NSO

فصائل المعارضة مستعدة لـ"معركة عفرين" و"PYD" يستعين بقوات الأسد للمواجهة

مقاتل في وحدات حماية الشعب YPG على بعد عشرات الأمتار من دبابة تركية - ريف حلب 2015

مع مشارفة تركيا على إنهاء تحضيراتها لعملية عسكرية تهدف إلى السيطرة على منطقة عفرين ومناطق أخرى يسيطر عليها "حزب الاتحاد الديمقراطي - PYD" في ريف حلب، أبدت فصائل المعارضة السورية "المسلّحة" استعدادها للمشاركة في العملية، عقب تصريحات لـ الرئيس التركي "رجب طيب أردوغان" تؤكد مشاركة الفصائل.

وقال "أردوغان" في كلمة أمام مقر حزب العدالة والتنمية بالعاصمة أنقرة يوم 16 كانون الثاني الجاري، إن فصائل "الجيش السوري الحر" ستشارك بالعملية العسكرية التي تحضّر لها تركيا على منطقة عفرين، وأن هذه العملية تأتي "من أجل السوريين وحماية أراضيهم"، وفقا لقوله.

فصائل المعارضة جاهزة لمساندة الجيش التركي ضد مسلحي "PYD"

أفادت مصادر عسكرية من "فرقة السلطان مراد" (أبرز الفصائل التي شاركت في العملية التركية السابقة "درع الفرات") شرق حلب، بأن فصائل "الجيش السوري الحر" مستعدة للمشاركة في المعركة، إلّا أن تركيا لم تتواصل مع الفصائل بشكل رسمي بعد.

ولفتت المصادر، أن استهداف "وحدات حماية الشعب – YPG" لمدينة اعزاز بالقصف المدفعي، يستدعي من الفصائل "الرد الفوري" على مصادر النيران، وإن لم تبدأ المعركة بعد، أو تأخرت.

وأضافت مصادر أخرى في "فيلق الشام"، بأن الجيش التركي سوف يكون في الصوف الأمامية ومن خلفه مقاتلي المعارضة، وأن مدة المعركة حسب الخطة الموضوعة من قبل الجانب التركي يجب ألا تتخطى الـ 70 يوما، وأنها ستكون بغطاء جوي "تركي"، وسط توقعات بأن تبدأ المعركة خلال يومي 20 - 21 الشهر الجاري.

أما "جيش النصر" التابع لـ"الجيش السوري الحر" العامل في محافظة حماة، صرّح بأن فصائل "الحر" مستعدة للمشاركة في معركة عفرين، في حال تمكنت من صد تقدم "قوات نظام الأسد" بمحافظات إدلب وحلب وحماة، معتبرا أن نتائج العملية العسكرية في عفرين - إن نجحت - فإنها "ستنعكس بشكل إيجابي على معارك الشمال ضد قوات النظام والميليشيات المساندة لها".

من جانبه، قال مصدر عسكري في المعارضة لـ NSO، إن 17 ألف مقاتل من الجيش التركي يفترض مشاركتهم في العملية العسكرية بغطاء جوي تركي فقط، انطلاقاً من مناطق سيطرة فصائل "درع الفرات" شرق عفرين، ومن مناطق تسيطر عليها "هيئة تحرير الشام" و"حركة نور الدين زنكي" جنوب عفرين، في حين ستشارك "المعارضة" بنحو 6500 مقاتل ينتمون لمختلف الفصائل الناشطة في أرياف حلب الغربي والشمالي والشرقي، وأنه من المتوقع أن يبدأ التحرك قبل نهاية شهر كانون الثاني الجاري.


*تركيا تعزّز دفاعاتها في محيط عفرين وتقصف مواقع لمسلّحي "PYD"

تواصل القوات التركية تعزيز دفاعاتها على الحدود السورية - التركية في ولايتي ه”اتاي وكلس” التركيتين والمقابلتين لمنطقة عفرين من الجهتين الشمالية والغربية، حيث أرسل الجيش التركي تعزيزاتٍ عسكرية جديدة إلى ولاية “هاتاي”، ضمت "دبابات، ومدرعات، وناقلات جند، ورشاشات ثقيلة، وقواعد صاروخية"، تمركزت في نقاط عدة مقابلة لـ عفرين وسط إجراءات أمنية مشددة في المنطقة، حسب ما أفاد مصدر مطلع لـ NSO.

