NSO

قيادي في "هيئة تحرير الشام" لـ NSO : اتفاق المدن الأربع سيستكمل قريباً، وكفريا والفوعة في طريقهما إلى الإخلاء الكامل

حافلات تقل مدنيين من أهالي كفريا والفوعة في منطقة الراشدين بحلب ضمن اتفاق المدن الأربع في خطوته الأولى - نيسان 2017

كشف قيادي في "هيئة تحرير الشام" لمراسل NSO عن معلومات تفيد باستمرار المفاوضات بين "الهيئة" والجانب الإيراني، لإستكمال اتفاق المدن الأربع "كفريا والفوعة ومضايا والزبداني" الذي عقد العام الماضي بين قوات نظام الأسد والجانب الإيراني من جهة، وبين "جيش الفتح" من جهة أخرى.

وتزامن ورود هذه المعلومات مع خروج دفعة جديدة من المصابين أمس الثلاثاء من بلدتي كفريا والفوعة بريف إدلب، إلى مناطق سيطرة النظام، تضم خمسة جرحى وسبعة أشخاص مرافقين لهم، ضمن اتفاق أحادي مع "هيئة تحرير الشام" يضمن بالمقابل خروج خمسة عناصر لها من مخيم اليرموك جنوبي دمشق.

ويأتي خروج هذه الدفعة من المصابين ضمن إطار "اتفاق المدن الأربع" الذي وقعه ممثل عن الجانب الإيراني مع ممثلين عن "جيش الفتح" مطلع العام الماضي، والذي يشمل كلا من بلدتي كفريا والفوعة في ريف إدلب، ومدن مضايا والزبداني في ريف دمشق، إضافة إلى مناطق جنوبي العاصمة دمشق، ورغم توقف التطبيق الفعلي للاتفاق واقتصاره على إخلاء أعداد محدودة من الجرحى مؤخرا أو إدخال مساعدات إلى المناطق المحاصرة، إلا أن مصدرا عسكريا في "هيئة تحرير الشام" أفاد لـ NSO بوجود مفاوضات مع الجانب الإيراني لاستئناف تطبيق الاتفاق.

بالتزامن مع ازدياد حدة التوتر بين "هيئة تحرير الشام" و"جبهة تحرير سوريا" التي شكلت مؤخرا، خرجت الدفعة الجديدة من جرحى بلدتي كفريا والفوعة باتجاه مناطق سيطرة النظام، إذ جرت عملية تبادل الجرحى في مدينة مورك شمال حماه، لينقل جرحى كفريا والفوعة بعدها إلى محافظة اللاذقية وفق ما نقلت وسائل إعلام موالية للنظام، بينما أفاد "الهلال الأحمر السوري" عن تجهيزات لإجلاء 160 مصابا ومريضا من البلدتين، مقابل خروج 200 مقاتل لـ "تحرير الشام" من جنوبي دمشق.

*اتفاق المدن الأربع وتهجير أهالي الزبداني ومضايا

أبرم اتفاق المدن الأربع (الزبداني ومضايا في ريف دمشق، وكفريا والفوعة في ريف إدلب) بين مفاوضين عن جيش الفتح الذي كان يضم كبرى الفصائل في محافظة إدلب، وآخرين عن إيران، حيث يقضي الاتفاق بنقل أهالي الزبداني ومضايا إلى مناطق سيطرة الفصائل المعارضة، بينما ينقل المتواجدون في كفريا والفوعة إلى مناطق سيطرة النظام.

ويشمل الاتفاق وقفا لإطلاق النار في بلدات كفريا والفوعة وتفتناز وطعوم ومزارع بروما وزردنا وشلخ ومعرة مصرين ورام حمدان ومدينتي بنش وإدلب، إضافة لبلدات يلدا وببيلا وبيت سحم جنوب دمشق، اعتبارا من 29 آذار عام 2017، ولمدة تسعة أشهر.

