NSO

مسؤولون في PYD يهيمنون على تهريب الأغنام بعد منع تصديرها إلى العراق، NSO يكشف التفاصيل

مجموعة من الأغنام بريف الرقة الواقع تحت سيطرة قوات سوريا الديمقراطية التي تهيمن عليها وحدات حماية الشعب YPG التابعة لحزب PYD

رغم إصدار "الإدارة الذاتية" التي يهيمن عليها حزب الاتحاد الديمقراطي "PYD" قرارا يمنع تصدير أغنام العواس الأنثى، إلى العراق، حفاظا على الثروة الحيوانية منها في محافظة الحسكة، إلا أن هذا القرار كان بوابة استثمار لكثير من القياديين والمتنفذين في "PYD"، والذين استفادوا من علاقاتهم عبر بناء شبكات لتهريب الأغنام، وفق معلومات حصل عليها "NSO".

ويقضي قرار "الإدارة الذاتية" الصادر في نهاية شهر حزيران / يونيو عام 2016، بمنع تصدير أغنام العواس الأنثى، من خلال معبر "سيمالكا - بيش خابور" على الحدود السورية - العراقية، بينما يسمح فقط بتصدير الخراف والعجول، مقابل دفع ضريبة تبلغ ستة دولارات أمريكية عن الرأس الواحد من الماشية.

وبعد إصدار القرار، بدأ التجار باستغلال مربي الأغنام، عبر شرائها منهم بأسعار أقل من أسعارها السابقة، وذلك بحجة وجود رسوم جمركية لنقلها إلى العراق، ما أدى في الوقت نفسه إلى ازدياد نشاط شبكات التهريب، حيث أثر كل ذلك على كمية الأغنام التي تمر من المعبر بشكل نظامي، لتنخفض من 20 ألف رأس ماشية يوميا قبل صدور القرار، إلى نحو ألفي رأس فقط بعد عام من بدء تنفيذه، وفق تصريحات صحفية سابقة لمسؤولين في معبر "سيمالكا".
 

*مسؤولون في "PYD" يشترون الأغنام باستخدام شركات وهمية

رغم أن القيود التي فرضها "حزب الاتحاد الديموقراطي PYD" على تصدير الأغنام أضرت بكثير من المربين، إلا أنها لم تمنع تهريب المواشي إلى العراق، بل أدت لتنشيط هذه الظاهرة، كما أن هذا القرار الذي يهدف بظاهره إلى الحفاظ على الثروة الحيوانية في مناطق سيطرة "الإدارة الذاتية"، كان وفق معلومات حصل عليها "NSO"، فرصة للمتنفذين والمسؤولين من "PYD"، والذين استطاعوا استغلاله للسيطرة على طرق التهريب عبر وسطاء يقومون بالأعمال المطلوبة لصالحهم، وتحت حمايتهم.

ومن خلال لقاءات وشهادات جمعها مراسل "NSO" في مدينة القامشلي، ظهرت أسماء مسؤولين من "PYD" يهيمنون على عمليات التهريب، أبرزها رئيس المجلس التشريعي في مقاطعة الجزيرة التابع لـ "الإدارة الذاتية"، حكم خلو، والذي يعتبر واحدا من أكبر تجار الأغنام في المنطقة، عبر وسطاء يديرون العمل لصالحه، وعلى رأسهم قريباه محمود خلو وقهرمان عيسى، إضافة لشريكيهما فيصل ومعاذ اسكان.

يقوم شركاء "خلو" بشراء الأغنام من سوق الغنم في حي "جمعايا" بمدينة القامشلي، تحت اسم "شركة الكروان للتجارة"، وفق شهادات قدمها عدد من السكان المحليين لمراسل "NSO"، إلا أن البحث والتقصي أظهر أن "شركة الكروان التجارية" ما هي إلا شركة وهمية لا وجود لها على أرض الواقع، وتستخدم بهدف إخفاء هوية المشتري الحقيقي.

