NSO

إتاوات في مناطق "PYD" تحت اسم "ضرائب"، من قوت المواطنين إلى خزائن الحزب

أيصال قبض ضريبة دعم الكهرباء وصيانتها

تعد الضرائب من أثقل الأعباء التي يتحملها المواطن في المناطق الخاضعة لسيطرة "الإدارة الذاتية" التي يُهيمن عليها مسلحو "حزب الاتحاد الديمقراطي "PYD" بكافة تنظيماتهم، ويقدم فريق NSO في هذا التحقيق معلومات وشهادات عن أهم "الضرائب" التي تفرضها سلطات الحزب في مناطق سيطرته.

وتشمل الضرائب التي فرضتها "الإدارة الذاتية" على اختلاف أنواعها، كافة قطاعات المجتمع دون استثناء لأي فئة، حتى تطال أحياناً فئات غير منتجة، وتتنوع بين ضرائب دخل، وضرائب على الزراعة في كافة مراحلها منذ بدء استثمار الأرض وحتى حصادها، وضرائب المعامل الصناعية والمحال التجارية، وضرائب النقل العام، وأخرى للعبور (ترانزيت)، فضلاً عن ضرائب عشوائية تحت مسميات مختلفة، ويتم تحصيل تلك الضرائب فقط في المناطق الخاضعة لسيطرة الحزب، في حين تستثنى المناطق التي تخضيع لسيطرة قوات نظام الأسد مثل المناطق المعروفة باسم "المربع الأمني" في الحسكة والقامشلي، وبعض المناطق ذات الغالبية المسيحية.

 

ضرائب "PYD" على القطّاع الزراعي

تفرض "الإدارة الذاتية" ضرائب على مالكي وأصحاب ومستثمري الأراضي الزراعية في مناطق سيطرتها، منها ما هو معروف بالضريبة السنوية في موسم الحصاد، وقدرها 25 ألف ليرة سورية، فرضت على مستثمري الأراضي بموجب قانون الإصلاح الزراعي السوري، ويقول المزارع "ش - ح" في المالكية بريف الحسكة لـ NSO، إن عناصر تابعين لـ "PYD" طلبوا منه دفع 25 ألف ليرة سورية عند حصاده موسم القمح في العام الماضي، على الرغم من أنه دفع أجرة "الانتفاع" لمالك الأرض الأصلي، ومقدارها عشرة بالمئة من عائد الإنتاج في نهاية الموسم.

أما المزارع المستثمر "ك ح" أكد أن عناصر حزب "PYD" لم يكتفوا بمبلغ 25 ألف ليرة سورية، إنما تم إجباره على دفع مبلغ 5 آلاف ليرة سورية لكل حاجز من حواجز الحزب، في الطريق الواصل بين مدينتي المالكية والقامشلي بريف الحسكة، وبلغ إجمالي ما دفعه للحواجز 50 ألف ليرة سورية، حتى تمكّن من إيصال محصوله إلى مركز الحبوب في القامشلي الخاضع لسيطرة النظام والمحمي من قبل مسلحي "PYD".

وتابع "ك ح"، أن ذلك ما عدا مبالغ "الرشاوى" التي اضطر لدفعها إلى موظفي مركز الحبوب التابعين للنظام كي يقبلوا استلام محصوله، ليصل مجموع ما دفعة لحواجز "PYD" وموظفي مؤسسة الحبوب، إلى أكثر من 200 ألف ليرة سورية، الأمر الذي يشكّل عبئاً إضافياً على أي مُزارع، يُضاف على أعباء تأمينه السماد والأدوية بأسعار مرتفعة، وخاصة السماد الذي وصل سعر الطن الواحد منه إلى ما يزيد عن 275 ألف ليرة سورية.

أما في منطقة عفرين الحدودية مع تركيا شمال غرب حلب، قال أحد المزارعين من ناحية جنديرس، إن "الإدارة الذاتية" في مواسم الزيتون تفرض ضريبة على كل مزارع، محددة بـ "تنكة زيت" عن كل "5 تنكات" من الإنتاج، مشيراً إلى أن محصوله خلال العام الماضي كان 100 تنكة زيت، طلبوا منه كضريبة عليها 20 تنكة، وعندما رفض ذلك، هدّدوه بالاعتقال ومصادرة أرضه ومحصوله، فطالبهم بتخفيف الضريبة إلى 10 تنكات، إلّا أنهم رفضوا وأصروا على العشرين، فأعطاهم ما طلبوا تجنباً للمشاكل، وفقاً لقوله.

