NSO

حزام من أبناء العشائر حول مناطق قسد، وصفقات تجارية سلعتها المُجندّين

مقاتلون من "قوات الصناديد" العربية التي أسسها زعيم قبيلة شمّر في سوريا حميدي دهام الجربا، والتابعة لقوات سوريا الديمقراطية

أعلن "التحالف الدولي" الأحد الفائت، أنه يعمل على تشكيل قوة أمنية قوامها 30 ألف مقاتل من "قوات سوريا الديموقراطية" لنشرها على الحدود السورية مع تركيا والعراق، في حين لا يشمل المشروع منبج وعفرين وباقي مناطق سيطرة "قسد" غرب نهر الفرات.

وعلى الرغم من تأكيد وزارة الدفاع الأمريكية يوم الخميس أن القوات التي تدربها واشنطن شمال شرقي سوريا ليست "جيشا جديداً" أو حرس حدود تقليدي، وإنما تهدف إلى توفير الحماية للاجئين، إلا ان المعلومات التي حصل عليها NSO من مصادر ميدانية تفيد بأن "الإدارة الذاتية" التي يهيمن عليها "حزب الاتحاد الديموقراطي PYD"، تعمل على على إغراء أبناء العشائر والقبائل في محافظة الحسكة برواتب شهرية، إضافة إلى إعفائهم من التجنيد القسري الذي تفرضه في تلك االمناطق، وضمان عدم زجهم في جبهات القتال، من خلال حصر خدمتهم في المناطق التي ينتمون إليها.

وبدأت سلطات حزب الاتحاد الديمقراطي "PYD" قبل نحو أسبوعين بإنشاء قوات تابعة لـ "الأسايش"، تعتمد في قوامها على أبناء العشائر، لنشرها على طول الحدود مع تركيا شمالا، وعلى طول خط انتشار "قوات الأسد" جنوبا، كما أعلنت سلطات "PYD" الأربعاء، بدء أول دورة عسكرية ضمن أول فوج تشكله في مدينة الرقة تحت اسم "فوج الشهيد فياض الشبلي"، والذي يبلغ عدد مقاتليه 234 عنصرا، قالت إنهم ينتمون لمختلف مكونات المنطقة، وفق تعبيرها.

 

*صفقة تجارية سلعتها أبناء العشائر

وتفيد المعلومات التي حصل عليها "NSO" بانتساب مئات الشبان العرب مؤخراً إلى هذه التشكيلات، بعد إبلاغهم عن طريق رجال قبائل ومتنفذين، بأن مهمتهم ستقتصر على حراسة وحماية المناطق التي ينتمون إليها، فيما تتضمن إعلان التحالف أن الولايات المتحدة بدأت بتدريب نحو 230 عنصراً في المرحلة الأولى، فيما تهدف إلى تشكيل قوة تتألف من 30 ألف عنصر.

وتمكن "سطم السرحان" وهو أحد رجالات قبيلة شمر في ريف الحسكة الشرقي، من إنشاء معسكر خاص لابناء القبائل العربية المنتسبين حديثاً، وإلحاقهم بدورات عسكرية وفكرية تماهي توجهات حزب الاتحاد الديمقراطي "PYD"، حيث ضم المعسكر الجديد نحو 200 شاب جرى "التعاقد" معهم لمدة سنة وتسعة أشهر، مقابل راتب شهري يصل إلى (115 ألف ليرة سورية).

والتقى مراسل "NSO" بأحد عناصر هذه المجموعة، حيث أفاد العنصر أنهم أنهوا دورة التأهيل التي استمرت لـ 45 يوما، مضيفا أن نحو 300 مقاتل من عشيرة "الشعيطات" ينتمون لقوات "النخبة" التابعة لأحمد الجربا، انضموا إليهم قبل أيام، ليصبح عدد مقاتلي المعسكر 500 مقاتل.ويعتبر " السرحان" أحد المقربين القياديين في "وحدات حماية الشعب YPG" منذ سيطرتها على المنطقة عام 2014 حيث كان مسؤولا عن حماية عدد من آبار النفط والمرافق المرتبطة بها في الخط الممتد من جنوب بلدة الرميلان النفطية إلى محيط بلدة تل كوجر (اليعربية) على الحدود العراقية، وفق عقود سنويه مع "PYD"، إلا أن هذه العقود انتهت مع نهاية عام 2017.

واشترط "PYD" على "السرحان" أن يجنّد عدداً من الشبان ضمن قوات "الأسايش"، مقابل تجديد عقود حماية آبار النفط، حيث قام بإبلاغ الأهالي أن مهام المنتسبين هي حماية المنطقة القريبة عند الحدود العراقية، وحماية حدود مدينة اليعربية، إضافة لإغرائهم بالرواتب العالية.

كذلك عملت سلطات حزب "PYD" على التواصل مع شخصيات قبلية أخرى في محافظة الحسكة، حيث اطلع "NSO" على مضمون اتفاق مماثل عقدته قيادات الأسايش مع "عبد العزيز العايش"، من عشيرة "الجوالة"، والذي تمكن من تجنيد 300 شاب معظمهم من أبناء قبيلته بعد جولات ولقاءات عدة أجراها مع شباب المنطقة، وخيّرهم خلالها بين الانتساب إلى تشكيله الجديد لحماية مناطقهم والحصول على راتب شهري، أو التجنيد الالزامي في صفوف ما "قوات الدفاع الذاتي" والتوجه إلى جبهات القتال.

