NSO

يد إيران الطولى شرقي سوريا، "لواء الباقر" وتفاصيل تشكيله وتركيبته في تقرير خاص لـ NSO

صورة تجمع نواف البشير مؤسس ميليشيا "أسود العشائر" أقصى اليمين، بخالد علي الحسين مؤسس لواء الباقر في أقصى اليسار

تسعى إيران إلى توسيع نفوذها في سوريا عبر كسب ولاء مجتمعات محلية، وضم مجموعات إليها من خلال تأمين الدعم والتدريب لها وتشييعها، ورغم أن هذه المحاولات الإيرانية في سوريا تعود إلى ثمانينات القرن الماضي بعد وصول الرئيس السابق للنظام السوري خافظ الأسد إلى الحكم، إلا أنها باتت أكثر وضوحا وعلنية بعد انطلاق الثورة السورية مستغلة حالة الحرب والفوضى.

مراسلو NSO في منطقة الجزيرة السورية تمكنوا من الحصول على معلومات عن ظروف تشكيل "لواء الباقر" يد إيران الطولى في تلك المناطق، وتركيبة عناصره، والدور الذي يلعبه في مناطق شرقي سوريا.

يعتبر "لواء الباقر" العامل في حلب ودير الزور، من أبرز المجموعات المسلحة التي دعمتها إيران ودربتها خلال السنوات الماضية في سوريا كجزء من استراتيجيتها في توسيع نفوذها داخل سوريا، تأسس "لواء الباقر" عام 2014 على يد قائده الحالي "خالد علي الحسين" والمعروف بـ "خالد المرعي" وذلك بهدف الانتقام من فصائل "الحيش الحر" التي قتلت والده بعد دخولها إلى مدينة حلب عام 2012 واقتحام حي المرجة، حيث استطاع خالد وشقيقه طارق الهرب، بينما ألقت الفصائل القبض على والده وأعدم إثر مشاركته في قتل اثنين من مقاتلي "الجيش الحر" على حاجز قرب قرية عزيزة.

وينتمي قائد "لواء الباقر" خالد المرعي إلى قبيلة البكارة، وينحدر من قرية بللورة التابعة لمدينة السفيرة في ريف حلب الجنوبي، وانضم للقتال إلى جانب قوات الأسد بهدف الثأر لوالده، واستطاع أن يحصل على دعم إيراني ساعده على تشكيل "اللواء" عام 2014 في ريف حلب، حيث أصبح هو قائده العسكري ولقب بـ"الحاج باقر"، بينما تسلم شقيقه طارق منصب قائد أركان اللواء، والذي قتل أواخر تشرين الأول الماضي خلال مشاركته إلى جانب قوات الأسد في المعارك مع تنظيم "داعش" بدير الزور، كما أن لهما شقيقا ثالثا هو "عمر المرعي" وهو عضو في البرلمان التابع لنظام الأسد.

ويضم "لواء الباقر" عناصر متشيّعين من أبناء القبائل، وينتمي غالبية عناصره إلى قبيلتي البكارة والعكيدات، فيما يعتبر محمود نواف العداي الجبوري الداعم الأساسي لـ "اللواء"، وهو رئيس "مركز الإمام المهدي" في منطقة السيدة زينب بدمشق، والذي التقى في 11 شباط في العام الجاري 2018 مع مستشار الشؤون الدولية الإيراني علي أكبر ولايتي، ونائب قائد "الحرس الثوري الإيراني" الجنرال حسين سلامي خلال زيارة إلى العاصمة الإيرانية طهران للمشاركة في ذكرى "الثورة الإيرانية".
 

*علاقة "الحاج باقر" بنواف البشير وتوسيع نشاط اللواء بدير الزور

غادر نواف البشير سوريا نهاية عام 2011 وأعلن تأييده للثورة السورية، بعد أن كان عضوا في مجلس الشعب بين عامي 1988 و1992، كما شارك البشير في أكتوبر عام 2005، بـ "إعلان دمشق"، الذي أطلقته المعارضة السورية، وتم اختيار البشير عضواً في الأمانة العامة للإعلان ثم عضواً في هيئتها الرئاسية، كما أسس البشير في وقت لاحق ما يسمى "حزب المستقبل السوري"، لكن هذه التجربة لم يكتب لها النجاح وفشلت بعد أشهر قليلة من اطلاقها بحسب ما ذكر موقع "درج".

وعلى الرغم من تاريخ البشير المعارض للأسد، إلا أنه عاد بعد ذلك ليعلن ولاءه للنظام بداية عام 2017، قادما من إيران إلى مطار دمشق الدولي، بعد أن ظهر على قناة "العالم" الإيرانية معلنا نيته العودة إلى سوريا.

وكان "خالد المرعي" قائد "لواء الباقر" مشرفا على تنسيق المصالحة التي انتهت بعودة "البشير" إلى سوريا، حيث تواصل معه أثناء وجوده في تركيا وأقنعه بالمصالحة مع النظام، كما أنه كان باستقباله في مطار دمشق الدولي مع مسؤول المنطقة الشرقية في "حزب الله" اللبناني المعروف بـ "الحاج جواد".

