NSO

ماذا يفعل الروس في القامشلي، ومن هو فتاهم المدلل "محمد البنيّان" ؟

شخصيات من الوفد الروسي في القامسلي خلال زيارة أحد المراكز انتخابات المجالس المحلية في القامشلي التي أجراها حزب PYD - روك أونلاين

تخضع معظم أحياء مدينة القامشلي في ريف الحسكة لسلطة "الإدارة الذاتية" التي يهيمن عليها "حزب الاتحاد الديموقراطي - PYD"، بينما تسيطر قوات نظام الأسد على بعض المناطق في المدينة أهمها المربع الأمني والمطار.

وأسفر هذا التداخل في مناطق سيطرة الطرفين ضمن المدينة عن مشاكل عدة تطورت في آب عام 2016 لتصل إلى اشتباكات دامت لأيام، وصل بعدها وفد روسي إلى مطار القامشلي، وتوسط لإجراء مصالحة بين الجانبين، ليكون ذلك أول تواجد فعلي للقوات الروسية في المدينة.
 

*بدء التواجد الروسي في القامشلي وإنشاء مركز قرب المطار

بعد توسط الروس لحل الخلاف بين مسلحي "حزب الاتحاد الديموقراطي - PYD" وقوات نظام الأسد في مدينة القامشلي، بدأ الضباط الروس بالتوجه على دفعات إلى المدينة عبر المطار، حيث أجروا لقاءات عدة مع قيادات عسكرية وأمنية تابعة لـ "نظام الأسد".

وقالت مصادر خاصة لمراسل "NSO" في القامشلي، إن هذه الاجتماعات كانت تهدف إلى بدء العمل من أجل تحويل مطار القامشلي إلى قاعدة عسكرية روسية جديدة، تضاف إلى قاعدتها الموجودة في "مطار حميميم" بريف اللاذقية، إلا أن النفوذ الأمريكي المتزايد في المنطقة كان له دور كبير في كبح جماح الطموحات الروسية هناك، ودفع فشل تلك المخططات وزارة الدفاع الروسية مطلع عام 2016 إلى نفي نيتها إنشاء قاعدة جوية روسية جديدة في سوريا، كما أجرى الضباط الروس لقاءات أخرى مع قياديين من "PYD"، في سعي للتمدد شرقي سوريا.

وقال مراسل "NSO" إن الوجود الروسي في القامشلي يتألف من نحو 50 ضابطا وتقنيا وخبيرا يقيمون في "فيلا" أمام بوابة مطار القامشلي، اختارتها لهم "قوات نظام الأسد" لتكون مقرا لإقامتهم، وعيّنت دوريتين من فرع "أمن الدولة" في القامشلي، تتناوبان على حراسة المقر، برفقتهم عناصر حماية "روس" يمنعون حتى عناصر قوات النظام من الدخول.

وإضافة إلى مكان إقامتهم، يعمل الوفد الروسي من مكتب خاص داخل "مطار زراعي" متاخم لمطار القامشلي المدني، حيث تتم أعمالهم بسرية تامة برفقة مترجمين خاصين، حسب ما نقل المراسل عن مصادر خاصة هناك.

وأشارت المصادر أن الوفد الروسي عين مترجما إضافيا هو الدكتور "محمد البنيان" رئيس حزب "الهيئة الوطنية العربية" في الحسكة والمنضوي تحت راية "الإدارة الذاتية"، والذي يدير مؤسسة باسم "انتماء" تصدر عنها جريدة يومية في مدينة القامشلي، هي جريدة "البناء"، وبات له دور بارز لاحقا لربط الروس مع مختلف مكونات المنطقة.
 

"محمد البنيّان" تابع لـ "لإدارة الذاتية" ومقرّب من النظام ومترجم للوفد الروسي

يعود نسب محمد البنيان إلى عائلة "العساف" التي تنحدر منها مشيخة قبيلة طي، والتي تعرف بتأييد نسبة كبيرة من أبنائها لنظام الأسد، إضافة لانخراط عدد كبير منهم في صفوف ميليشيا "قوات الدفاع الوطني" التابعة للنظام، رغم وجود بعضهم مع "قوات الدفاع الذاتي" التابعة لـ "لإدارة الذاتية".

ومن أبرز شيوخ قبيلة طي محمد الفارس الذي يعتبر من أهم القياديين التابعين لنظام الأسد، إذ يشارك في قيادة قوة "المغاوير" التابعة للنظام، كما أنه القائد الفعلي لجماعة "المقنعين" أو ما يعرفون بـ "جيش الدفاع الوطني" التابع أيضا لقوات الأسد.

وعمل محمد البنيّان على تأسيس حزب "الهيئة الوطنية العربية" في الحسكة، واستقطاب العائلات العربية المعروفة لضمها إلى صفوفه، ورغم ميل قبيلة "طي" التي ينتمي إليها لموالاة النظام، إلا أن "البنيّان" انضوى مع حزبه تحت مظلة "الإدارة الذاتية"، والتي عينت أحد أعضاء الحزب مسؤولا عن "هيئة الصحة" التابعة لها، وهو الدكتور طارق حمندي، الصديق المقرب من "البنيّان"، والذي تخرج أيضا من جامعات روسية.