وقال المصدر، إن هذه التعزيزات العسكرية ليست الأولى لتركيا، فهي على مدار نحو عام تقريبا ترسل تعزيزات إلى الحدود قرب المناطق التي يسيطر عليها "حزب الاتحاد الديمقراطي – PYD" على الجانب السوري، وبشكل خاص قرب منطقة عفرين التي توغلت داخلها أكثر من مرة في وقت سابق، أثناء عملها على بناء الجدار العازل بينها وبين سوريا.

ورغم أن تركيا لم تحدد موعدا ثابتا للمعركة وإنما اقتصرت على القول بأنها خلال الأيام القليلة القادمة، إلّا أنها بدأت بقصف منطقة عفرين أكثر من مرة خلال تصريحاتها المتواترة وبشكل خاص عقب التهديدات الأخيرة للرئيس التركي "رجب طيب أردوغان" بتدمير معاقل حزب "PYD" في عفرين إن لم يستسلموا، وذلك خلال كلمة ألقاها في مؤتمر لفرع حزب العدالة والتنمية بمدينة "إيلازيغ" التركية.

بدوره، قال مراسل NSO نقلاً عن ناشطين شمال حلب، إن المدفعية التركية المتمركزة على الحدود في قضاء "الريحانية" التابع لولاية "هاتاي"، استهدفت بأكثر من 50 قذيفة مواقع "PYD" في قرى "باصوفان، وجنديرس، وراجو، ومسكنلي" التابعة لمنطقة عفرين، كما أن مدفعياتها المتمركزة على الحدود في منطقة "قرقميش" التركية المقابلة لمدينة جرابلس الحدودية في ريف حلب، استهدفت مواقع "PYD" في التلال المطلة على نهر الفرات من الجهة الشرقية لمنطقة عين العرب (كوباني).

 

*تحصينات وتحضيرات لـ"PYD" بالتنسيق مع "نظام الأسد"

قبل تهديدات "أردوغان" الأخيرة وبناء على تصريحات سابقة باحتمالية عمل عسكري تركي في عفرين، عملت "وحدات حماية الشعب – YPG" التي تسيطر على منطقة عفرين ومناطق مجاورة لها شمال حلب، على تعزيز دفاعاتها في محيط المنطقة وعلى جميع نقاط التماس القريبة من تواجد الجيش التركي، وحنى نقاط التماس مع فصائل "الجيش السوري الحر" المدعوم تركيّاً في ريفي حلب الشمالي والغربي.

وقال مراسل NSO في عفرين، إن شاحنات كبيرة تابعة لـ "YPG" تحمل "هنكارات اسمنتية مسلّحة" (بلوكاسات عسكرية بشكل نصف دائري ارتفاعها 2 متر) نُقلت إلى محيط منطقة عفرين في أوقات سابقة، بهدف عمل أنفاق للحماية من أي قصف جوي ومدفعي محتمل، مضيفا أنها ما تزال تواصل العمل على استجلاب "بلوكاسات" أخرى، فيما يبدو أنها استعدادا لمعركة تعلم "YPG" أنها قد تبدأ بأي لحظة.

وتزامناً مع هذه التحصينات، وسّعت "YPG" من عمليات التجنيد الإجباري تحت مسمّى "واجب الدفاع الذاتي" لحشد أكبر عدد من المقاتلين وتدريبهم وتجهيزهم للمعركة المرتقبة، كما أنها فتحت باب التطوع في أحد أفواجها مقدمةً عروضا واغراءات مالية كراتب شهري "200 دولار" التي تم رفعها لاحقاً إلى 300 دولار أمريكي، وعينية كـ “ضمان صحي، وسلل غذائية" لجذب المزيد من الشباب، منوهاً المراسل بأن المساعدات مقدمة من "الهلال الأحمر السوري" لمدنيي عفرين، إلّا أن "YPG" يستولي عليها ويوزعها على عناصره والمنتمين إليه.