بعد شراء الأغنام من سوق الغنم في حي "جمعايا"، يتم تجميعها في خانات بحي الخانات شرق مدينة القامشلي استعدادا لتهريبها إلى مناطق سيطرة النظام، ومنها إلى قرى قريبة من الحدود العراقية، ليتم إيصالها أخيرا إلى الجانب المقابل من الحدود.
 

*طريق التهريب إلى العراق يمر عبر حواجز قوات الأسد

تقاسم مناطق السيطرة في محافظة الحسكة بين نظام "الأسد" و"الإدارة الذاتية" يفرض على المهربين إيجاد صيغ لتمرير قوافلهم عبر مناطق الطرفين، حيث تتم خطوات هذه العملية بالتعاون بين أعضاء شبكة تهريب متكاملة، حيث يقوم مساعدو "حكم خلو" بإيصال الأغنام من مدينة القامشلي إلى قرية كريرش، ومنها يساعدهم أعضاء من مجلس القرية "الكومين" التابعين لـ "الإدارة الذاتية"، وهم حمزة الحمندي وحسن خلف الحسن، واللذين يقومان بتهريب المواشي وإيصالها إلى قرية شركو القريبة، والخاضعة لسيطرة نظام "الأسد"، مقابل مبلغ يبلغ 500 ليرة سورية عن كل رأس من الماشية، تُدفع لعضو مجلس "كومين" كريرش، والذي يوزعها بدوره على الأشخاص الذين يعملون لديه.

بعد وصول الأغنام إلى قرية شركو الخاضعة لسيطرة النظام، تنقل عبر سيارات شحن صغيرة أو متوسطة إلى القرى الواقعة في المنطقة المعروفة بمنطقة "جنوب الرد" والمحاذية للحدود السورية العراقية، وأبرزها قريتا يثرب وخزاعة، وقرية سليم التي تبعد نحو 4 كم فقط عن الحدود السورية - العراقية.

يتقاضى صاحب كل شاحنة صغيرة مبلغا يقدر بنحو 15 ألف ليرة سورية "نحو 30 دولار أمريكي" لنقل الأغنام إلى هذه المناطق، بينما يحصل أصحاب الشاحنة المتوسطة مبلغ 25 ألف ليرة "نحو 55 دولار أمريكي"، ويضاف إلى ذلك مبلغ يقدر بنحو 10 آلاف ليرة "نحو 20 دولار أمريكي"، تدفع كرشاوى وأتاوات لحواجز النظام المنتشرة بين مدينة القامشلي وبلدة تل حميس عن كل شاحنة.

وتفيد المعلومات التي حصل عليها "NSO" أن شبكة التهريب هذه تنقل ما بين 700 إلى 1000 رأس من الغنم كل يوم، حيث يتم تحميلها بالشاحنات في قرية شركو يوميا بعد منتصف الليل، وتسلك طريقا تسيطر عليه قوات نظام الأسد بالكامل، بدءاً من قرية شركو إلى الطريق الدولي ومن ثم دوار ذبانة فقرية البجارية، ثم إلى قرية خراب العسكر وصولا إلى مدخل بلدة تل حميس، إذ تسلك الشاحنات بعدها طرقا ترابية لتجنب المرور على الحواجز التابعة لوحدات حماية الشعب "YPG" التابعة للإدارة الذاتية، إذ تقوم هذه الحواجز بمصادرة السيارات في بعض الأحيان وذلك بسبب عدم علمها بعملية التهريب أحياناً، لكن بعد وصول السيارات إلى القرى القريبة من الحدود العراقية، يصبح إيصالها إلى داخل الأراضي العراقية سهلا، ليتم بيعها هناك.
 

*رئيس المجلس التشريعي يشتري أغنام الأهالي وقضاة المحاكم

رغم أن التعاون بين رئيس المجلس التشريعي في مقاطة الجزيرة حكم خلو وأقربائه من جهة، وشركائهم فيصل ومعاذ اسكان من جهة أخرى، يعود بالمنفعة المادية لكلا الطرفين، إلا أن هذه الشبكة لم تخلو من الخلافات الداخلية على نسبة الشركاء من أرباح عمليات التهريب.