ولفت المزارع، أنه في كل قرية يوجد لجنة تابعة لـ "الإدارة الذاتية"، حيث تُحصي اللجنة، الأراضي وعدد أشجار الزيتون التي يملكها كل مواطن في القرية، مشيراً إلى أن كل لجنة تفرض ضريبة مختلفة عن غيرها من اللجان في باقي القرى، أي أن مقدار الضريبة يختلف من منطقة إلى أخرى، حيث لا يوجد قانون ينظم تقييم الضرائب ويحدّد أنواعها.

مراسل NSO في عفرين قال إن "الإدارة الذاتية" تفرض ضرائب موسمية على الإنتاج المحلي من الزراعات وخاصة القمح والزيتون، حيث تقوم بجمع الضرائب من خلال "الكومينات" أو ما يُعرف بـ (مجالس الأحياء الشعبية)، موضحاَ أن الضرائب تُفرض بشكل محدد على الأهالي حسب إنتاجهم والأملاك الخاصة بهم.

وسبق أن طالبت الإدارة الذاتية"، أواخر العام الفائت، كافة المزارعين مراجعة المؤسسة الزراعية والحيوانية التابعة لها في مدينة رأس العين بريف الحسكة، لتسجيل الأراضي، موضحةً أنه على أصحاب أراضي "الانتفاع والإيجار" مراجعة المؤسسة لإجراء عقد أجار وتسجيل الأراضي لديها، مشددةً على اتخاذ إجراءات قانونية بحق كل من يتخلف عن إجراء العقد وتسجيل الأرض.

 

ضريبة الدخل المنتظرة وتحديدها

تعتبر "ضريبة الدخل" من أهم الضرائب التي أقرتها "الإدارة الذاتية" كونها تشمل معظم المواطنين العاملين في مناطق سيطرتها، كما أقرت "الإدارة الذاتية" في تشرين الثاني من العام الفائت 2016، مرسوماً يحدد قيمة ضريبة الدخل التي فرضتها على سكان محافظة الحسكة (منطقة الجزيرة) الخاضعة لسيطرتها، ومن المنتظر أن يبدأ تحصيل الضريبة في بداية العام 2018 المقبل، وذلك بعد إقرار قانونه من قبل "الحاكمية المشتركة" في الحسكة، التي يديرها "حزب الاتحاد الديمقراطي PYD" أيضاً، في حين صادقت على ذات القانون في عفرين خلال شهر شباط من العام الفائت 2016.

وأشارت "الإدارة الذاتية" حينها إلى أن قانون ضريبة الدخل تم بحثه مع مجالس المدن ومؤسسات المجتمع المدني في مناطق سيطرتها، التي تتبع بطبيعة الحال لـ"حزب الاتحاد الديمقراطي "PYD" أيضاً، وأن المبالغ التي سيدفعها السكان عن دخلهم الحقيقي، ستُصرف بحسب "الإدارة" على تحسين خدمات التربية والتعليم والصحة والبلديات وأمن المرأة والأطفال وإزالة الفروق الطبقية بين فئات المجتمع، ويمهد الحزب وأجهزته في الوقت الحالي لفرض "ضريبة الدخل" في مدينة منبج، بعد تمريرها في محافظة الحسكة وفي عفرين.

ووفقاً لما ذكره المواطنون العاملون في محافظة الحسكة التي يتقاسم النظام و"حزب الاتحاد الديمقراطي – PYD" السيطرة عليها، نجد أن المواطنين يدفعون ثمن ازدواجية السلطة هناك، إذ يُفرض عليهم دفع ضرائب ورسوم للجانبين، وأحياناً عن ذات الشيء كـ فرض "الإدارة الذاتية" ترخيص محال تجارية، سبق وأن رُخصت لدى النظام.

 

ضريبة النقل العام والعبور (ترانزيت)

من الضرائب التي تفرضها "الإدارة الذاتية" أيضاً في مناطق سيطرتها، ضريبة النقل والعبور، حيث قال أحد السائقين العاملين على خط المالكية/ القامشلي، ويدعى "م - ع"، إنه يدفع مبلغاً شهرياً قدره 3 آلاف ليرة سورية لـ لجنة النقل العام التابعة للإدارة، وألف ليرة سورية كتعويض عن الضرر الذي يلحق بالبيئة نتيجة استهلاك مادة المازوت، وغيرها من الضرائب المحددة على الدخل ودعم الكهرباء، وبدل النظافة التي تُدفع لـ "الإدارة الذاتية".