بعد وصول نواف البشير إلى دمشق بفترة وجيزة أعلن عن تشكيل قوات من أبناء قبيلة البكارة تتبع لـ "لواء الباقر" عبر استقطاب أبناء مدينة دير الزور المهجرين إلى دمشق، حيث اجتمع مع بعضهم في أحد فنادق العاصمة وأعلن إنشاء هذه القوات باسم "أسود عشائر سوريا".

وعمل "البشير" على تجنيد أبناء العشائر في ريف دير الزور للقتال إلى جانب نظام الأسد، مستغلا بذلك رغبة أبناء العشائر العربية بالابتعاد عن القتال إلى في صفوف الفصائل التابعة لـ "حزب الاتحاد الديموقراطي - PYD"، حيث أعلن أن عدد المسجلين لديه بلغ نحو 500 شاب، إلا أن مصادر من المنطقة أكدت لـ NSO أن العدد الحقيقي كان لا يتجاوز حينها مئة شاب، غالبيتهم من منتسبين لمجموعات "الدفاع الوطني" التابعة للنظام في الحسكة، والتي انحلت بعد هجمات تنظيم "داعش" على المنطقة، حيث أبلغهم أن التدريب سيكون بإشراف مدربين إيرانيين في نقطة لقوات الأسد بمنطقة كوكب قرب الحسكة.

وبعد سيطرة قوات الأسد على مدينة دير الزور أواخر العام 2017، توجه "البشير" إلى ريف المحافظة وأعلن عن تشكيل ثلاث كتائب من أبناء عشيرة البكارة في قرى حطلة ومظلوم ومراط تتبع لـ "لواء الباقر" بعد استمالة الشباب من أبناء عشيرته، عبر منحهم رواتب شهرية وتسوية أوضاعهم لدى النظام، تزامنا مع وصول قاسم سليماني قائد "فيلق القدس" التابع لـ "الحرس الثوري الإيراني" إلى دير الزور واجتماعه مع قادة "لواء الباقر" هناك في بداية تشرين الثاني العام الماضي.

وفي الشهر ذاته منع "لواء الباقر" المدنين من العودة إلى قرى "الطابية وخشام ومراط وحطلة و الحسينية" إلا بشرط عودة جميع أفراد العائلة وتسوية اوضاعهم لدى نظام الأسد، حيث أفاد مصدر ميداني لمراسل NSO بدير الزور أن أكثر من 200 عائلة عادت إلى تلك المناطق، والتحق أبنائها بـ "اللواء" أو سلموا أنفسهم للنظام.

ويضم "لواء الباقر" نحو 850 مقاتلاً في دير الزور وريفها، عدا عن عناصره في أرياف ريف حلب والرقة وحماه، وتربطه علاقة قوية مع قوات "الحرس الثوري الإيراني".
 

*"لواء الباقر" جزء من نشاطات إيرانية قديمة للتوسع شرق سوريا

محاولات إيران لنشر التشيع في المناطق الشرقية من سوريا بدأت منذ ثمانينيات القرن الماضي، بعد إنشاء جمعية شيعية في مدينة اللاذقية تحت اسم "جمعية الإمام المرتضى" عام 1983، برئاسة جميل الأسد شقيق حافظ الأسد، والذي أرسل حينها أحد أقاربه إلى محافظة الحسكة للقاء عدد من وجهاء وشيوخ العشائر العربية فيها، ووجه لهم دعوة لحضور اجتماع في مقر "الجمعية" بمدينة اللاذقية، بهدف استمالتهم لتشييع عشائر المنطقة.

وبين عامي 2005 و2010 ازدادت النشاطات الإيرانية عن طريق المركز الثقافي الإيراني والقنصلية الإيرانية في حلب، عبر عقد اجتماعات وإرسال مساعدات مالية وعينية لبعض الأهالي في محافظة الحسكة، ومنها إرسال القنصلية الإيرانية في حلب شحنة مواد تموينية مكونة من الطحين والتمر إلى قرى جنوب الرد في ريف القامشلي.

وشملت نشاطات إيران في المنطقة الشرقية بناء مساجد وحسينيات شيعية قبل بدء الثورة السورية، أبرزها في قرى خشام وجديد عقيدات وأبو خشب والصعوة وزغير جزيرة وزغير الدير والكُبر وحويجة صكر والشدادي إضافة لتل أبيض وعامودا وغيرها.

ونجحت إيران باستمالة أعداد من أبناء هذه العشائر، وخاصة من عشائر البكارة والعكيدات والويسات والزيادات، وقالت مصادر من المنطقة لمراسل NSO إن بعض أبناء هذه العشائر يتبعون لميليشيات شيعية مثل "حركة النجباء" و"الحشد الشعبي العراقي"، مضيفة أن الميليشيات العراقية والإيرانية تعتبر وصولها إلى مناطق العشائر واجبا دينيا بسبب ذلك.

وتسعى إيران إلى التقرب من العشائر العربية في المنطقة الشمالية والشرقية وخصوصا العشائر التي تقاتل الى جانب النظام لتاسيس ميليشيات يكون ولائها لإيران من خلال دعمها بالسلاح والأموال والتقرب منها عبر إعلان أن هذه العشائر تعود في أصولها إلى "آل البيت".





صورة تجمع مؤسس لواء الباقر خالد علي الحسين بياسر الموسوي نجل الأمين العام الأسبق لحزب الله اللبناني عباس الموسوي


عبد الله العلي

مراسل القامشلي

شارك هذا المحتوى