NSO

انقطاع التمويل عن مدارس بريفي حماة وإدلب يهدد مستقبل آلاف الطلاب ومئات المعلمين

ممر داخل مدرسة مخيم الكرامة للتعليم الأساسي في قرية أطمة بريف إدلب - كانون الأول 2017


تعاني عشرات المدارس في ريف إدلب من توقف الدعم عنها وإيقاف رواتب المدرسين منذ أكثر من عام، من قبل المنظمات الداعمة، ما أدى لتوقف التعليم في عدد منها، رغم دخول العام الدراسي الحالي شهره الثالث، بينما تابعت بعض المدارس عملها بكادر تطوعي.

ومع توقف بعض المدارس عن تقديم خدماتها، بات أكثر من 13 ألف طالب مهددين بالتسرب من المدارس، والتشرد أو التوجه إلى أسواق العمل، بينما بات نحو 500 مدرس ومتطوع بحاجة لتأمين عمل آخر.

وأفاد مراسل "NSO" أن الدعم متوقف بشكل شبه كامل عن المدارس الواقعة في مناطق أطمة وحارم بإدلب، إضافة لمدارس ريف حماه، وأبرزها مدارس البراعم، والإخاء، والدعاء، والكرامة، ومدرسة الشهيد صالح.

عشرات المدارس خارج العملية التعليمية بسبب توقف الدعم
وحول ذلك قال نائب مدير مديرية التربية والتعليم التابعة للحكومة السورية المؤقتة في محافظة حماه عبد الرحمن حمادة لـ "NSO" إن هناك 85 مدرسة تتبع للمديرية داخل سوريا، منها 34 في منطقة المخيمات بمنطقة أطمة الحدودية شمال إدلب، و51 مدرسة في أرياف إدلب وحماه والتي تشمل أيضا المجمعات التربوية وهي مراكز تجمعٍ للإداريين والمسؤولين التربويين في كل منطقة، باتت أكثر من خمسين مدرسة منها بدون تمويل.

وأضاف "حمادة" أن انقطاع الدعم أدى إلى توقف بعض المدارس عن العمل بشكل كامل، بينما استمر بعضها بكادر تطوعي دون أي أجور، قائلاً "إن الدعم توقف منذ منتصف ونهاية عام 2016، وإن المديرية تواصلت مع عدة منظمات أبرزها (سيريا ووطن وساعد) ومنظة (FJD) التي كانت تدعم 17 مدرسة من مدارس المديرية، حيث تلقت وعودا بتأمين الدعم، إلا أن ذلك لم يتحقق، معتبرا أن سبب ذلك هو عدم استقرار الأوضاع في الشمال السوري، إضافة لضبابية المرحلة المقبلة.

وأشار مراسل "NSO" أن الدعم توقف عن غالبية المدارس منذ نهاية عام 2016، بينما توقف الدعم عن بعضها قبل ذلك بنحو ستة أشهر، حيث تعتبر منظمتا "كيمونيكس" و"FJD" من أبرز المنظمات التي كانت مسؤولة عن تأمين رواتب المعلمين والتكاليف التشغيلية للمدارس.

أكثر من 13 ألف طالب مهددون بالتسرب من المدارس
أكثر من 13 ألف طالب في مدارس إدلب وحماه، باتوا مهدديين بالتسرب من المدارس والتوجه إلى أسواق العمل، بسبب عدم قدرة المدارس على الاستمرار بتقديم خدماتها التعليمية، حيث ناشد استاذ الشريعة في مدرسة الإيمان بمخيمات أطمة، جميع الحريصين على مستقبل الطلاب، بمحاولة تأمين الدعم للمدارس، قائلا إن التعليم في المنطقة بات أمام كارثة خطيرة، وفق تعبيره.

من جهته، قال الطالب في إحدى مدارس مخيمات أطمة، محمد حسن (14 عاما)، إن التلاميذ باتوا يفضلون البحث عن عمل لمساعدة عائلاتهم، عوضا عن الذهاب إلى المدارس لتلقي التعليم، معتبرا أن السبب في ذلك يعود إلى غياب الالتزام من قبل الطلاب والمدرسين إضافة لعدم توفر الكتب والمستلزمات الدراسية.

وأشار "حسن" أن استمرار دعم بعض المدارس دون أخرى أدى لتشكيل فوارق في المستوى التعليمي للطلاب، معتبرا أن ذلك يشكل ظلما لبعض الطلاب، كما أضاف أنه لا يستطيع اأن يقطع مسافة طويلة ليتلقى تعليمه في مدرسة مدعومة، خصوصا مع عدم توفر وسائل النقل بشكل يومي.

إيقاف الدعم يهدد مئات المعلمين في مدارس إدلب وحماه
إيقاف الدعم وتوقف المدارس، أثرا بشكل مباشر على على الطلاب، كما أثر أيضا المعلمين الذين يعمل معظمهم بشكل تطوعي دون أي أجر، وسط وعود متكررة بتأمين رواتب لهم للاستمرار بعملهم، علما أن بعضهم لم يتلقوا رواتب منذ أكثر من عام.

وحول ذلك قال مدرس مادة الرياضيات أسامة العبد الله لـ "NSO" إن مرتبه الشهري قبل الثورة السورية كان يبلغ 22 ألف ليرة سورية، أي ما كان يعادل 450 دولار أمريكي حينها، مضيفا أنها كانت تكفي لتأمين احتياجاته بشكل كامل، بينما يعمل المدرسون حاليا بشكل تطوعي، علما أن العائلة الواحدة تحتاج نحو 200 دولار على الأقل شهريا، مع استمرار ارتفاع أسعار المواد الأساسية وتردي الأوضاع الاقتصادية.