وأضاف "م - ع"، أنه يدفع أيضاً مبلغ 40 ألف ليرة سنوياً كـ رسم لفرع المرور التابع للنظام، لافتاً أن هذه الضرائب التي تدفع للنظام ولـ "الإدارة الذاتية"، تٌضاف على أعباء السائقين من غلاء في أسعار قطع الغيار - إن توفرت -، فضلاً عن اضطرارهم لاستخدام مازوت "سيء النوعية" من إنتاج الحرّاقات الخاصة أو المصافي الصغيرة التي يديرها "PYD".

أما عن ضرائب العبور (الترانزيت) وهي ضرائب تحصّلها "الإدارة الذاتية" بشكل يومي وعلى مدار الساعة، حيث تفرضها على المحروقات وكافة المواد الغذائية والمواد الأخرى القادمة من مدينة اعزاز شمال حلب، عبر مناطق سيطرتها في عفرين، إلى ريف إدلب، والعكس، إضافةً لرسوم عبور من وإلى بلدتي "نبل والزهراء" الخاضعتين لسيطرة قوات النظام.

وتقدّر ضريبة المحروقات بـ 5 دولارات أميركية على البرميل الواحد، فيما يُفرض مبلغ 1500 ليرة سورية على كل راكب من المدنيين يعبر من محافظة إدلب عبر عفرين إلى مدينة إعزاز في ريف حلب، وبالعكس.


الجمارك وابتزاز السماسرة

ابتكرت "الإدارة الذاتية" نظام جمارك خاص بها في المناطق التي تفصلها عن مناطق سيطرة "الجيش الحر"، حيث تفرض ضريبة على السيارات المحملة بالبضائع الداخلة إلى مناطق سيطرة مسلحي "PYD"، ومن المكاتب التابعة لإدارة الجمارك "مكتب الدور" الذي يقع غرب منبج بـ 10 كم قرب مبنى جامعة الاتحاد الخاصة.

ويقول تاجر فضل عدم الكشف عن اسمه لـ NSO: تتجمع سياراتنا أمام المكتب بعد وصولها من مناطق سيطرة المعارضة أو النظام، ويجبرنا مكتب الدور على تفريغ حمولتنا بسيارات تابعة له لندفع أجور التفريغ والتحميل دون أي مبرر، أو بإمكان التاجر التواصل مع سماسرة مرتبطين بالمكتب لتجنب تفريغ حمولته مقابل دفعه "رشوة" للسمسار قد تصل أحياناً إلى ألف دولار أمريكي.

وتفرض "إدارة الجمارك" أيضاً ضرائب على "السيارات الأوروبية" التي غزت الأسواق السورية بعد عام 2011، حيث يدفع مالك السيارة الأوربية التي يرغب بإدخالها إلى مناطق سيطرة "PYD" مبلغاً يتراوح بين 100 و 2000 دولار أمريكي حسب نوع السيارة وحجمها.

أبو محمد الذي يعمل سائقاً لسيارة أجرة يقول لـNSO: كان علي دفع مبلغ 300 دولار أمريكي لتسجيل سيارتي، لم أتمكن من دفعه، فاضطررت لبيع سيارتي بمبلغ 500 أفضل من أن أتركها بعيدة عني.

كما تفرض الإدارة الذانية مبلغ تأمينات قدره 50 ألف دولار على المخلصين الجمركيين الذين يعملون على معبر "سيمالكا" الحدودي الذي يصل ريف مدينة المالكية بإقليم كردستان العراق، ويتوجب على المخلّص الجمركي دفعه عندما يبدأ عمله، ويبقى المبلغ في عهدة الإدارة الذاتية إلى حين توقف عمل المخلص، حينها يحق له المطالبة بالمبلغ.

 

ضرائب وإتاوات عشوائية

في ظل ظروف صعبة يعيشها المواطنون في مناطق سيطرة "الإدارة الذاتية" حسب ما صرّح لـ NSO، المواطن "خ - م" القاطن في منطقة عفرين، تفرض الإدارة ضرائب باهظة، وتصدر قرارات مستمرة لسحب المزيد من أموال المواطنين.