 

*مقاتلون محليون لحماية مناطقهم أم طموحات "PYD" أبعد من ذلك ؟

يقضي الاتفاق الذي انتسب بموجبه الشبان إلى هذه القوات، أن تنحصر مهامهم بالدفاع عن مناطق تواجدهم، حيث تم إبلاغ مجموعة "السرحان" بداية، أن مهامهم ستقتصر على التواجد في محيط منطقة اليعربية (تل كوجر) التي ينتمون إليها، لحمايتها من جهة الحدود العراقية، بينما تم إبلاغ مجموعة "العايش" أنهم سيبقون في مناطق وجود عشيرة "الجوالة".

وأفادت المصادر أن قياديين عسكريين من "الأساييش" اجتمعوا مع الشبان الذين جندهم "عبد العزيز العايش"، في منطقة "مفرق طوبز" بريف القامشلي، لتبلِّغهم أن مدة عقودهم هي عام وتسعة أشهر، تتضمن مرحلة تدريب أولى تبلغ مدتها 40 يوماً، وقد يتم إرسالهم بعدها إلى أي منطقة، في سوريا، سواء إلى إدلب أو دير الزور أو أي مكان آخر تقرره القيادة العسكرية.

وأضاف المصدر الذي حضر الاجتماع أن أحد القياديين أبلغ الشبان بأنهم سيعاملون معاملة المنتسبين لـ "الدفاع الذاتي"، حيث يمكن تسريحهم بعد انتهاء عقودهم، أو تجديدها وفق الحاجة لمدة قد تصل إلى ثلاثة أعوام.

وتخالف هذه التعليمات ما اتفق عليه الشبان مع "العايش"، حيث اعترض معظمهم مشددين أنهم انتسبوا بهدف حماية مناطقهم فقط، دون المشاركة بأي حملة عسكرية تقوم بها "وحدات حماية الشعب" أو قسد. وأن "العايش" أبلغهم أنهم يتبعون بشكل مباشر إلى عشيرة "الجوالة" ويحمون مناطق انتشارها ومناطق العشائر العربية الأخرى شرقي الحسكة، إلا أن الوفد العسكري أبلغهم أنهم يتبعون لقوات "الأسايش"، مؤكدا لهم عدم وجود قوات عسكرية تتبع لعشيرة "الجوالة"، أو غيرها.

وأضاف مراسل "NSO" إن قياديي "الأسايش" أبلغوا الشبان خلال الاجتماع بأن نشر العناصر حالياً في معسكرات تدريبية ضمن مناطق إقامتهم هو مجرد إجراء مؤقت، حيث سيتم بعدها نقلهم إلى مواقع يمكن أن تشهد مواجهات ومعارك، سواء على الحدود السورية مع العراق ومع تركيا، أو في مناطق انتشار قوات النظام، كما أفاد مقاتل من مجموعة "سطم السرحان" أن قياديين في "الأساييش" أبلغوهم بذلك أيضا عقب انتهاء دورة التأهيل.

وبحسب المصدر ذاته، فقد انتهى الاجتماع بانفضاض التشكيل الذي جمعه "العايش" واتهامهم له "بالاحتيال ومحاولة كسب ود القيادات العسكرية على حساب أبناء عشيرته من خلال زجهم في معارك لا تعنيهم".

 

*منفذ للتهرب من "التجنيد القسري" وشكوك حول نوايا "PYD"

اختلفت آراء الشبان العرب حول تجنيدهم ضمن هذه القوات وفق ما رصد مراسل "NSO" في الحسكة، فالبعض اعتبرها مجرد خيار بديل عن الالتحاق بالخدمة الإلزامية التي فرضتها سلطات "PYD" عليهم منذ بداية عام 2015، حيث لا يمانع بعضهم الانتساب إلى هذه التشكيلات طالما توفر لهم مردوداً مالياً جيداً وتعفيهم من الالتحاق بالخدمة الالزامية والتوجه إلى جبهات القتال.

ومن ناحية أخرى، يستشهد أحمد الخلف هو من ابناء المنطقة ممن التحقوا بداية بتشكيل عبد العزيز العايش وتركه لاحقاً، بما حدث مع "أحمد عثمان العبدلله" قائلاً إنه كان مسؤولاً أمنياً سابقاً في صفوف تنظيم الدولة، قبل أن يعقد صفقة مع "YPG"، التي سمحت له بالعودة إلى قريته في ريف اليعربية ومن ثم طلبتْ منه تشكيل فصيل صغير والتوجه به إلى جبهات دير الزور، مقابل العفو عنه، ولم تف باتفاقها معه.

ومع تزايد الضغط التركي شمالاً على حزب الاتحاد الديمقراطي "PYD" واقتراب قوات الأسد من مناطقها جنوباً، وارتفاع لهجة التهديد بين الطرفين، ترجّح المؤشرات رغبة حزب الاتحاد الديمقراطي "PYD" برفد قواتها بأكبر عدد ممكن من العناصر العرب، والعمل على إنشاء تشكيلات لنشرها على طول حدودها، ليبدو ذلك أكثر وضوحا بعد تصريحات التحالف الدولي الأخيرة حول نيته تشكيل قوة تتبع لـ "قسد" قوامها 30 ألف مقاتل بهدف نشرها على الحدود السورية مع تركيا والعراق على الضفة الشرقية لنهر الفرات.

وتمتد مناطق سيطرة حزب الاتحاد الديمقراطي "PYD" على الحدود العراقية من شمال مدينة البوكمال شرق دير الزور إلى مدينة المالكية في ريف الحسكة، فيما تمتد على طول الحدود السورية – التركية، من المالكية وصولا إلى مدينة كوباني في ريف حلب، بينما تجاور من الجنوب قوات النظام على امتداد نهر الفرات من ريف حلب الشرقي وصولا إلى الحدود العراقية، إضافة إلى منطقة عفرين ومناطق أخرى بريف حلب الشمالي.
 

 


فريق التحرير

من إعداد فريق تحرير NSO

شارك هذا المحتوى