شكل قرب "البنيّان" من القياديين في "الإدارة الذاتية" وانتماؤه في الوقت نفسه إلى قبيلة كبيرة مقربة من نظام الأسد، عاملا مهما ليكون مقربا أيضا من الوفد الروسي في مدينة القامشلي، يضاف إلى ذلك إتقانه اللغة الروسية بطلاقة بحكم دراسته في روسيا وتحرجه من إحدى جامعاتها.

وقال مراسل NSO، إن "البنيان" أحضر بعض ضباط الوفد الروسي إلى قرية "خربة عمّو" الموالية لـ "نظام الأسد"، عقب خلاف بين عائلتي "الحاج سليمان، والحمودي" في القرية على خلفية مقتل شاب من إحدى العائلتين، حيث حاول أن يدخل "الروس" كوساطة للصلح بين الطرفين، إلا أن محاولاتهم لم تنجح حينها بسبب تعنت أهل القتيل.

وإضافة إلى مساعي "البنيان"، حاول الوفد الروسي أن يخلق هذه الحاضنة الشعبية لنفسه في محافظة الحسكة، وذلك من خلال تكثيف نشاط "مركز التنسيق الروسي" في مدينة القامشلي والتواصل مع مختلف مكونات المنطقة.

وأضاف المراسل، أن ممثل روسيا في مطار القامشلي العقيد "مكسيم زيلينك"، وزّع في الـ 30 من شهر حزيران عام 2017، مساعدات غذائية لذوي قتلى "قوات نظام الأسد" في الحسكة، قائلا إنها مقدمة من روسيا إلى شعب محافظة الحسكة، كما حاول التقرّب من "المسيحيين" في القامشلي عبر زيارات متكررة لكنيسة "السريان الأرثوذوكس".
 

*علاقة الوفد الروسي في القامشلي بتوجيه الدعوات إلى "سوتشي"

تزامنا مع اقتراب موعد مؤتمر "سوتشي" الذي عقد قبل عشرة أيام، عقد الوفد الروسي خلال الفترة الماضية لقاءات مع ممثلي العشائر العربية، حيث كان "محمد البنيان" وسيطا بين الطرفين، كما عقد الوفد لقاءات مع شخصيات من "المكّون المسيحي"، إضافة لقياديين من "الإدارة الذاتية" وأعضاءٍ في "المجلس الوطني الكردي" الذي يعارض "الإدارة الذاتية" المفروضة من حزب الاتحاد الديمقراطي "PYD"، عدا عن لقاءات أخرى مع نشطاء مستقلين، وفق ما ذكرت المصادر لـ "NSO".

وتهدف هذه اللقاءات وفق المصادر ذاتها إلى تشكيل وفد من محافظة الحسكة لحضور مؤتمر "سوتشي" يضم كافة مكونات المنطقة، حيث عمل "البنيان" خلال هذه الفترة على التواصل مع كثير من الشخصيات العربية المعروفة في الحسكة، والتي تتخذ موقفا "محايدا"، لنقل أسمائهم إلى الوفد الروسي، بهدف توجيه دعوات لهم لحضور المؤتمر، حيث تمكن من إضافة أسماء عدد من الأشخاص منهم حمندي الحمندي وصدام الكيرط كممثلين مستقلين عن محافظة الحسكة.

وقال مراسلنا إن الوفد الروسي يجري مشاورات مع جميع الهيئات والأحزاب السياسية في محافظة الحسكة حول المؤتمر، حيث أشارت المصادر إلى مقطع مصوّر لـ "حميدي دهام الهادي الجربا" شيخ قبيلة شمر، وأبرز الحلفاء العرب لـ "PYD"، يعلن فيه تلقيه دعوة من ممثل روسيا في مطار القامشلي، لكن بصفته الشخصية المستقلة، ليس بصفته "الحاكم المشترك لمقاطعة الجزيرة، في "الإدارة الذاتية".

وكان "NSO" نشر في 4 من الشهر الفائت قائمة تضم أبرز الأسماء التي دعيت ضمن وفد النظام إلى مؤتمر "سوتشي"، حيث يتألف الوفد من 47 شخصا، كما أفادت المعلومات التي وصلتنا حينها، أن أعضاء وفد النظام اجتمعوا مع مسؤولين أمنيين في مدينة القامشلي، وتلقوا تعليمات صارمة تتعلق بمشاركتهم في المؤتمر

محمد البنيّان، رئيس حزب الهيئة الوطنية العربية الحليف لحزب PYD ومترجم الوفد الروسي في القامشلي


عبد الله العلي

مراسل القامشلي

شارك هذا المحتوى