وقال "خ - م"، إن "الإدارة الذاتية" تفرض ضرائب و"إتاوات" بشكل مستمر وبمبالغ كبيرة، وأحياناً تصدر قرارات جديدة لسحب المزيد من الأموال، فمن لديه محل بيع مواد غذائية وحاجيات استهلاكية يومية مثل البقالية أو "ميني ماركت" عليه أن يدفع 150 ألف ليرة سورية، وأصحاب الدخل المحدود، يدفعون مبالغ لا تقل عن ألفي ليرة سورية، ومن يرفض الدفع فإن مصيره السجن ومصادرة أملاكه.

وأضاف "خ - م"، أنه يملك محل "ميني ماركت" في مدينة عفرين، وطلبوا منه دفع 150 ألف ليرة سورية، وعندما رفض الدفع لأنه لا يملك هذا المبلغ أساساً، هدّدوه بالاعتقال، ورفع الضريبة إلى نصف مليون ليرة سورية، ومصادرة سيارته.

من جانبه، قال ناشط من ناحية راجو التابعة لمنطقة عفرين، إن "الإدارة الذاتية" تفرض الضرائب حسب الحالة المادية للمواطنين، حيث يُفرض مبلغ مليون إلى ثلاثة ملايين ليرة سورية ضريبة على محل "صرافة" كم تجبر "الإدارة الذاتية" كل محل تحويل أموال على دفع مبلغ 50 ألف دولار حين الحصول على ترخيص العمل، ويتم إعادة هذا المبلغ لصاحب المحل في حال أوقف عمله وأغلق المحل، في حين يدفع محل الصرافة مبلغ خمسة آلاف دولار لنفس السبب، وتتم استعادته حين إغلاق المحل، وكذلك معاصر الزيتون تدفع ضريبة سنوية تتراوح بين 300 ألف إلى 5 مليون ليرة سورية على تجّار زيت الزيتون، حسب التاجر ووضعه المالي الذي يقيمه موظفون من "الإدارة الذاتية".

وأضاف الناشط، أن محل بيع المواد الغذائية "جملة"، يدفع ضريبة تتراوح بين 200 ألف و 500 ألف، فيما يدفع محل بيع مواد غذائية بالمفرق (بقالية)، ضريبة قدرها يتراوح بين 50 ألف و 150 ألف ليرة سورية، فيما تبدأ ضريبة الصيدليات من مبلغ 50 ألف ليرة سورية وما فوق، وأحياناً يؤخذ الدواء دون دفع ثمنه.

المواطن "ج - ك" وهو صاحب محل تجاري في سوق مدينة المالكية بريف الحسكة، قال لـ NSO، إنه يدفع للبلدية التابعة لـ "الإدارة الذاتية" مبلغاً وقدره 1500 ليرة سورية شهرياً، ويدفع ألف ليرة سورية كـ بدل نظافة، يُضاف إليها ألف ليرة كـ رسم دعم وصيانة كهرباء، مضيفاً أنه اضطر لدفع مبلغ 40 ألف ليرة سورية، للبلدية التي طلبت منه ترخيص محله الذي يعمل فيه كـ تاجر مواد غذائية، علماً أنه مرخّص من البلدية التابعة للنظام منذ أكثر من 25 عاماً.

وأضاف صاحب محل آخر في المنطقة الصناعية بالمالكية "ع - خ"، أنه دفع 40 ألف ليرة سورية لبلدية "الإدارة الذاتية" التي طلبت منه ترخيص محله أيضاً، علماً أنه مرخّص من بلدية النظام منذ عشر سنوات، إضافةً لذات المبالغ التي يدفعها كل أصحاب المحال التجارية كضرائب نظافة وضرائب متنوعة أخرى غير منتظمة، فضلاً عن مبلغ 500 ليرة يدفعه كـ رسم لـ اتحاد الحرفيين التابع لـ "الإدارة الذاتية".

بدوره، قال الطبيب "أ - ح"، إنه يدفع شهرياً مبلغاً قدره "5 آلاف" ليرة سورية لـ نقابة الأطباء التابعة لـ "الإدارة الذاتية"، إضافةً لـ ألف ليرة بدل نظافة، وألف أخرى كـ رسم صيانة ودعم الكهرباء، مضيفاً أنه كطبيب يستطيع دفع هذه المبالغ، ولكن الضرائب المفروضة تُثقل كاهل أصحاب الأعمال الصغيرة والمزارعين، وتحملهم أثقالاً إضافية تُضاف إلى الغلاء في الأسعار، والانخفاض المستمر لسعر الليرة السورية.