ويتضمن الاتفاق الذي تم التوصل إليه حينها نقل بلدتي كفريا والفوعة في إدلب خلال شهرين، وعلى مرحلتين، مقابل نقل مدينة الزبداني وبلدة مضايا في ريف دمشق إلى شمال سوريا، إضافةً لإخلاء مخيم اليرموك جنوبي العاصمة والذي يضم عناصر من "جبهة النصرة"، كما يقضي بإدخال المساعدات الإنسانية إلى حي الوعر بحمص وجميع المناطق السابقة، وإطلاق سراح 1500 معتقل لدى قوات الأسد، معظمهم نساء، دون تحديد الأسماء.

بدأ تنفيذ الاتفاق في 13 نيسان حيث دخلت 120 حافلة لنقل الركاب إلى بلدتي كفريا والفوعة في ريف إدلب، مقابل دخول نحو 80 حافلة إلى الزبداني ومضايا لتقل الدفعة الأولى من الأهالي والتي تضم نحو 2200 شخصاً معظمهم من النساء والأطفال من مضايا ونحو 150 مقاتلاً من الزبداني إضافة للمقاتلين المتواجدين في الجبل الشرقي المطل على المدينة الزبداني، بينما خرج من بلدتي كفريا والفوعة خمسة آلاف شخص منهم 3700 طفل وامرأة و1300 عنصر من ميليشيات مساندة للنظام فضلوا التوقف عن القتال، وفق ما أفاد مصدر مطلع على المفاوضات لـ NSO.

وتعرضت الحافلات التي خرجت من بلدتي كفريا والفوعة لتفجير سيارة مفخخة أثناء وقوفها في منطقة الراشدين بانتظار الدخول إلى حلب، حيث أفادت المعلومات التي نشرت حينها أن الانفجار ناجم عن سيارة مفخخة تحمل كميات من الأغذية، دخلت من مناطق سيطرة النظام وانفجرت بعد وصولها بنحو 20 دقيقة، ما أسفر عن مقتل نحو 100 شخص بينهم 30 عنصرا من "جيش الفتح" وعشرات المدنيين.

وسبق أن تعرضت حافلات كان يفترض أن تقل أشخاصا من البلدتين للحرق من قبل عناصر يرجح أنهم يتبعون لـ "جند الأقصى" في كانون الأول عام 2016، وذلك ضمن اتفاق كان يقضي حينها بخروج نحو 1200 شخص من كفريا والفوعة مقابل سماح النظام بخروج المدنيين الذين يحاصرهم في الأحياء الشرقية لمدينة حلب.

وخرجت الدفعة الثانية والأخيرة من أهالي مدينة الزبداني وبلدة مضايا في 19 نيسان العام الفائت، وتضمنت 1358 شخصا بينهم 158 مقاتلا من "الجيش الحر" نقلتهم 11 حافلة باتجاه الشمال السوري، بينما وصلت الحافلات التي خرجت من كفريا والفوعة إلى منطقة الراشدين غربي حلب، حاملة 3000 شخص بينهم 700 مسلح، حيث قال مراسل NSO إنه التقى عددا منهم حينها، وأبلغه بعضهم أنهم كانوا مدنيين إلا أنهم أجبروا على حمل السلاح من قبل الميليشيات المساندة للنظام في البلدتين، وفقا لقولهم.

وقال قيادي في حركة "أحرار الشام" من المشرفين على عملية التبادل لمراسل NSO إن عملية التبادل تأخرت حينها بسبب إخلال النظام بأحد بنود الاتفاق الذي يتعلق بالإفراج عن المعتقلين، وسط إجراءات أمنية مشددة شهدتها منطقة الراشدين تجنبا لحدوث تفجير جديد مماثل للتفجير الذي استهدف الحافلات في الدفعة الأولى.