واعتبر "العبد الله" أن إيقاف رواتب المدرسين، وإيقاف الدعم عن المدارس، هو خطوة ممنهجة لمحاربة التعليم والقضاء عليه في المناطق المحررة، قائلا إن خطورة هذهالخطوة تعادل خطورة القصف الجوي من قبل الطائرات الحربية التابعة لروسيا والنظام على المنطقة.

كذلك قالت المعلمة ديمة العبدالله (26 عاما) التي تدرس طلاب الصف الأول لـ "NSO" إنهم تلقوا وعودا كثيرة بالحصول على رواتب شهرية دون أن يتحقق ذلك، مضيفة أن التعليم لا يخضع لأي رقابة أو ضوابط سواء على المعلمين أو على الطلاب، ما أدى لتسرب عدد كبير من التلاميذ إلى السشوارع، معتبرة أن فشل التعليم سيكون ظاهرة حتمية إذا لم تتم إعادة تفعيل المدارس.

مخاوف من "دعم الإرهاب" تعيق تحويلات مالية من الداعمين
تواصل فريق "NSO" مع حسان سعيد، مدير برامج التعليم في مؤسسة "FJD" المسؤولة عن تقديم الدعم لعدد من المدارس في المنطقة، للوقوف على أسباب توقف الدعم، حيث قال إن المؤسسة هي منظمة غير حكومية غير ربحية، تعمل على دعم التعليم في المناطق الأكثر تضررا داخل سوريا، خصوصا في المرحلة الابتدائية، لافتا أنه كان من المخطط أن يستمر تأمين الدعم للتعليم في تلك المناطق، إلا انهم واجهوا مشاكل في التحويلات البنكية مطلع العام الدراسي الحالي، ما أدى لتوقف الدعم.

وأشار "سعيد" أن المؤسسة كانت تقدم الدعم لـ 15 مدرسة تتبع لمديرية تربية حماه التابعة للحكومة المؤقتة، تتوزع بين ريف حماه الغربي والشمالي ومنطقة الغاب، ومخيمات سنجار، إضافة للكادر الإداري في مديرية التربية والبالغ عددهم نحو 25 موظفا، كما كانت تتكفل بتأمين التكاليف التشغيلية للمديرية.

وأوضح مدير برامج التعليم في المنظمة أنهم عانوا من صعوبات بالتحويلات المصرفية منذ بداية العام الدراسي، حيث اضطروا لتعليق مشاريعهم حتى يتمكنوا من تجاوز هذه المشكلة التي تواجه جميع المؤسسات المماثلة وفق قوله.

مراسل "NSO" التقى برجل الأعمال السوري "أبو آدم" الذي يحمل الجنسية الأمريكية أيضاً، ويعمل على تأمين الدعم للمدارس العاملة داخل المناطق الخارجة عن سيطرة "قوات الأسد" في سوريا، وقال "أبو آدم" : "إن الحوالات المالية القادمة من الولايات المتحدة الأمريكية، تواجه صعوبات عدة خصوصا إذا كانت موجهة إلى الدول التي تشهد نزاعات وحروباً وتضم فصائل مصنفة على لائحة الإرهاب، قائلاً إن تحويل الأموال إلى هذه الدول يعتبر ممنوعا منعاً باتاً."

وأوضح "أبو آدم" أن الحوالات التي تُرسل من الداعمين في الولايات المتحدة إلى سوريا تتم إعادتها بشكل فوري إلى الولايات المتحدة، كما يتعرض المرسِل لعشرات الأسئلة حول سبب الحوالة والجهة التي ستتلقاها، مضيفا أن مراكز (ويسترن يونيون) لا تسمح إلا بتحويل مبالغ أقل 3000 دولار في الحوالة الواحدة، وذلك بعد خضوعها لتدقيق شديد.

ولفت "أبو آدم" إلى وجود جمعيات سورية تم الاعتراف بها رسميا بعد فحصها بدقة من قبل "مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي FBI" لضمان عدم وصول الأموال إلى جهات مصنفة على لائحة الإرهاب، حيث تتم مراقبة الحوالات والجمعيات بشكل متواصل.

إيقاف الدعم عن المنظمات والجمعيات العاملة في المناطق المحررة شمل قطاعات كثيرة أخرى، من من بينها منظمات المجتمع المدني ومنشآت الإعلام إضافة لتوقف الدعم أخيراً عن "الشرطة الحرة" بعد اتهامات بوصول مبالغ الدعم المخصصة لها إلى جهات إرهابية، إلا أن توقف الدعم عن التعليم يعتبر من أكثرها خطورة نظراً لتأثيره الكبير على شريحة واسعة من الطلاب والتلاميذ، إضافة لتأثيراته المستقبلية على المجتمع بشكل كامل.

ووفقاً لتقرير أصدرته الشبكة السورية لحقوق الإنسان عام 2014، فقد تم توثيق ما لا يقل عن 3 آلاف و873 مدرسة إما مدمرة بشكل كامل أو متضررة بأضرار نسبيّة، من بينها ما لا يقل عن 450 مدرسة مدمرة بالكامل، أغلبها في محافظات: حمص وريف دمشق وحلب، وهي مدارس لا يمكن إصلاحها أو ترميمها، وتحتاج إلى جرف وإعادة بناء بحسب تقديرات المهندسين المدنيين العاملين مع الشبكة السورية لحقوق الإنسان، فيما تشهد المدارس المتبقيّة والبالغة 3 آلاف و423 مدرسة دماراً جزئياً، وضرراً متوسطاً ما يسهِّل عملية إعادة ترميمها وتشغيلها، ويرجّح أن تلك الأرقام ارتفعت بأكثر من الضعف، بسبب تصاعد حملات القصف خلال الأعوام التالية لعام 2014.


أحمد العكلة

مراسل ريف إدلب

شارك هذا المحتوى