NSO

مجموعة القاطرجي لنقل النفط في سوريا، نشاط لا توقفه الحدود والصراعات في تقرير لـNSO

رتل من صهاريج نقل النفط بريف الحسكة

تسبب الصراع المسلح الذي رافق الثورة السورية خلال السنوات الست الماضية باختلال حركة النقل والتجارة بين مناطق سيطرة القوى المختلفة، حيث توقفت القوافل التجارية وحركة المسافرين في أوقات متفاوتة بين مناطق سيطرة قوات الأسد ومناطق سيطرة المعارضة، او بين مناطق نفوذ حزب "PYD" والأراضي التي تسيطر عليها المعارضة.

وعلى الرغم من ذلك، كانت الطرقات مفتوحة بشكل دائم أمام صهاريج الوقود والنفط التي تنطلق من مناطق الآبار في المنطقة الشرقية، إلى باقي الأراضي السورية على اختلاف القوى المسيطرة، دون أن يتسبب أي صراع بتوقف تلك القوافل أو عرقلتها إلا في حالات استثنائية نادرة.

وتمكن فريق NSO في القامشلي من الحصول على معلومات حول سير وإدارة عملية نقل النفط من مناطق سيطرة حزب الاتحاد الديمقراطي "PYD" إلى مناطق سيطرة قوات الأسد.
 

*عضو في برلمان الأسد يهيمن على عمليات نقل النفط

تمر عملية نقل النفط بين مناطق سيطرة حزب الاتحاد الديمقراطي "PYD" ومناطق سيطرة نظام الأسد في عدة مراحل، تتضمن إجراءات مختلفة في كل منطقة، وفق المعلومات التي حصل عليها NSO من بعض سائقي الصهاريج التي تعمل ضمن هذا الخط.

وأشار سائقون أن عمليات نقل النفط تتم تحت إدارة رجل الأعمال السوري وعضو برلمان الأسد حسام القاطرجي، والذي استطاع أن يبني علاقات مع متنفذين في كل من تنظيم "داعش" وحزب "PYD" ونظام الأسد، ما سمح له بإبرام عقود لنقل النفط من حقل العمر النفطي في دير الزور الذي كان تحت سيطرة تنظيم "داعش" في دير الزور، ومن حقول رميلان التي يسيطر عليها مسلحو "PYD" إلى مناطق سيطرة النظام منذ عام 2014.

وأبرم "القاطرجي" عقودا لنقل الحبوب من محافظة الحسكة إلى دمشق مرورا بمحافظة الرقة أثناء سيطرة تنظيم "داعش" عليها، ويدير الرجل "مجموعة القاطرجي للنقل والتجارة" والتي تملك مئات الشاحنات والصهاريج العاملة في هذه المناطق.
 

طرق نقل النفط وإجراءاته

يتوجه أصحاب الصهاريج إلى مكتب "مجموعة القاطرجي" في محطة محروقات الفلاحين قرب دوار "زوري" بمدينة القامشلي، والذي يديره "أيمن القاطرجي"، حيث يحصل السائقون من المكتب على وصل يخولهم تحميل مواد نفطية، ثم يتوجهون إلى محطة تل عدس للنفط، القريبة من حقول رميلان والتابعة لمدينة المالكية شمال شرق الحسكة، حيث يحصلون على وصل آخر من "وحدات حماية الشعب - YPG" التي تسيطر على المحطة، بعد دفع 2000 ليرة سورية لهم أي ما يعادل تقريبا 4 دولار أمريكي.

وأشار أحد السائقين أن أحد مندوبي "القاطرجي" يتواجد في منطقة تل عدس، التي تتجمع فيها صهاريج النفط، حيث يتوجه السائقون بصهاريجهم إلى مكان التعبئة ثم إلى القبان الارضي، لتحديد وزن الصهاريج وحمولتها، ويحصلون على وصل بذلك من "القبان".

بعد الانتهاء من تعبئة الصهاريج ووزنها يعود السائقون إلى مكتب القاطرجي في محطة الفلاحين بمدينة القامشلي، ويحصلون منه على بطاقة مختومة، ثم يتوجهون إلى نقطة تجمع في منطقة العالية قرب رأس العين، حيث يوجد مكتب آخر لمجموعة "القاطرجي"، والذي يضع ختما آخر على الورقة التي حصلوا عليها من مكتب القامشلي.

تبدأ رحلة الصهاريج بعد تجمعها في منطقة العالية، باتجاه مناطق سيطرة نظام الأسد، حيث تشرف "وحدات حماية الشعب YPG" على تجميعها في نقطة الانطلاق، وتنطلق دفعة منها صباح كل يوم، مع دورية "ترفيق" من "YPG"، وتتألف الدورية عادة من سيارتي بيك اب مزودتين برشاشات دوشكا مع عناصر من "الوحدات"، وتخرج القافلة من منطقة العالية برفقة الدورية، مرورا بتل أبيض وعين عيسى ثم الى مدينة الرقة لتصل إلى الطبقة.