مع خروج الدفعة الثانية باتت مدينة الزبداني خالية من سكانها بشكل كامل، بينما بقي أكثر من ثمانية آلاف شخص في بلدتي كفريا والفوعة، غالبيتهم مقاتلون، إذ كان يفترض أن ينتهي إخلاء البلدتين في 4 حزيران التالي، إلا أن تطبيق الاتفاق توقف حينها قبل الوصول إلى هذه المرحلة.

*فصل جديد لإخراج ما بقي من مقاتلي كفريا والفوعة

بعد خروج دفعتين ضمتا نحو ثمانية آلاف شخص من بلدتي كفريا والفوعة، بقي داخل البلدتين عدد مماثل، مع فارق أن غالبية الخارجين خلال الدفعتين كانوا مدنيين أو مقاتلين قرروا ترك القتال، بينما يعتبر غالبية الباقين حتى الآن من المسلحين الذين يريدون مواصلة القتال، وفق ما قال بعض الخارجين من البلدتين لمراسل NSO.

وأفاد قيادي في حركة "أحرار الشام" لـ NSO أن الاتفاق كان برعاية "الحركة" مضيفا أنهم حاولوا الاستفادة منه كورقة ضغط على نظام الأسد، بهدف إتمام الصفقة والإفراج عن المعتقلين الذين لم يخرجوا خلال الاتفاق الأول.

من جانبه قال قيادي في "هيئة تحرير الشام" لمراسل NSO الأسبوع الفائت، إن الاتفاق ما يزال ساري المفعول رغم عدم تطبيقه إلا على نطاق محدود حاليا يقتصر على إخراج الجرحى والمصابين من بلدتي كفريا والفوعة وإخراج حالات طبية أخرى من مناطق تحاصرها قوات النظام كأحياء دمشق الجنوبية والغوطة الشرقية.

وأضاف القيادي الذي فضل عدم كشف اسمه أن المفاوضات ما تزال مستمرة مع الجانب الإيراني لإخراج من بقي في بلدتي كفريا والفوعة خلال الأيام القادمة، والذين يبلغ عددهم نحو ثمانية آلاف شخص، إلا أنه لم يبين ما هو المطلوب مقابل ذلك، وما إذا كان هناك منطقة أخرى ستتعرض للتهجير، خصوصا مع رغبة النظام بإخلاء جنوبي العاصمة وإفراغ الغوطة الشرقية من مقاتليها.

ولفت القيادي أن تطبيق الفصل الأخير من الاتفاق بات قريبا جدا، مضيفا أنه إذا ماطل الجانب الإيراني في تنفيذه وإذا استمر النظام بقصف محافظة إدلب، فإنه من الممكن أن تشن "الهيئة" حملة عسكرية للسيطرة على قريتي كفريا والفوعة بالقوة بدلا عن المفاوضات، على حد تعبيره.

وأثار خروج الدفعة الأخيرة من جرحى بلدتي كفريا والفوعة بتنسيق أحادي من "هيئة تحرير الشام" دون بقية الفصائل، توترا إضافيا بين "الهيئة" و"حركة أحرار الشام" التي كانت طرفا أساسيا في التوصل للاتفاق مع الجانب الإيراني، حيث اعتبر البعض أن العملية تأتي كمحاولة من "تحرير الشام" لإظهار مدى سيطرتها في ريف إدلب.

وأكد بعض المسلحين الذين خرجوا ضمن الدفعة الثانية من كفريا والفوعة لمراسل NSO حينها أن قياديين من ميليشيا "حزب الله" بقوا داخل البلدتين، مضيفين أن أعدادهم تقدر بنحو 8 آلاف شخص بينهم ألفا مدني ونحو 6 آلاف مقاتل مدرب ممن قرروا البقاء، كما أن بعضهم أبقوا عائلاتهم داخل البلدتين.

إدلب سوريا حلب حماة قوات النظام الجيش الحر نزوح تهجير Zabadani HTS FSA Iran Syria

فريق التحرير

من إعداد فريق تحرير NSO

شارك هذا المحتوى