أهالي عفرين يتحملون العبء الأكبر

تزيد "الإدارة الذاتية" من الضرائب في منطقة عفرين باعتبارها منطقة زراعية وصناعية، إضافةً لقدوم عائلات كثيرة إليها، نزحت من المناطق المجاورة التي تشهد قصفاً ومعارك بين قوات النظام والفصائل العسكرية، منذ اندلاع الثورة السورية في آذار عام 2011، فضلاً عن اتخاذ العديد من التجّار والصناعيين، مدينة عفرين مقراً لشركاتهم وأعمالهم.
مراسل NSO في عفرين قال، إن الضريبة الواحدة لـ المعامل المنتجة تُقدّر حسب حجم المعمل، وتبدأ من 500 ألف ليرة سورية إلى أرقام كبيرة جداً، حيث تفرض "الإدارة الذاتية" على معامل "البيرين" وإنتاج الصابون مبالغ مالية سنوية تقدر بـ 20 ميلون ليرة سورية.

أصدرت "الإدارة الذاتية" قانوناً يقضي بـ تنظيم الضرائب منذ إعلان سلطتها في العام 2014، وأنشأت قسماً لها ضمن بنك خاص في مدينة عفرين، واستبشر الناس حينها خيراً عندما أعلنت الإدارة الذاتية أن هذا القانون من شأنه تنظيم الضرائب ومنع جباية الضريبة نفسها مرتين من المواطن تحت أسماء وذرائع مختلفة، إلا أن شيئاً لم يتغير، بل تكاثرت الجهات التي تتقاضى الضرائب تحت مسميات مختلفة، من بينها "مؤسسة عوائل الشهداء" و "إدارة الجمارك" وغيرها.

إلى ذلك، يذكر أن "الإدارة الذاتية" في "مقاطعة الجزيرة"، أقّرت ميزانيّتها السنوية لعام 2015 بقيمة 2 مليار و700 مليون ليرة سورية، ومثلها في عام 2016، حيث تعتمد على عائداتها من مصادر عدّة، أبرزها النفط والغاز، والمحاصيل الزراعية، سواء تلك التي يزرعها أبناء المنطقة، أو من خلال استثمارها أراض زراعية كانت في السابق تحت سيطرة النظام، إلى جانب (الضرائب والرسوم) باختلاف أنواعها التي تفرضها على المواطنين في مناطق سيطرتها، وعلى كافة أنواع البضائع والمحروقات التي تمر عبر تلك المناطق.

 

ليست ضرائب أو رسوم، بل إتاوات

يقول القاضي والحقوقي السوري إبراهيم الحسين إنه لا يمكن لأي جهة أن تفرض الرسوم والضرائب على المواطنين ما لم تكن هذه الجهة معبرة عن إرادة الدولة وتمتلك مسوغاً دستورياً يمنحها الصلاحيات لفرض تلك الرسوم والضرائب والتي تعتبر من الإيرادات العامة المرتبطة بسيادة الدولة وكيانها القانوني، ويجب التأكيد مجدداً أن هذه السلطة ليست منتخبة وغير شرعية وبالتالي فما تفرضه على الناس هي مجرد أتاوات تؤخذ بقوة السلاح.

وأضاف القاضي الحسين أن النظام لا يزال متحكماً بمساحات من مناطق "الإدارة الذاتية" مما يعني خضوع المكلف المتواجد داخل هذه المناطق للإزدواج الضريبي فالنظام يفرض ضريبة من نوع معين على وعاء معين وهذه الإدارة تفرض ضريبة من ذات النوع على ذات الوعاء، وفي ذات المدة وهذا بالتأكيد يشكل مخالفة لأهم مبادئ العدالة الضريبية.

 

إيصال استيفاء ضرائب جمركية من شاحنة دخلت مناطق سيطرة مسلحي "PYD"، وتبلغ الرسوم 350 دولار أمريكي

 

 

 

التعرفة الجمركية التي تفرضها سلطات "PYD" على حمولات السيارات التي تدخل مناطق سيطرتها من مناطق "درع الفرات"


ضرار خطاب

رئيس التحرير، صحفي سوري، عمل كمحرر في الصحافة الإلكترونية منذ عام 2009، وكمخرج منفذ ومعد في عدة أفلام وثائقية منذ عام 2014، خريج كلية التجارة والاقتصاد بجامعة حلب.

شارك هذا المحتوى