً، أثناء عودتهما ليلاً من قرية الجريات القريبة، حيث أوقفتهما الدورية عند مدخل قرية الكرسان واعتقلتهما دون وجود معلومات عن التهم الموجهة إليهما.

وقال مراسل "NSO" في مدينة منبج إن أكثر من 200 سيارة وعشرات الدراجات النارية يقودها أشخاص من المنطقة وأقارب للشابين وصلت إلى مدينة منبج، بعد محاولة حاجز "الأسايش" التابع لحزب "PYD" منعهم من دخولها، حيث تجولت السيارات في المدينة ثم توجهت إلى مشفى الفرات الذي نقلت إليه الجثتان مطالبين بتسليمهما، وسط رفض من قوى الأمن، ليتمكن الأهالي من استلام الجثتين أخيرا بعد سجال طويل مع مسلحي "PYD".

وأضاف المراسل أن المتظاهرين في المدينة رددوا شعارات ضد "قوات سوريا الديموقراطية" التي يتحكم بها حزب "PYD" وتهيمن عسكرياً على المنطقة، ثم توجه المتظاهرون ضمن موكب التشييع الى قرية الكرسان التي ينتمي إليها الشابان القتيلان حيث دفنا هناك وسط حالة من الاحتقان، أعقبها اجتماع لأهالي الضحيتين وعدد من أبناء المنطقة، صدر بعده بيان من عشيرة البوبنا حول الحادثة.

ودعا بيان العشيرة جميع القبائل والعشائر في المنطقة من عرب وتركمان وشركس وكرد، إلى الإضراب والتظاهر يوم الأحد القادم تنديدا بما أسموه "جرائم الميليشيات المسلحة التابعة للإدارة الذاتية بحق أبناء منبج"، إضافة إلى إعلان "موقف واضح من هذه الانتهاكات والجرائم التي وصلت إلى حد التصفية والقتل للمعتقلين الأبرياء" وفق البيان.
وشكر البيان قبائل وعشائر منبج التي وقفت إلى جانب عشيرة البوبنا، وتظاهرت معهم وقدمت واجب العزاء، مشيرا أن مسلحي "PYD" حاولوا إخفاء جريمتهم من خلال إلقاء الجثتين في العراء، كما لفت البيان إلى إصابة اثنين من أبناء العشيرة نتيجة إطلاق عناصر "PYD" النار عليهم أثناء المطالبة بجثتي الشابين.

واحد من أقارب الشابين فضل عدم الكشف عن اسمه، قال لـ"NSO": إن أهالي الضحايا كانوا يراجعون الأمن العام التابع للأسايش في المدينة لمعرفة سبب اعتقال ولديهم، حيث كانوا يتلقون وعودا بالإفراج عنهم في وقت قريب، ليعثروا على الجثتين اليوم.

من جانبها أصدرت القيادة العامة لقوى الأمن الداخلي "أسايش" في منبج، والتابعة للسلطة التي فرضها حزب "PYD" في المدينة، بيانا تحمل فيه مسؤولية قتل الشابين لما وصفتها بـ"بعض القوى المعادية للديموقراطية"، قائلة إن الهدف من ذلك هو زعزعة السلم، لضرب أواصر التآخي و التآلف بين قوى الأمن الداخلي و الأهالي في منبج وإيهام أهالي المدينة بأن قوى الأمن هي من اعتقلت الشابين وقتلتهما، معلنة أنها تتعهد بكشف ملابسات القضية وتقديم الفاعلين إلى العدالة، وفق تعبيرها.

تأييد للمتظاهرين من الأهالي وقيادات في قسد تشارك في الاحتجاج

شهدت المظاهرة التي جالت شوارع مدينة منبج حضورا لعدة شخصيات بارزة في المنطقة، بعضهم ينتمي لتشكيلات تتبع إلى "قوات سوريا الديموقراطية" مثل ابراهيم البناوي قائد "جند الحرمين" الذي ظهر في العام الماضي في صورة مع الضابط المعروف في قوات الأسد سهيل الحسن الملقب بـ"النمر"، وضمت المظاهرة شخصيات أخرى من كبار مؤيدي نظام "الأسد" مثل حسون ومجد الدندن وهو أحد وجهاء عشيرة "البوبنا"، إضافة لمجيب الدندن عضو البرلمان التابع لنظام الأسد وأحد المسؤولين عن عمليات المصالحة التي أجراها النظام في المنطقة.

أما بالنسبة للأهالي فقد قال شاب من عشيرة "البوسلطان" فضل عدم ذكر اسمه لـ "NSO" إن "قسد" مسؤولة عن هذه الحادثة، معتبرا أنها تفتعل مثل هذه الحوادث تمهيدا لتسليم المدينة لنظام "الأسد"، وفق قوله، مضيفا أن الأهالي تعرضوا لتهديدات سابقة خلال اجتماع مع "قسد"، بتسليم المدينة للنظام إذا رفضوا تنفيذ قراراتها، في إشارة إلى قرار التجنيد الإجباري، الذي شهدت المدينة على إثره مظاهرات حاشدة للمطالبة بإلغائه.

ويشكل أبناء عشيرة "البوبنا" غالبية عناصر لواء "جند الحرمين" الذي انضم إلى صفوف "قسد" في آذار من العام 2017، بينما ينتمي بقية عناصر اللواء لعشائر أخرى أبرزها "الغنايم والعون".

وأطلق أهالي مدينة منبج على الحراك الذي تشهده المدينة اسم "ثورة البوبنا" نسبة إلى العشيرة التي ينتمي إليها الشابان، وهي التي تقود الاحتجاجات الجارية حالياً في المدينة ضد سلطة حزب الاتحاد الديمقراطي "PYD".

وتشهد مدينة منبج اعتقالات طالت عشرات الشبان من المدينة على خلفية قانون "التجنيد الإجباري" الذي فرضته سلطات "PYD" على الأهالي، كما تشهد في الوقت نفسه حوادث سلب وسرقة كثيرة، إلا أن السلطات الأمنية التي تتمثل بمسلحي حزب الاتحاد الديموقراطي "PYD" لم تلقِ القبض على أي من هذه العصابات، وإنما سجلت جميع القضايا السابقة ضد مجهولين، رغم أن "الإدارة الذاتية" تفرض سيطرتها على كامل المدينة منذ شهر آب / أغسطس عام 2016.
 


نزار حميدي

خريج كلية الحقوق بجامعة حلب، مراسل ريف حلب الشرقي.

شارك هذا المحتوى