وحول تنسيق "وحدات حماية الشعب - YPG" مع "قوات نظام الأسد" التي تسيطر على بلدتي "نبل والزهراء" المجاورتين لعفرين قال المراسل نقلاً عن مصدر خاص، فإن اتفاقاً "سريّاً" وتنسيقاً "أمنياً" جرى بين قيادتي النظام و"YPG" في وقت سابق داخل عفرين، حيث زار عفرين وفد عسكري للنظام قادم من حلب عن طريق بلدة "نبل" بسيارات "دفع رباعي" تحمل لوحات "ريف دمشق".

واجتمع وفد النظام مع قادة عسكريين في "YPG" وعلى رأسهم القيادي "هفال شيلو" والقيادي "بكداش" (تركي الجنسية) وقيادي آخر يدعى "فيصل" (إيراني الجنسية)، وبحث الطرفان تفاصيل هامة أبرزها تفعيل "المربع الأمني" لصالح النظام في عفرين، وأن يواجها (النظام بشكل سرّي) ما أسموه "العدوان التركي"، لافتا إلى رفع بعض أعلام النظام على خطوط التماس مع فصائل "الجيش الحر "في عدة نقاط منها قرية "مرعناز" غربي مدينة اعزاز شمال حلب.

وأكّد المراسل نقلاً عن المصدر، أن النظام أرسل نحو 150 عنصرا من أبناء بلدتي "نبل والزهراء" يتبعون لميليشياته إلى جبهات القتال مع "YPG" ضمن التفاهمات بين الطرفين، لافتا أن "غرفة عمليات أهل الديار" وخلال مهاجمتها مواقع "YPG" في قرية "عين دقنة"، تمكّنت من أسر عنصر تبيّن أنه من أبناء بلدة "نبل"، حسب مقطع مصوّر نشرته "أهل الديار" حينها، فيما ذكر المصدر أن قوات النظام ساندت في وقتها "وحدات حماية الشعب" بالقصف المدفعي على مواقع الفصائل المهاجمة.

واللافت هنا، أن الرئيس التركي "رجب طيب أردوغان" قال أواخر شهر تشرين الثاني من العام الفائت، إنه لا يستبعد التواصل مع رئيس النظام في سوريا "بشار الأسد" حول "حزب الاتحاد الديمقراطي – PYD"، في حين صعّد النظام مؤخراً ضد "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد) التي يهيمن عليها "PYD"، حيث وصفها نائب وزير خارجية النظام "فيصل المقداد" بأنها "داعش" الجديدة، وأن "الأميركيين يحاولون دعمها ضد إرادة الشعب السوري".

ويعتمد "PYD" محللين عسكريين وسياسيين، اعتمادا كلياً على الولايات المتحدة الأميركية بأنها ربما تتدخل لمنع أي معركة تركية مرتقبة ضدها، إلّا أن الرئيس التركي في تصريحاته الأخيرة كان جاداً ببدء معركة عفرين، لافتين أنَّ "التحالف الدولي" نفسه بقيادة الولايات المتحدة الأميركية والذي يدعم "قسد" (التي يهمين عليها "PYD")، قال إن نطاق عملياته ليس في عفرين.

ولكن مصادر عسكرية في "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد) عقبت على تصريحات لمسؤولين أمريكيين بعدم دعم "PYD" في عفرين، بأن "العلاقات لا تبنى على أساس تفسيرات، بل على الواقع الذي يقول إن الدعم الأميركي ما يزال مستمرا، ولم يتوقف"، مشيرين إلى استعدادات عسكرية لـ "قسد" في منطقتي عفرين ومنبج ضد أي هجوم محتمل للقوات التركية وفصائل المعارضة.

وما يعزّز رواية المصادر العسكرية في "قسد" حول استمرار الدعم الأميركي، ما قالته مصادر خاصة لـ NSO قبل أيام، بأن شحنة صواريخ مضادة للطائرات دخلت إلى منطقة عفرين، قادمة من إقليم كردستان العراق عبر منطقة الجزيرة ومناطق سيطرة "نظام الأسد" في ريفي حلب الشرقي والغربي، وذلك ضمن اتفاق غير معلن بين الولايات المتحدة الأمريكية و "وحدات حماية الشعب – YPG"، لصد العملية التركية المزمعة عن دخول مدينة عفرين.


جوان عبدو

 مراسل عفرين

شارك هذا المحتوى