وتتابع القافلة مسيرها بعد مدينة الطبقة باتجاه مناطق سيطرة قوات الأسد عند مفرق أثريا خناصر جنوب حلب، حيث يستقبلها مكتب آخر لـ "القاطرجي" يديره وائل القاطرجي، والذي يختم مرة ثالثة على الورقة التي حصل عليها السائقون من القامشلي، لتتابع القافلة طريقها إلى مصفاة حمص أو بانياس.
 

*سلطات "PYD" تصدّر يومياً نحو 20 ألف برميل نفط إلى مناطق سيطرة نظام الأسد

يقول أحد سائقي الصهاريج لـ NSO أن عدد الصهاريج التي تعمل مع شركة "القاطرجي" يتجاوز ألف صهريج، سعة كل منها تبلغ نحو 170 برميلا من النفط، ويبلغ وزن كل منها 35 طنا، وأشار أن شركة القاطرجي تملك نحو 300 صهريج منها، فيما تملك شركة نقل خاصة أخرى هي شركة "أيام الخير" 300 صهريج أيضا، بينما تعود ملكية بقية الصهاريج لأشخاص مدنيين آخرين.

وأوضح السائق أن الصهاريج تُملأ في محطة تل عدس قرب رميلان التي تستقبل ما بين 100 و150 صهريجا كل يوم، بمعدل 12 صهريجاً في الساعة، ويختلف العدد اليومي حسب عدد الصهاريج المتاحة بعد أن تفرغ حمولتها في مصفاتي حمص وبانياس، إذ تنقل هذه الصهاريج يوميا بين 17 و25 ألف برميل من النفط يوميا.

ويتقاضى صاحب الصهريج مبلغا يبلغ 15 ألف ليرة سورية عن كل طن من النفط، أي ما يعادل 525 ألف ليرة يوميا "1120 دولار أمريكي تقريباً" عن كل صهريج يحمل 35 طنا، مقابل إيصالها من رميلان إلى حمص، حيث يستلم المبلغ المحدد بعد التأكد من الوزن وافراغ الحمولة من مكتب المحاسبة الذي يديره توفيق القاطرجي داخل مصفاة حمص.

وقال أحد السائقين لـ NSO إن حواجز قوات الأسد تقدم لهم تسهيلات للعبور إلى وجهتهم، مضيفاً أن ذكر اسم القاطرجي كفيل بتسهيل مرورهم على جميع هذه الحواجز دون أي مضايقات، وذلك ينطبق على جميع السائقين حتى إذا كانوا مطلوبين للنظام أو منشقين عن قواته، ما أعطى مجالا لبعض سائقي الصهاريج لتهريب أشخاص مطلوبين معهم من مناطق سيطرة النظام إلى مناطق "PYD" وبالعكس، كما أن حواجز "الوحدات" تسهل تحركهم أيضا بشرط حصولهم على وصل مرور ووصل من الجمارك في الطبقة.

وبعد أن يتقاضى السائقون أجورهم في مصفاة حمص أو بانياس، لا يبقى أمامهم سوى رحلة العودة، إذ تمر الصهاريج في مدينة الطبقة ويأخذ السائقون هناك وصل "جمارك" من "وحدات حماية الشعب YPG" بعد دفع 3500 ليرة سورية " ثمانية دولارات أمريكية تقريباً"، ثم يتابعون طريقهم إلى مدينة القامشلي، استعدادا لرحلة جديدة تبدأ مرة أخرى من مكتب القاطرجي وتنتهي فيه.

ويعتبر "القاطرجي" مسؤولا عن نقل النفط من الحقول التي يسيطر عليها مسلحو "PYD" في رميلان إلى المناطق التي تسيطر عليها قوات الأسد في حمص والساحل، إلا أن "PYD" الذي يهيمن على "الإدارة الذاتية" يستغل النفط الذي تنتجه هذه الحقول بكل المجالات المتاحة.

وترسل سلطات "PYD" قوافل صهاريج النفط إلى مناطق سيطرة فصائل "الجيش الحر" في ريف حلب وإدلب، عبر مدينة منبج، إذ تفيد المعلومات التي توفرت لدينا أنها كانت ترسل عشرات الصهاريج يوميا إلى مدينة جرابلس الخاضعة لسيطرة فصائل "درع الفرات" في ريف حلب، عبر وسيط آخر يدعى"الحزواني" والذي يشتري النفط من رميلان ويبيعه في مناطق سيطرة "الحر" بجرابلس ومنبج واعزاز والباب وعفرين وإدلب.

نفط بترول محروقات الحسكة قاطرجي سوريا حمص الساحل حزب الاتحاد الديمقراطي القامشلي

عبد الله العلي

مراسل القامشلي

شارك هذا المحتوى