NSO

بيريفان التي انضمت في عمر الثانية عشرة إلى YPG، باتت بعد سبع سنوات متعبة من الحرب

المقاتلة السابقة في صفوف وحدات حماية الشعب YPG بيريفان علي

عن صحيفة "وول ستريت جولنال" الأمريكية، ترجمة فريق NSO

سوريا - رجاء عبد الرحيم تكتب لجريدة وول ستريت جورنال
في عمر 19 عاما باتت بيريفان علي منهكة بفعل المعارك.

قبل أربع سنوات، انضمت إلى الحرب ضد "الدولة الإسلامية" - كعضو في ميليشيا كردية متحالفة مع الولايات المتحدة، وقد جُرحت مرتين، وأصيبت بشظية في رأسها، وتحدّت الألغام الأرضية بالقرب من الخطوط الأمامية خلال معركة الرقة العام الماضي.

الآن، أنهت السيدة علي قتالها، قائلة "أنا متعبة" وهي تجلس على أريكة في منزل والديها شمال شرقي سوريا، وتقضم اظافرها المطلية باللون الوردي.

ومع استمرار الصراع السوري متعدد الأطراف منذ سبع سنوات، تحسب العائلات السورية مثل عائلتها، الخسائر الفادحة في الحرب، و خاصة بالنسبة للشباب.

خاطرت السيدة علي بحياتها اليومية خلال المعارك الطاحنة ضد "الدولة الإسلامية" في الرقة لإيصال الأسلحة والذخائر وغيرها من الإمدادات إلى الوحدات الكردية، ونقلت خلالها الجرحى - والقتلى - إلى الخطوط الخلفية.

تروي بيريفان تجاربها في ساحات المعارك بطريقة حقيقة، وتقول إنها أجبرت مع زملائها في إحدى المرات على التخلي عن مدنيين مذعورين كانوا محاصرين داخل أحد المنازل المفخخة بالمتفجرات من قبل تنظيم "الدولة الإسلامية" ولأنهم لم يعرفوا كيفية نزع فتيل القنابل، وتقول ببساطة: "لقد شاهدنا الكثير".

ترتعب أهين علي، والدة بريفان، من ذكر التفاصيل وتقول "يؤلمني كثيراً أنها شهدت كل هذا الألم"، ورغم حزنها لما مرت به ابنتها، إلا إنها لا تندم على التضحية التي قدمتها عندما سمحت لها بالقتال، قائلة: "لا توجد أي أم في العالم ترغب أن يكون أطفالها بعيدين عنها، خصوصا في منطقة الحرب، لكنني في الوقت نفسه كنت فخورة لأن ابنتي تقاتل من أجل قضية تؤمن بها".

وسط فوضى الحرب ، يقاتل الأكراد من أجل الحكم الذاتي في سوريا، إلا أن تطلعاتهم تتعرض لخطر متزايد، فتركيا مصممة على عكس المكاسب الكردية، والولايات المتحدة التي سلحت لسنوات ميليشيا "وحدات حماية الشعب الكردية" لتتمكن من محاربة الدولة الإسلامية، لم تأت للدفاع عنها.

تعرضت بيريفان علي قبل عام لجروح خطيرة جراء إصابتها بشظايا أثناء معركة مع المتمردين المدعومين من تركيا بالقرب من مدينة الباب شمال غربي سوريا حيث زارتها والدتها في مستشفى ميداني وكانت الأسرّة المحيطة بها ممتلئة بمقاتلين آخرين فقدوا أذرعهم أو أرجلهم.

ربّت أهين علي ابنتها بيريفان ووشقيقيها الصغيرين الغارقين في الأفكار الكردية المتشددة، حيث يتم ضبط التلفاز بشكل دائم على الأخبار المتعلقة بالهجوم العسكري الأخير الذي شنته تركيا ضد الجيب الكردي في عفرين، وعلى حائط في غرفة معيشة العائلة توجد صورة لعبد الله أوجلان، وهو زعيم حركة "حزب العمال الكردستاني" في تركيا، ومؤسس العديد من الميليشيات التابعة لها، بما في ذلك الميليشيا التي تطورت لاحقا إلى "وحدات حماية الشعب".