قدم كل من فيصل ومعاذ شكوى لمحكمة القامشلي التابعة لـ "الإدارة الذاتية" قبل نحو ثلاثة أشهر، حول المشاكل التي ظهرت مع آل "خلو" على تجارة الأغنام، حيث أفادت مصادر لمراسل "NSO" أن حكم خلو تمكن من دفع مبالغ مالية كرشاوى للمسؤول الأول عن محكمة القامشلي هفال شرناز والذي قضى بسجن كل من معاذ وفيصل اسكان مدة عامين ونصف، إضافة لتغريمهما بمبالغ مالية ضخمة، ليستأنف بعدها حكم خلو أعماله مع شريك جديد يدعى محمود الملا، وهو أحد تجار مدينة القامشلي.
 

*القانون وضع ليخترق

قضية حكم خلو ليست الوحيدة التي تدخل فيها القضاء لصالح الشخص الأكثر نفوذا، إذ برز في منطقة الجزيرة شخص يلقب باسم "نوري كوباني" نسبة غلى مدينة عين العرب / كوباني التي ينتمي إليها، وهو تاجر مقرب من "الإدارة الذاتية" يقيم في مدينة القامشلي، إذ كان يتقاضى مبالغ مالية من تجار الماشية مقابل تأمين الأوراق اللازمة لإدخال أغنامهم من معبر سيمالكا.

ونقل مراسل "NSO" عن مصادر في المنطقة، أن نوري كوباني كان يأخذ مبلغا يبلغ 5 دولارات عن كل عجل، و3 دولارات عن كل رأس من الأغنام الذكور، بسبب منع تصدير الإناث، وذلك مقابل الحصول على الأوراق المطلوبة من جانبي المعبر في مناطق الإدارة الذاتية وكردستان العراق.

ويقوم التجار بتجميع ماشيتهم في ساحات المعبر إلى حين انتهاء نوري كوباني ورجاله من الحصول على الأوراق المطلوبة، وخلال التحضير لإدخال إحدى الشحنات أغلق المعبر من الجانب العراقي نتيجة خلافات بين الإدارتين على طرفي المعبر، ما أدى لنفوق عشرات الحيوانات التي كانت تنتظر الدخول، ورغم خسائر التجار نتيجة ذلك، إلا أن رجال نوري طالبوهم بدفع المبالغ المتفق عليها، إلا أن التجار رفضوا ذلك بسبب استمرار إغلاق المعبر والضرر الذي لحق بماشيتهم خلال أيام الانتظار.

لجأ "كوباني" إلى الغرفة الأولى في محكمة البداية بالقامشلي، مستفيدا من علاقاته داخل "حزب الاتحاد الديموقراطي"، حيث تدخل بالقضية رئيس المجلس التنفيذي في الإدارة الذاتية بمقاطعة الجزيرة عبد الكريم صاروخان، والذي كان يشغل حينها منصب "وزير الدفاع" في مقاطعة الجزيرة، ليحصل "كوباني" أخيرا على حكم قضائي بحبس عدد من التجار الذين رفضوا دفع المبالغ المترتبة عليهم، إضافة لفرض غرامة مالية بحقهم تم تقديرها بمبلغ مليار ليرة سورية يدفعها خمسة تجار، حيث خفضت الغرامة بعدها إلى نصف مليار بعد إذعان التجار.

فرض الإدارة الذاتية إجراءات مشددة على نقل الأغنام من معبر سيمالكا، أدى لأضرار بالغة لحقت بمربي المواشي في محافظة الحسكة، إلا أنه في الوقت ذاته انعكس بمزيد من الفوائد المالية على القياديين في حزب الاتحاد الديموقراطي "PYD" والمقربين منهم، ما يثير تساؤلات حول المنتفعين الفعليين من قرارات مماثلة تتعلق بالمعبر نفسه، أو بجوانب اقتصادية أخرى في مناطق سيطرة "الإدارة الذاتية" التي يهيمن عليها حزب الاتحاد الديموقراطي "PYD".


فريق التحرير

من إعداد فريق تحرير NSO

شارك هذا المحتوى