ويُتهم حزب العمال الكردستاني بعمليات اختطاف وقتل وتهريب مخدرات، كما تم اعتباره مجموعة إرهابية من قبل الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وتركيا. ورغم أن "وحدات حماية الشعب" وجناحها السياسي منعت القاصرين من الزواج في المناطق الخاضعة لسيطرتها تماشياً مع الأيديولوجية النسوية المستوحاة من الأفكار الماركسية لأوجلان، إلا أنها ترسل المراهقين للقتال، وتفتخر باستخدام الانتحاريين في المعارك.

انضمت بيريفان إلى "وحدات حماية الشعب - YPG" عندما كانت في الثانية عشرة من عمرها فقط، وتوقفت عن الدراسة بعد أول أسبوعين لها في الصف السابع. فنشأتها في أسرة كرست نفسها للقومية الكردية، دفعتها للشعور بأنها مجبرة على المشاركة.

في البداية، رفض والدها الذي اعتقل عدة مرات من قبل الحكومة السورية بسبب عضويته في حزب سياسي كردي، مشاركة بيريفان في العمل العسكري بسبب صغر سنها، لكن والدتها عرفت أنها لن تستطيع منع ابنتها من المشاركة في القضية التي ربت عليها العائلة طوال حياتها.

وعندما بدأ النزاع السوري ينتشر إلى جميع المناطق التي بقيت آمنة نسبيا في وقت مبكر من الحرب، سافرت بيريفان إلى معسكر تدريب في جبال قنديل النائية في العراق، وسرعان ما بدأت "الدولة الإسلامية" تسيطر على أجزاء كبيرة من سوريا، بما في ذلك بعض المناطق الكردية، فتوجهت بيريفان إلى الخطوط الأمامية.

لم تكن تعرف "أهين علي" ما إذا كانت ستشاهد ابنتها حية مرة أخرى، ففي كامل الشمال السوري توجد لافتات تحمل صور "شهداء" وحدات حماية الشعب، وبعضهم لم يكن أكبر بكثير من بيريفان، وقد اعتادت "أهين" أن تمضي ساعات في تصفح الحسابات الرسمية على مواقع التواصل الاجتماعي للجناح النسائي "وحدات حماية المرأة - YPJ" آملة أن تعثر على صورة أو فيديو لابنتها.

لم تحصل "أهين" سوى على القليل من المعلومات عن ابنتها، كأن يقول الأصدقاء أو الأقرباء إن أحدهم قد شاهدها. وطوال سبع سنوات رأت "أهين" ابنتها بضع مرات فقط بسبب منع الميليشيا الكردية مقاتليها من حمل الهواتف الخلوية، كما أنها قننت الاتصال مع العائلات إلى الحد الأدنى لإبقاء مقاتليهم مركّزين على المعركة.

وفي إحدى المرات، جاءت بيريفان بسيارتها إلى منزل عائلتها، حيث استقبلها والداها خارج باب المنزل قبل أن تتوجه إلى القتال مجددا، وعندما علمت والدتها أن ابنتها أمضت الليلة في قرية مجاورة ، قالت لها: "لماذا لم تأتِ الليلة الماضية لتنامي في حضني؟"

طوال السنوات التي كانت فيها بيريفان على الجبهات كتبت ثلاث رسائل فقط وأرستلهم إلى منزلها عبر شاحنة صغيرة، ومازالت والدتها تحتفظ بهذه الرسائل مطوية بعناية في محفظة جلدية. إحدى هذه الرسائل كتبتها بيريفان قبل المشاركة في معركة للمرة الأولى،وأخرى هي قصيدة شوق.
تتساءل "أمي هي قلبي، لكن ماذا يمكنني أن أفعل؟"

"إنه وضع صعب والجرح في قلبي عميق جدا، لكن ماذا يمكنني أن أفعل؟ إن كوني بعيدة عنك أمر صعب جدا".

ملاحظة: إن المواد المترجمة من لغات أخرى لا يُعبّر محتواها دائماً عن سياسة NSO التحريرية.

 

سوريا حلب عفرين الدولة الإسلامية داعش قوات النظام NSO pkk pyd YPG قسد تركيا روسيا

فريق التحرير

من إعداد فريق تحرير NSO

شارك هذا المحتوى